تحقيق/ رامان آزاد –
مازال الميدانُ السوريّ مسرحاً يعتليه اللاعبون الكبارُ ويفرضون إيقاعُهم، فيما يرتفع ضجيج الممثلين الثانويين (الكومبارس) وهم مجردُ أدواتٍ مكملةٍ للدورِ الرئيسيّ، وقرابين المحرقة لجهة العددِ الكبير للمغرر بهم دينيّاً وفكريّاً فانسلخوا عن إنسانيتهم، كما يتم استثمار الحقد الدفين الذي تكتنزه صدور البعض لغايات سياسيّة.
عفرين قربانُ التخادم والتنافع
برز الدور الروسيّ خلال الأحداث في سوريا بفاعليّةٍ كبيرةٍ بعدما كان غائباً لأكثرِ من عقدين من الزمن؛ نتيجة انهيار الاتحاد السوفييتيّ، ما وضّح الصورة الحقيقيّة لروسيا، والتي لم تدركها كثير من شعوب العالم، وكانت الصورة المتداولة عنها أنّها داعية سلام وداعمة لحق الشعوب بتقرير مصيرها.
لا تتوافق الصورة النمطيّة عن روسيا، مع الاحتلال السوفييتيّ لأفغانستان، ولا حقيقة سياستها في جورجيا وأحداث شرق أوكرانيا، ولا حتى بأسلوب التعاطي مع المسائل الداخليّة، فموسكو ترجّح الحل العسكريّ وفرض القوة، ما يثبتها قوةً استعماريّة وطاغية وحتى احتلال، وقد انتقلت من ضفة محاربة الإرهاب إلى استثماره، وكانت تتخفى وراء شعارات مقاومة الهيمنة والاستعمار الغربيّ لكسب تأييد الشعوب الضعيفة. وهي لا تختلف عنه بشيء، وتاريخها الاستعماريّ لا يخفى على أحدٍ من شعوبها، فقد غزت جورجيا واقتطعت منها أجزاء وضمتها لأراضيها، كما شجّعت انفصال أبخازيا عن جورجيا ودعمت وسلحت الانفصال، منها كما دعمت الانفصال شرق أوكرانيا وضمّت شبه جزيرة القرم التابعة لأوكرانيا، ولازالت الذاكرة الكرديّة تحفظ دور موسكو بإنهاء جمهورية مهاباد وكردستان الحمراء.
سقط القناعُ الذي تتسترُ به روسيا اليوم، مع علاقتها المستغرقة في الانتهازيّة مع أنقرة الاستعماريّة، وثبُتَ أنّها تسعى لبسط نفوذها وصياغة علاقة التشبيك البريّ في سياق تبنيها للنظرية الأوراسيّة، وكان يُفترضُ أن يكون دورها لصالح الشعب السوري ككلّ بمختلف مكوّناته وانتماءاته لا الميل لطرف رغبة لمصالحها وفق الصورة النمطيّة وشعار وحدة الأراضي السوريّة الذي على أساسه تدخلت في سوريا.







