سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

الباغوز ليست نهاية الثورة

 أزهر أحمد –

مع ارتفاع أصوات أبواق السيارات وصدى ضجيج محركاتها وأهازيج المحتفلين. بدأ الناس بالخروج إلى الشارع، فالكل متلهف لمعرفة ماذا يجري في الخارج, الأهازيج بالكردية والعربية  والسريانية، وتتداخل الكلمات في بعض جملها لتعطي موسيقا عفوية رائعة، سيمفونية تُجسد نشوة النصر, والسيارات تزينها أعلام ورايات مختلفة تغلب عليها ألوان الأخضر والأحمر والأصفر والأزرق، وتتصدّرها رايات وحدات حماية الشعب والمرأة، وقوات سوريا الديمقراطية.
فتثور أم الشهيد زياد على فراشها، تاركةً الغطاء في زاوية والفرشة في زاوية، فهي سئمت من فرشة قيدتها طوال أشهر مرضها، لتخرج مسرعةً إلى باب المنزل متلهفة أن تشاهد ما يجري في الخارج.
وبمجرد أن رأت أرتال السيارات وسمعت الأهازيج, فالجميع فرح وكلٍ بأسلوبه, لتلتفت أم الشهيد زياد إلى جارتها, وقالت: ماذا يجري؟ ليكون الجواب؛ الباغوز تحررت يا أم الشهيد زياد فتضرعت رافعةً يدها إلى السماء شاكرةً الرب، وتنبع العين دمعاً، من جديد بعد أن جفت سابقاَ حزناً على فُراق ابنها زياد, هذه المرة تدمع فرحاً ونصراً وثأراً  لدماء الشهداء.
أم الشهيد زياد لم تعد تشعر بالألم, باتت تقف على رجلها بعد أن كانت باسطةً رصيف منزلها المتواضع، لترفع يدها إلى الأعلى دالةً بإشارة النصر ودموع الفرح تنبع من مقلتيها.
ولكن بمجرد أن سمعت أصوات الرصاص تتكاثف، ويتصنع البعض الفرح بإطلاق الرصاص الطائش, لتسقط مرة أخرى أم زياد أرضاً، فهي لم تعد تقوى على القيام، تذكرت أن شهادة ابنها كانت لنفاذ الذخيرة وقت حصارهم ورفاقهم, وتذكرت أن العديد من الأبرياء ذهبوا شهداء نتيجة الرصاص الطائش, وتذكرت طفلة جيرانهم التي فارقت الحياة بسبب الرصاص الطائش لحظة السقوط, وهي تتمعن في الأشخاص الذين يرمون الرصاص الطائش رياءً ونفاقاً وتصنعاً, وكأنهم هم أصحاب وقادة الثورة، غير مبالين بمن حولهم، فمنهم لم يكونوا أصلاً ممن عانوا مرارة القتال طوال السنوات الثمانية المنصرمة, ولم يتركوا قصورهم ودولاراتهم ومناصبهم، ولم يشعروا بأوضاع عوائل الشهداء، وكانوا المشجعين لتهريب أولادهم وإخوانهم إلى خارج روج آفا، واليوم يتصنعون الوطنية لحظة الانتصار، وأمهات الشهداء ليس لهم سوى أكياس الدواء والمرض على فراق أحبتهم, فتتأمل أم الشهيد زياد الموقف بعد نشوة الانتصار، منزعجةً من الرصاص الطائش ولنفاق البعض.
 فمازالت عفرين بحاجة إلى الرصاص، وفرحتنا لم تكمل فهناك معتقلون وشهداء ونساء تغتصب، وأحرار يُعذبون وأشجار زيتون تُقتلع، وأطفال تبكي على فراق أبويها، ومخيمات لا تستطيع أن تقي المهجرين من برد الشتاء وحرارة الصيف في عفرين.
لتعود وترفع صوتها وأنا أتأملها قائلةً: “الباغوز ليست نهاية الثورة، الباغوز ليست نهاية الثورة”.
ثم حاولت النهوض والدخول إلى بيتها وهي تكرر القول: “لا تنافقوا فالثورة لم تنتهِ، الثورة لم تنتهِ, حافظوا على مكتسباتها, فالباغوز ليست نهاية الثورة, الباغوز ليست نهاية الثورة”.

التعليقات مغلقة.