بدرخان نوري
من نافلة القول إنّ تحقق السلام يتطلبُ مبادرات حقيقيّة على أساسِ الثقة وحسن النوايا، ولا يمكنُ إرساء السلام على وقع القصفِ المتبادل والتهديد بمزيد من التصعيد. فواشنطن تعتبرها حرب كسر العظم وفرض الإرادة ولها أهداف اقتصاديّة في الأفق، فيما هي حربٌ وجوديّةٌ للنظام السياسيّ في طهران. وبذلك فمن الصعبِ للجانبين تقديمُ تنازلات واقعيّة تفضي إلى السلام، ما يجعلُ مياه الخليج ساحةً مشتعلةً تبتلعُ كلّ فرصِ الاستقرار في المنطقة برمتها.
ترامب: لم ننتهِ بعد
دخل الصراع الأمريكيّ الإيرانيّ مرحلة غير مسبوقة من التصعيد العلني، بعدما تجاوزت تهديدات البيت الأبيض الخطوط الحمراء التقليدية التي التزمت بها الإدارات السابقة. والأربعاء 22/7/2026، أطلق الرئيس الأمريكيّ دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة عبر منصته “تروث سوشيال”، أعلن فيه بوضوح أنّ أيّ استهداف أو إطلاق نار على أيّ سفينة تجارية أو عسكريّة في مضيق هرمز سيعقبه رد أمريكيّ ساحق ومباشر يستهدف البنية التحتية والمنشآت الحيوية في عمق الأراضي الإيرانيّة، بما في ذلك العاصمة طهران أو محيطها. ترامب لم يعد يتحدث عن ضربات موضعية ضد منصات إطلاق الصواريخ أو الزوارق السريعة للحرس الثوري، بل حدد بالاسم قصف وتدمير الجسور، ومحطات توليد الكهرباء، والمنشآت المدنية الإيرانيّة كأهداف مشروعة إذا تجرأت طهران على استخدام الصواريخ أو الطائرات المسيرة لتعطيل الملاحة في المضيق.
هذا الوعيد العنيف يأتي بعد 24 ساعة فقط من تهديد ترامب بقصف موقع “جبل فأس” الاستراتيجيّ، وهذا الجبل شديد التحصين يقع قرب منشأة نطنز لتخصيب اليورانيوم التي تعرضت بالفعل لأضرارٍ بالغة نتيجة الحرب المستعرة. وبحسب خبراء عسكريين يضمُّ جبل فأس مجمعات أنفاق بالغة العمق والتحصين لحماية المكونات الأساسيّة للبرنامج النوويّ، وهي أنفاقٌ يرجح الخبراء وقوعها خارج نطاق أقوى القنابل الخارقة للتحصينات في الترسانة الأمريكيّة.
تركيز ترامب على هذا الموقع، وتقديره العلنيّ بأن إيران ستحتاج بين 15 ــ 20 سنة لإعادة بناء ما دمّرته حرب الشرق الأوسط الحالية بعد أسبوعين فقط من تجدد القتال، يعكس تحولاً جذريّاً في أهداف واشنطن. فالإدارة الأمريكيّة الحالية لم تعد تقتصر على محاصرة البرنامج النوويّ أو تحجيم ترسانة الصواريخ الباليستيّة، بل باتت تضع الجغرافيا الإيرانيّة بأكملها في مرمى النيران، معلنةً بصريح العبارة: “لم ننهِ عملنا على الإطلاق.. لن نغادر الآن”، ما يقطع الطريق أمام أيّ فرصةٍ للتهدئة ويحوّل المواجهةَ إلى حربِ تدميرٍ شاملةٍ لا تُبقي ولا تذر.
طهران تعلن الحرب الشاملة
على المقلب الآخر، لا تبدو طهران مستعدة للتراجع أو الانحناء للعاصفة، بل اختارتِ الهروبَ إلى الأمام وتبني استراتيجية هجوميّة شاملة ونقلَ المعركة إلى أراضي حلفاء واشنطن في المنطقة. وأعلن الرئيس الإيرانيّ مسعود بيزشكيان بوضوحٍ أنّ بلاده باتت منخرطة في “حربٍ شاملةٍ”، داعياً شعبه والنظام السياسيّ إلى مواجهةِ الواقع وقبول التداعيات الطبيعيّة لخيارات المقاومة الصعبة. وهذا الإعلان السياسيّ ترجمته القواتُ الإيرانيّة عمليّاً على الأرض عبر موجة عنيفة من الهجمات الانتحاريّة بالصواريخ والطائرات المسيرة، متجاوزةً حدودَ الاشتباك التقليديّ لتشمل دولاً خليجيّة والمنطقة برمتها. وفجر الأربعاء، نفذ الجيش الإيرانيّ ما أسماها عملية “صاعقة”، وشنّت طائرات “آرش” الانتحاريّة ومسيّرات هجوميّة ضرباتٍ متزامنة استهدفت مباني السكن، والمرافق الخدميّة، ومستودعات المعدات وحظائر الطائرات الثقيلة وصيانتها التابعة للجيش الأمريكيّ في قاعدتين حيويتين: “الأزرق” في الأردن، و”الشيخ عيسى” في البحرين.
ورغم إعلان القوات المسلحة الأردنيّة اعتراض وإسقاط أربعة صواريخ إيرانيّة وسقوط أخرى في مناطق نائية خالية من السكان دون إصابات بشريّة، إلا أنّ الرسالة الإيرانيّة وصلت؛ ومفادها أنّ القواعد الأمريكيّة في المنطقة أصبحت أهدافاً مستباحةً. وترافق هذا التصعيد الميدانيّ مع اتساع نطاق الغارات الجويّة لتشملَ مدينة بوشهر الإيرانيّة، حيث تقع محطة الطاقة النوويّة الحيويّة، متبوعاً بإعلان الحرس الثوريّ مسؤوليته الكاملة عن استهداف ناقلتي نفط في مضيق هرمز لخلط الأوراق ومحاصرة إمدادات الطاقة العالميّة.
وفي خطوة تكامليّة لتشديد الخناق البحريّ، أعلن الحوثيون في اليمن حظر الملاحة البحريّة تماماً على السعودية، ما يوضّح أنّ المحورَ الذي تقوده طهران قرر تفجير جبهاتِ البحر الأحمر والخليج معاً، وتحويل المياه الدوليّة والإقليميّة إلى منطقة عملياتٍ عسكريّةٍ مفتوحة تلغي أيّ هامش للمناورةِ السلميّةِ.
توزيع الأدوار في السياسة الأمريكيّة
في الوقت الذي ترتفع فيه نبرة البيت الأبيض بالتهديدات العسكريّة، يظهر بوضوحٍ أسلوبٌ مألوف في السياسة الخارجيّة الأمريكيّة بتبادل الأدوار بين العصا العسكريّة والجزرة الدبلوماسيّة. وتجسد ذلك بتصريحاتِ وزير الخارجية الأمريكيّ ماركو روبيو خلال اجتماع وزراء خارجية رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) في مانيلا. وحاول روبيو رسم ملامحِ مرونة بدعواه أنّ واشنطن تظلّ ملتزمةً بالدبلوماسيّة ومستعدةً للتفاوض لإنهاء الأزمة الإيرانيّة المتفاقمة، لكنه سرعان ما ألقى بكاملِ اللوم على طهران، مشككاً في جديتها ومدى التزامها بالمحادثات. واعتبر أنّ المشكلة الأساسيّة تكمن في أنّ الإيرانيّين لا يأخذون المفاوضات على محملِ الجدّ، مهدداً بأنّ بلاده ستفعل كلَّ ما هو ضروريّ لحماية مصالحها ومصالح حلفائها إذا استمر التعنت الإيرانيّ، خصوصاً وأنّ الصراع أدّى بالفعل إلى تعطيلِ أهم ممرين حيويين للطاقةِ بالعالم.
واللافت في حديث وزير الخارجية الأمريكيّ محاولتُه تدويلَ الأزمةِ وربطها بملفاتٍ دوليّةٍ أخرى؛ فحذّر دول جنوب شرق آسيا من خطورة السماح لإيران بالسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم عبور وتفجير السفن، معتبراً أنّ السكوتَ عن هذا السلوك سيشكّلُ سابقةً دوليّةً خطيرة قد تتكرر في مناطق أخرى، في إشارةٍ واضحة للنزاعات الإقليميّة التي تخوضها دول المنطقة مع الصين في بحر الصين الجنوبي. واستغل روبيو المنبر أيضاً للهجوم على “حزب الله” اللبنانيّ ووصفه بأنّه عدوٌ لسوريا ويحاول تقويض استقرارها، كاشفاً عن قنواتِ اتصالٍ سريّة فتحها مسؤولون إيرانيّون للتفاوضِ بشأن التصعيد الحالي، ومشككاً بالوقت ذاته بجدوى هذه المحادثات بذريعةِ نكث إيران لعهودها السابقة واستغلالها التضخم والأزمة الاقتصاديّة الراهنة لمناورات سياسيّة.
وتكمن المفارقة الصارخة هنا في المفاهيم الأمريكيّة؛ فبينما تقودُ واشنطن حرباً مدمرةً لمنع طهران من حيازةِ سلاحٍ نوويّ محتملٍ، تتغاضى بالكاملِ عن دول أخرى بالمنطقة وخارجها تمتلكُ بالفعلِ ترساناتٍ نوويّةً عسكريّةً ضخمة، وكأنَّ امتلاكَ تلك الدول للسلاح النوويّ مكرّسٌ للأغراض السلمية، ما يعمّق أزمة الثقة المتجذرة بين أطراف النزاع ويجعل آليات تطبيق أيّ تفاهمات هشّة وفاشلة.
مساعي السلام العرجاء
لم تخلُ الساحة السياسيّة تماماً من محاولات التهدئة، لكن تلك المساعي ولدت عرجاء ومحكومة بالفشل مسبقاً بسبب غياب الضمانات الحقيقيّة والغموض المتعمد في بنود الاتفاقيات. وفي هذا السياق، كشف مسؤول إيرانيّ كبير أنّ طهران تلقت مقترحاً من وسطاء دوليين للالتزام بوقف إطلاق نار مؤقت لمدة عشرة أيام، في محاولةٍ أخيرة لإنقاذ اتفاق حزيران الماضي الذي وقعته واشنطن وطهران ليحلّ محلَّ اتفاق 7/4/2026 الذي تم التوصل إليه إثر مفاوضات شاقة في العاصمة الباكستانيّة إسلام آباد. ذلك الاتفاق الذي رعاه رئيس الوزراء الباكستانيّ شهباز شريف وأعلن في بدايته شاملاً لجميع جبهات الحرب بما فيها الساحة اللبنانيّة، إلا أنّ التعقيدات الإقليميّة أطاحت به، ورفض رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو إدراج لبنان في التفاهمات، مصرّاً على أنّ وقف إطلاق النار لا يشمله، ما خلق تصدعاً مبكراً في جدار الاتفاق الباكستانيّ.
ولترميم هذا التصدع، وقع الطرفان الأمريكيّ والإيرانيّ مذكرة تفاهم جديدة في العاصمة القطرية الدوحة في 17/6/2026، بهدف تثبيت مفاعيل اتفاق نيسان والتمهيد لمفاوضات نهائية شاملة. غير أنّ العفاريت تكمن دائماً في التفاصيل؛ إذ اكتنف الغموضُ الصياغةَ القانونيّة والسياسيّة لمذكرة الدوحة، وتبنى كلّ طرف تفسيراً متناقضاً تماماً لبنود الملاحة وحرية الحركة في المعابر المائية. ونص الاتفاق على أن تقوم إيران باتخاذ الترتيبات، مع بذل أقصى الجهود، لضمان المرور الآمن للسفن التجاريّة عبر مضيق هرمز لمدة ستين يوماً، ولم تضع وثيقة الاتفاق تعريفاً محدداً وجامعاً لما تعنيه كلمات “الترتيبات” أو “أقصى الجهود”. وهذا الغموض المتعمد أعاد إشعال فتيل التوتر الميدانيّ في مضيق هرمز بمجرد نشوء أول خلاف تفسيريّ، ولم تصمد الهدنة المهتزة طويلاً أمام الانتهاكات المتبادلة، وأعلن الرئيس الأمريكيّ ترامب من أنقرة، خلال قمة حلف شمال الأطلسي “الناتو”، رسميّاً انتهاء وقف إطلاق النار في 8/7/2026 إثر استهداف سفن تجاريّة في المضيق، ليعود الطرفان إلى مربع التصعيد والأعمال القتاليّة العنيفة التي أطاحت بكل الجهود الدبلوماسيّة السابقة.
ميزانيات ضخمة وحروب بالوكالة
بينما تشتعل الجبهات في الشرق الأوسط، تدير واشنطن الصراع بعقليّة الشركات والبراغماتية النفعيّة التي توازن بين الإنفاق العسكريّ وتحقيق المكاسب الاستراتيجية العليا. وتجلى هذا بوضوح في شهادة وزير الدفاع الأمريكيّ، بيت هيغسيث، أمام لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ، معلناً أن كلفة العمليات العسكريّة الأخيرة المرتبطة بالحرب مع إيران بلغت 37.5 مليار دولار، مسجلة زيادة ملحوظة وصادمة عن جميع التقديرات والميزانيات السابقة. هيغسيث اعتبر هذا التمويل الإضافيّ العاجل ضرورة حتميّة لا تقبل التأجيل لضمان استمرار تفوق الآلة العسكريّة الأمريكيّة، والحفاظ على القدرات القتاليّة وتدفق الذخائر. وبحسب وزير الدفاع، فالمبلغ سيُدمج مع ميزانية الدفاع المقترحة البالغة 1.5 تريليون دولار، بهدف تعويض الذخائر المستهلكة في معارك الشرق الأوسط، وتعزيز أنظمة الدفاع الجويّ لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة الانتحاريّة والصواريخ الباليستيّة، وضمان برامج التدريب وصرف رواتب القوات المنتشرة في الخارج.
هذا التوجه الماليّ العسكريّ دعمه بشكلٍ كامل رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، الذي قدّم للكونغرس صورة قاتمة للتحديات المتزامنة التي تواجهها الولايات المتحدة في جبهاتٍ متعددة تشمل الشرق الأوسط، وأوروبا، ومنطقتي المحيطين الهندي والهادي، فضلاً عن مواجهة ما يسمّى “الإرهاب”. وحذّر كين من أنّ خصوم واشنطن يتبادلون المعلومات الاستخباراتيّة والقدرات التكنولوجيّة والعسكريّة بشكل متسارع، ما يهدد القيادة الأمريكيّة للعالم ويدعو الكونغرس إلى إقرار ميزانيّة الـ1.5 تريليون دولار فوراً وقبل فوات الأوان. وتعكس هذه المطالبات المستمرة بزيادة الإنفاق حجم الطموحات والنزعة الأمريكيّة للتدخل في شؤون العالم تحت مسميات براغماتيّة مطاطة تُفصّل وفق مصالح واشنطن الاقتصاديّة. والمفارقة التاريخية الكبرى هنا تكمن بأنّ واشنطن، التي تنفق وحدها ما يوازي إنفاق معظم دول العالم مجتمعة على التسلح، وتعتمد بشكل كبير على حروب بالوكالة تخوضها أطراف أخرى لصالحها دون أن تتحمل الخزينة الأمريكيّة تكلفة إضافيّة باهظة، كما هو الحال تماماً في الحرب الأوكرانية؛ ورغم كل هذه الترتيبات النفعيّة، لا تتوقف الآلة السياسيّة والعسكريّة الأمريكيّة عن الشكوى من التهديدات المتزايدة والمطالبة بالمزيد من أموال دافعي الضرائب لتغذية ماكينة الحرب.
انسداد الأفق وغرق السلام
تبلورتِ الترجمة الميدانيّة لكل هذا الحشد والإنفاق في قصفٍ سقط بنتيجته جنود أمريكيّون على الأرض السوريّة، ما دفع بالأوضاع إلى منزلقٍ شديد الخطورة. فقد بدأ فصل جديد من فصول الدم حين أعلن الحرس الثوريّ الإيرانيّ تنفيذ هجوم مباغتٍ وناجح استهدف مركز قيادة العمليات الخاصة الأمريكيّة في قاعدة “التنف” جنوب شرقي سوريا، ضمن الموجة الحادية عشرة مما يسمّى عملية “نصر 2″، معلناً صراحة أنّ الضربة جاءت رداً انتقامياً على “دماء شهداء إيرانشهر”. وأسفر الهجوم، وفقاً للبيان الإيرانيّ، عن تدمير منظومة رادار متطورة وعدد من المروحيات العسكريّة المخصصة للعمليات الخاصة، فضلاً عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريّين الأمريكيين. واستدعى هذا التطور الميدانيّ رداً فورياً من القيادة المركزيّة الأمريكيّة “سنتكوم”، التي شنّت موجة ضربات جويّة وبحريّة واسعة النطاق استهدفت مراكز القيادة العسكريّة الإيرانيّة، ومواقع إطلاق الصواريخ والمسيّرات، والقدرات البحريّة على طول السواحل الإيرانيّة، لتقويض قدرتها على مهاجمة السفن التجاريّة العابرة لمضيق هرمز. ورغم إعلان “سنتكوم” تسهيل عبور نحو 900 سفينة تجاريّة ونحو 450 مليون برميل من النفط الخام عبر المضيق منذ مطلع الشهر لضمان أمن الطاقة، إلا أنّ التحذير العالميّ الصادر عن الخارجيّة الأمريكيّة لمواطنيها في الشرق الأوسط وتنبيههم للاستعداد لإلغاء الرحلات الجويّة يعكسُ حقيقة أنّ الوضع الأمنيّ بات معقداً وخارج السيطرة.
ولعلّ المشهد الأكثر مأساويّة وتأكيداً على غرق السلامِ في مياه الخليج هو ما شهدته الساعات الأخيرة من استهداف مباشر لناقلات النفط في قلب مضيق هرمز؛ فقد أعلنت هيئة عمليات التجارة البحريّة البريطانيّة إصابة ناقلة نفط ضخمة بمقذوف وجسم مجهول على بعد ثمانية أميال بحرية شرق مدينة ليما العمانيّة، مسبباً اشتعال النيران وإجبار طاقمها بالكامل على إخلائها واللجوء إلى قوارب النجاة في عرض البحر. وتزامن الحادث مع إعلان الحرس الثوريّ الإيرانيّ اليوم نفسه احتراق ناقلتي نفط جراء انفجارات عنيفة أثناء محاولتهما عبور الممر الجنوبيّ للمضيق، ما يؤكد أنَّ شريان الطاقة العالميّ قد تحول بالفعل إلى مصيدةِ موتٍ حقيقيّة.
تداخل التهديدات بتدمير البنية التحتيّة لطهران، والضربات الصاروخيّة الإيرانيّة على قواعد “التنف” و”الأزرق” و”الشيخ عيسى”، واشتعال النيران في ناقلات النفط، يبرهن بشكل قاطع أنّ المنطقة تجاوزت خط العودةِ ونقطة التوازن الدبلوماسيّ؛ فلم يعد هناك متسع لحديث الثقة أو لغة التهدئة، وباتت لغة النار هي السائدة، لتغرقَ معها كلّ مبادرات السلام ومشاريع الاستقرار في مياه الخليج المشتعلة وتنذرَ بابتلاع النظام الدوليّ واقتصاده بالكاملِ في أتون حربٍ إقليميّة كبرى لا أفقَ لنهايتها.