كوباني/ سلافا أحمد – في ظل تزايد أعداد الأطفال المصابين بطيف التوحد، وغياب المراكز المتخصصة التي تقدم الرعاية والتأهيل لهم، افتتح في كوباني مركز “بسمة أمل” لتأهيل أطفال طيف التوحد، ليكون الأول من نوعه في روج آفا، في خطوة تهدف إلى توفير بيئة آمنة ومتخصصة للأطفال، ومساندة عائلاتهم نفسياً وتأهيلياً.
جاء افتتاح مركز “بسمة أمل” لتأهيل أطفال طيف التوحد، بعد سنوات من التحديات والظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة، إلا أن الحاجة المتزايدة إلى تقديم الدعم للأطفال المصابين بطيف التوحد دفعت القائمين على مركز الدعم النفسي إلى المضي قدماً في تحقيق هذه الخطوة، انطلاقاً من أن الأطفال هم الأمل، وأن الصعوبات لا ينبغي أن تقف عائقاً أمام أحلامهم وحقهم في الرعاية والتأهيل.
مساحة آمنة ودعم متخصص
ويهدف مركز “بسمة أمل” إلى توفير مساحة متخصصة وآمنة للأطفال المصابين بطيف التوحد، التي افتتحته هيئة المرأة بالتنسيق مع مركز الدعم النفسي للاستشارات الاجتماعية والتنمية في كوباني، من خلال تقديم خدمات التأهيل والدعم النفسي، ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم وقدراتهم، بما يسهم في تعزيز اندماجهم في المجتمع وتحسين نوعية حياتهم.
ويقدم المركز خدماته بشكل مجانٍ للأطفال وعائلاتهم، حيث يضم فرقاً مدربة في مجال التعامل مع أطفال طيف التوحد، إلى جانب مرشدين نفسيين ومتخصصين يعملون على تقديم الدعم وفق احتياجات كل طفل وحالته، وعلاجه وفق تشخصيه.
وفي هذا السياق، أوضحت إدارية مركز الدعم النفسي للاستشارات الاجتماعية والتنمية في كوباني “ناريمان سليمان“، أن فكرة افتتاح مركز متخصص لتأهيل أطفال طيف التوحد، جاءت نتيجة الحاجة الملحة والمتزايدة في مدينة كوباني، ولا سيما مع ارتفاع أعداد الحالات التي تحتاج إلى متابعة وتأهيل متخصص.
وبينت، أن المركز يهدف إلى مساعدة الأطفال على تطوير قدراتهم ومهاراتهم، وتقديم الدعم لعائلاتهم، مؤكدةً، أن افتتاح المركز يمثل خطوة هامة نحو توفير الرعاية اللازمة لهذه الفئة، التي تحتاج إلى اهتمام خاص ومتابعة مستمرة.
وأشارت ناريمان، إلى أنه تم حتى الآن تشخيص نحو 60 حالة لطفل مصاب بطيف التوحد في مدينة كوباني، موضحةً، أن ازدياد أعداد الحالات شكل دافعاً أساسياً لإنشاء مركز متخصص يقدم خدمات مجانية للأطفال وعائلاتهم.
ارتفاع حالات طيف التوحد مع انتشار الشاشات
ولفتت ناريمان، إلى أن التطور التكنولوجي والانتشار الواسع لاستخدام الهواتف والشاشات بين الأطفال، إلى جانب عوامل أخرى، أسهما في زيادة الحالات التي تحتاج إلى متابعة وتشخيص، مشددةً، على أهمية وعي الأهالي بضرورة مراقبة استخدام الأطفال للأجهزة الإلكترونية، واللجوء إلى المختصين عند ملاحظة أي مؤشرات أو سلوكيات غير اعتيادية.
وأكدت، أن اكتشاف الحالة في مراحل مبكرة، يساعد على تقديم الدعم والتأهيل المناسبين، ويمنح الطفل فرصة أكبر لتطوير مهاراته وقدراته، داعية العائلات إلى عدم التردد في طلب المساعدة أو النظر إلى طيف التوحد باعتباره عائقاً أمام مستقبل أطفالهم.
وأضافت: “لا يقتصر دور المركز على العمل مع الأطفال فحسب، بل يسعى أيضاً إلى مساندة الأهالي وتقديم الإرشاد النفسي لهم، نظراً إلى أن العائلة تحتاج بدورها إلى المعرفة والدعم لفهم حالة الطفل والتعامل معها بالشكل الصحيح”.
“فرحة كبيرة بأن يجد أطفالنا من يساعدهم”
ومن جانبها، عبرت إحدى أمهات الأطفال المصابين بطيف التوحد “ياسمين عبدو“، عن سعادتها بافتتاح المركز، معتبرةً أن وجود مكان متخصص يقدم الدعم والتأهيل للأطفال يمثل أملاً كبيراً للعائلات.
وقالت: “إن افتتاح المركز يخفف عن الأهالي جزءاً من الأعباء التي كانوا يواجهونها في البحث عن جهات متخصصة لمساعدة أطفالهم”، معربةً، عن أملها في أن يسهم المركز في مساعدة الأطفال على تجاوز الصعوبات التي يواجهونها، وتنمية قدراتهم ومهاراتهم، والانتقال بهم نحو حياة أكثر استقلالية واندماجاً.
وأكدت “ياسمين عبدو”، في ختام حديثها، على أن العائلات كانت بحاجة ماسة إلى مثل هذه الخطوة، مشيرةً، إلى أن وجود فريق متخصص ومرشدين نفسيين يمنح الأهالي شعوراً بالاطمئنان، ويعزز آمالهم بمستقبل أفضل لأطفالهم.