بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بإمكانية تزويد أنقرة بمقاتلات “إف 35″، اعترض رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على الصفقة، ولم يكن اعتراضه على صفقة السلاح، فحسب بل كشف عن حقيقة المرحلة الجديدة للتنافس والمواجهة المحتملة بين إسرائيل وتركيا، وخاصة في سوريا، ومن الممكن أن تكون الساحة الأكثر سخونة بينهما، لأن إسرائيل تتحدث علناً عن أن الوجود التركي في سوريا، بات يشكل خطرا كبيرا على أمنها.
ففي عهد النظام السوري السابق، مثلت سوريا مركزاً للصراع بين إسرائيل وإيران، التي تدخلت بالشأن السوري، حتى باتت طهران مركز القرار السوري، لكن بعد سقوط النظام، والتدخل التركي الكبير في سوريا، باتت اليوم مركز التنافس الأول بين تركيا وإسرائيل، رغم أن الطرفين لا يريدان المواجهة المباشرة بينهما، لأنها ستكون مكلفة للغاية، وحتى الولايات المتحدة لا تريد صداماً عسكرياً بين الطرفين.
أنقرة لها أطماع تاريخية بسوريا، وهي تنظر إليها وكأنها ولاية تركية، وخاصة بعد مساهمتها في تسليمها لهيئة تحرير الشام، وهي تتحجج دائما بأن استقرار سوريا، سيساهم في استقرار تركيا، وترى فيها أيضاً بوابة لتصريف بضائعها، وجعلها ممرا للتجارة والطاقة، ومفتاحا لتثبيت نفوذها الإقليمي، وتحاول بناء شراكة دائمة في الاقتصاد والأمن والسياسة، وإسرائيل تدرك مدى فاعلية تركيا اليوم في سوريا، حيث باتت أنقرة مركز إصدار القرارات التي تتعلق بالشأن السوري، داخلياً وخارجياً.
وإسرائيل ترى أنه لا مانع لديها من قيام دولة مستقرة آمنة على حدودها، لكنها ترفض مبدأ التدخل التركي في شؤونها، لأنها ستساهم في إنشاء قوة عسكرية قد تكون وبالاً عليها مستقبلاً، لذلك توغلت في محافظتي السويداء ودرعا، رافضة فكرة وجود قواعد عسكرية تركية على الأراضي السورية، حتى لو استدعى ذلك التدخل عسكرياً، وتركيا تتحدث عن دعمها للاستقرار في سوريا، ولكنها قد تبطن ما هو أبعد من ذلك، ولكن إسرائيل ترى في التدخل التركي، تهديدا وجوديا لها، وتدعي تدخلها في الأراضي السورية، حالة وقائية ودفاعية محضة، ودمشق وأنقرة يريانها انتهاكاً للسيادة السورية. الساحة السورية باتت ساحة للتنافس، بين إسرائيل وتركيا، لأن إسرائيل تريد الحفاظ على تفوقها اقتصادياً وعسكريا، في سوريا، كي تسيطر على خرائط الطاقة، والممرات البحرية، في المنطقة، ويبدو أن تركيا هي العائق الوحيد أمام ما تصبو إليه إسرائيل، ولا تريد أن تكون بديلا لإيران في سوريا. لذا؛ ستحاول بشتى الوسائل الممكنة، إبعاد تركيا عن الساحة السورية، ما سيخلق بين الطرفين توترات قد تكون نتائجها في بعض الأحيان وخيمة.
بعض المحللين الإسرائيليين، وصفوا التواجد التركي في سوريا، بإيران الجديدة، حتى اختلفت الرؤى بين المشروع التركي والمشروع الإيراني، وهي لا تريد إنهاء مشروع وبناء مشروع آخر، لأنه يشكل خطرا على حدودها وعلى أمنها القومي، وبدا لإسرائيل واضحا أن استمرار تركيا بسياساتها الحالية، سيجعلها العدو الأول لها، ويبقى الرهان على الأمريكان في ضبط موازين القوى، فأي سوء تقدير قد يشعل حربا بين الطرفين، لا يمكن التكهن بنتائجها.