قامشلو/ علي خضير ـ أكد الكاتب الصحفي، والمحلل السياسي المصري، ومنسق المبادرة العربية لحرية القائد عبد الله أوجلان، أنَّ نجاح مبادرة السلام والمجتمع الديمقراطي مرهون بالإرادة السياسية، والضمانات القانونية، والمشاركة المجتمعية، معتبرا،ً أن المبادرة تمثل نموذجاً جديداً لمعالجة النزاعات في الشرق الأوسط، وشدد، على أنَّ أساس نجاح عملية السلام هو تحقيق الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان.
تكتسب مبادرة السلام والمجتمع الديمقراطي أهمية متزايدة، بوصفها إحدى أبرز المبادرات المطروحة لإنهاء عقود من الصراع بين حركة التحرر الكردستانية، والنظام التركي، وفتح أفق جديدة للحل السياسي والديمقراطي، والتوصل للحلول النهائية لكافة القضايا العالقة، وبناء تركيا الديمقراطية، ينعم فيها الجميع بالحرية والعيش بأمان وسلام.
المبادرة تحول تاريخي نحو الحلول
حول ذلك، تحدث لصحيفتنا، الكاتب الصحفي، والمحلل السياسي، ومنسق المبادرة العربية لحرية القائد عبد الله أوجلان، “إلهامي المليجي”، “مبادرة السلام والمجتمع الديمقراطي، تمثل تحولاً تاريخياً من مرحلة الصراع المسلح، إلى مرحلة النضال السياسي والديمقراطي، حيث أنها لا تقتصر على نزع السلاح، بل تستهدف إزالة الأسباب التي أدت إلى اندلاع الحرب، وفي مقدمتها الإنكار والإقصاء وغياب الاعتراف بحقوق الكرد”.
وأضاف: “المبادرة تسعى إلى إعادة بناء العلاقة بين الكرد والأتراك، وبين مختلف شعوب ومكونات المنطقة، على أسس المواطنة المتساوية، والحرية، والشراكة في الوطن، والديمقراطية”.
وحول ما يميز هذه المبادرة: “ما يميزها شجاعة المراجعة الفكرية والسياسية، التي تقف خلفها، فانتقال حركة تحرر، خاضت صراعًا استمر عقودًا، وقدمت تضحيات كبيرة، إلى تبني خيار السلام الذي يمثل خطوة استثنائية، والمبادرة تربط بصورة مباشرة بين السلام والديمقراطية، انطلاقاً من قناعة بأنَّ وقف إطلاق النار، قد يوقف المعارك مؤقتًا، بينما الديمقراطية وحدها قادرة على معالجة الأسباب الحقيقية للنزاع”.
وعن أبرز أهداف المبادرة: “الهدف الأساسي يتمثل في إنهاء دورة العنف بصورة نهائية، وعدم الاكتفاء بهُدن مؤقتة قابلة للانهيار، وهي تهدف كذلك، إلى فتح المجال أمام حل ديمقراطي للقضية الكردية، وضمان الحقوق السياسية، والثقافية، والاجتماعية، لجميع شعوب المنطقة، وإيجاد إطار قانوني ينقل الصراع من الساحة العسكرية، إلى العمل السياسي السلمي، وصولاً إلى مجتمع قادر على إدارة اختلافاته بالحوار والمشاركة”.
وأشار، إلى أنَّ “نجاح المبادرة، لن ينعكس على الداخل التركي فقط، بل سيؤدي إلى إنهاء أحد أطول الصراعات في المنطقة، بما يتيح توجيه الموارد البشرية والاقتصادية، نحو التنمية، بدلًا من استنزافها في الحرب، كما أن المبادرة ستحد من التدخلات الخارجية، التي تُستثمَر في الانقسامات، وتؤسس لنموذج يؤكد أن قضايا الشعوب تُحل بالاعتراف والعدالة والديمقراطية، وليس بالإقصاء أو الصهر القسري”.
الأطراف تتحمل مسؤولية النجاح
وعن دور المجتمع في المبادرة: “نجاح المبادرة، لا يمكن أن يقتصر على الحكومات، أو القوى السياسية، بل يتطلب مشاركة فاعلة من النقابات، والبلديات، والمؤسسات الثقافية، والنسوية، والشبابية، ومنظمات المجتمع المدني، كما أنَّ وسائل الإعلام تتحمل مسؤولية محورية في مواجهة خطاب الكراهية، وتقديم المبادرة للرأي العام باعتبارها مشروعًا لبناء مستقبل مشترك، لا تنازلًا من طرف لمصلحة طرف آخر”.
وتابع: “رغم أهمية المبادرة، فإنها تواجه تحديات كبيرة، في مقدمتها انعدام الثقة الناتج عن عقود من الحرب والوعود غير المنفذة، بالإضافة إلى بطء الإجراءات القانونية، ومحاولات اختزال العملية في مسألة تسليم السلاح دون معالجة سياسية، ودستورية، لجذور القضية، فضلًا عن تأثير الخطاب القومي المتطرف والتقلبات الإقليمية”.
ولفت: “استمرار القيود المفروضة، على القائد عبد الله أوجلان، يمثل أحد أبرز العوائق، وأعتبر أنه لا يمكن تحميله مسؤولية تاريخية في قيادة عملية السلام، مع حرمانه من شروط التواصل والعمل بحرية وفاعلية”.
وأوضح: “الحرب لا تنتج إلا الخراب والدمار. لذا؛ فإن الحوار المطلوب، يجب أن يكون تفاوضاً جاداً ومتوازناً، ومحدد الأهداف، ومدعوماً بضمانات قانونية وسياسية، تكفل تنفيذ ما يتم الاتفاق عليه، وهناك جملة من المبادئ، تشكل أساساً لتحقيق السلام، وفي مقدمتها الاعتراف المتبادل، والمساواة الكاملة، واحترام الهويات، واللغات، والثقافات، وسيادة القانون، والعدالة، والمشاركة الديمقراطية، كما يجب التزام الأطراف بمسؤولياتهم، وضمان مشاركة النساء والشباب والمجتمع المدني”.
حرية القائد عبد الله أوجلان الجسدية ضمانة السلام
وبين: “بناء مجتمع متماسك، يبدأ بضمان المساواة القانونية، والدستورية، والاعتراف بحقوق الشعوب والمكونات في الحفاظ على لغاتها، وثقافاتها، والمشاركة في إدارة شؤونها، ومن هنا يجب إصلاح منظومتي التعليم والإعلام، بما يعزز ثقافة التعددية، والتعايش لا يعني ذوبان الهويات، بل تحويل التنوع إلى مصدر قوة وإثراء”.
وأردف: “المبادرة ليس شأنا كرديا داخلياً، أو تفاهماً سياسياً محدوداً، وإنما رؤية أوسع لإدارة التنوع وحل النزاعات في الشرق الأوسط، فالمبادرة تقوم على فكرة، أن وحدة الدول لا تتحقق بإنكار شعوبها، وأنَّ السلام الحقيقي لا يقوم على القوة وحدها، بل على المجتمع الديمقراطي والعدالة والاعتراف المتبادل”.
ووصف، المبادرة بأنها فرصة تاريخية للتوصل للحلول، لكن نجاحها يتوقف على الانتقال من التصريحات، إلى التشريعات والضمانات العملية، وعلى تمكين القائد عبد الله أوجلان، من أداء دوره بحرية وفاعلية، من خلال إطلاق سراحه، إضافة إلى استعداد الأطراف لاتخاذ خطوات متبادلة”.
واختتم، الكاتب الصحفي، والمحلل السياسي المصري، ومنسق المبادرة العربية لحرية القائد عبد الله أوجلان الهامي المليجي: “يجب توفر الإرادة السياسية، والإطار القانوني، والمشاركة المجتمعية، لنجاح المبادرة، وإن نجحت ستكون نقطة تحول تاريخية في تركيا والمنطقة، وإن فشلت عملية السلام، ستتزايد الأزمات، وتتعقد الحلول”.