تشهد زراعة العنب في مدينة السويداء أزمةً متفاقمة تهدد استمرارية أحد أبرز المحاصيل الزراعية في المنطقة، في ظل الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج مقابل انخفاض العائد الاقتصادي للمزارعين، إلى جانب استمرار المشكلات التسويقية التي تمنح الوسطاء الحصة الأكبر من الأرباح.
ويؤكد مزارعون إن تكلفة إنتاج الدونم الواحد من الكرمة تجاوزت خلال الموسم الحالي ثلاثة ملايين ليرة سوريّة، نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار مستلزمات الإنتاج، وأجور العمالة، والعمليات الزراعية المختلفة، الأمر الذي جعل الإيرادات المتحققة من بيع المحصول غير كافية لتغطية النفقات.
تكاليف الإنتاج تلتهم أرباح المزارعين
تشمل نفقات زراعة الكرمة أعمال التقليم والفلاحة والري والرش الوقائي، إضافةً إلى أجور نقل المحصول إلى الأسواق المحلية وسوق الهال في مدينة السويداء. ويشير المزارعون إلى أن عمليات الرش تستحوذ على الجزء الأكبر من التكاليف بسبب ارتفاع أسعار المبيدات والأجور. ورغم ذلك، لا يتجاوز سعر شراء كيلوغرام العنب من المزارع نحو 10 آلاف ليرة سوريّة، بينما يصل إلى المستهلك بسعر يقارب 15 ألف ليرة، وهو فارق يؤكد المنتجون أنه يذهب بمعظمه إلى الوسطاء والتجار، في حين يتحمل المزارع وحده تكاليف الإنتاج ومخاطر الموسم.
ويحذّر عدد من المزارعين من أن استمرار هذه المعادلة الاقتصادية سيدفع الكثيرون إلى تقليص المساحات المزروعة بالكرمة أو استبدالها بمحاصيل أكثر ربحية.
الآفات الزراعية تزيد من حجم الأزمة
ولا تقتصر التحديات على الجانب الاقتصادي، إذ تواجه الكرمة أيضاً انتشار حشرة “الفيللوكسيرا”، التي تسببت خلال السنوات الأخيرة بأضرارٍ واسعةٍ في آلاف الدونمات المزروعة، وسط صعوبات في الحد من انتشارها بسبب انتقالها عبر التربة وبعض الكائنات الحيّة، ما ساهم في تراجع الاهتمام بزراعة هذا المحصول التاريخي.
إنتاج سنوي يبلغ 50 ألف طن
من جهته، أوضح مدير زراعة السويداء، المهندس “علاء شهيب”، إن متوسط إنتاج المدينة من العنب يصل إلى نحو 50 ألف طن سنوياً، يخصص حوالي 25% منها لصناعة الدبس والزبيب، فيما يُسوّق الجزء الأكبر للاستهلاك الطازج داخل الأسواق المحلية.
وأضاف إن مساحة الأراضي المزروعة بالكرمة تبلغ نحو 9 آلاف هكتار، لتحتل المرتبة الثانية بين المحاصيل الزراعية في المدينة بعد التفاح، مؤكداً أن العنب يعدُّ من أقدم وأهم الزراعات التي اشتهرت بها السويداء عبر عقود.
ويطالب المزارعون الجهات المعنية باتخاذ إجراءات عاجلة لدعم هذا القطاع، من خلال توفير مستلزمات الإنتاج بأسعار مناسبة، وفتح أسواق جديدة أمام المنتج المحلي، وتنظيم عمليات التسويق بما يحد من هيمنة الوسطاء، مؤكدين أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي إلى مزيد من التراجع في زراعة الكرمة، ويهدد أحد أبرز المحاصيل الزراعية التي تشكل جزءاً من الهوية الزراعية لمدينة السويداء.