مركز الأخبار – تقارير محلية وأممية توثق تصاعد جرائم الاغتصاب والعنف الجنسي في إقليم دارفور، مع تزايد أعداد الضحايا وتراجع فرص الحماية والرعاية الصحية والعدالة.
تشهد مناطق النزاع في السودان، ولا سيما إقليم دارفور، تصاعداً مقلقاً في جرائم العنف الجنسي ضد النساء والفتيات، في ظل استمرار الحرب وتدهور الأوضاع الإنسانية والأمنية. وتؤكد تقارير محلية وأممية أن هذه الانتهاكات باتت تشكل أحد أخطر تداعيات الصراع، مع تزايد حالات الاغتصاب الجماعي داخل مخيمات النزوح وصعوبة توثيقها أو محاسبة مرتكبيها.
وثّقت شبكات الحماية المجتمعية في منطقة طويلة بولاية شمال دارفور يوم السبت 18 تموز الجاري حادثة اغتصاب جماعي تعرضت لها شابة نازحة، بعد أن استدرجها خمسة مسلحين أثناء عملها على عربة كارو قبل الاعتداء عليها في موقع قريب من تجمعات النازحين.
وأفادت الشبكات بأن الضحية نُقلت إلى مستشفى طويلة بمساعدة الأهالي، حيث أكد تقرير طبي أن حالتها الصحية حرجة وما زالت تتلقى العلاج. وتأتي هذه الحادثة بعد أيام من واقعة مماثلة استهدفت شابة أخرى داخل أحد تجمعات النازحين، في مؤشر على استمرار الاعتداءات الجنسية في مناطق النزوح.
وأكدت شبكات الحماية أن جهود توثيق هذه الجرائم تواجه تحديات كبيرة بسبب القيود الأمنية والتهديدات التي تطال العاملين في المجال الإنساني، الأمر الذي يحد من فرص حماية الضحايا وضمان وصولهن إلى العدالة.
أرقام أممية تكشف حجم الأزمة
وأفادت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بأنها وثقت 546 حادثة عنف جنسي منذ اندلاع الحرب في السودان في نيسان 2023، أسفرت عن وقوع ما لا يقل عن 838 ضحية، غالبيتهن من النساء والفتيات، فيما شكلت حوادث الاغتصاب الجماعي أكثر من ربع الحالات الموثقة. كما أشارت هيئة الأمم المتحدة للمرأة إلى أن النساء والفتيات يتعرضن للاعتداءات الجنسية في المنازل وأثناء النزوح وخلال البحث عن الغذاء والمياه والرعاية الصحية، معتبرة أن العنف الجنسي أصبح أحد أبرز مظاهر الحرب الدائرة في البلاد.
وأوضحت المفوضية أن عدد المحتاجين إلى خدمات الدعم الطبي والنفسي نتيجة العنف الجنسي تضاعف أربع مرات منذ بدء النزاع، بينما تعاني العديد من الناجيات من إصابات جسدية خطيرة وأمراض منقولة جنسياً، في وقت يحول استمرار القتال ونقص المرافق الصحية دون حصول كثيرات على العلاج اللازم.
وفي مخيم الطويلة، الذي يضم مئات الآلاف من النازحين، تؤكد العاملات في مجال الدعم النفسي والاجتماعي أن الإمكانات المتاحة لا تواكب حجم الاحتياجات الإنسانية، مع استمرار تدفق النازحين وتزايد الانتهاكات بحق النساء والفتيات، ما يبرز الحاجة إلى تعزيز الحماية وتوفير الرعاية الصحية والنفسية، وضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم وفق القانون الدولي.