جل آغا / أمل محمد – أفادت عدة نساء من مدينة كركي لكي اللواتي عايشن انطلاقة ثورة التاسع عشر من تموز “روج آفا”، وشاركن فيها بالرغم من تقدمهنَّ في السن، أن هذه التجربة شكّلت نقطة تحول في تاريخ المنطقة، مشيرات إلى أنهنَّ كنَّ شاهدات على بداياتها وأسهمن في مختلف مؤسساتها انطلاقاً من إيمانهنَّ بأهدافها وشعاراتها.
يصادف 19 تموز ذكرى انطلاق ثورة روج آفا، تلك الثورة التي خلدت محطة تاريخية فارقة غيرت الخارطة السياسية والاجتماعية ولم تكن مجرد حراك عسكري، بل تحولت لنموذج إداري واجتماعي فريد بنى أسس وأنظمة وأحدث تغيرات ملموسة، وبدأت بصياغة بدايات جديدة في عدة مجالات وتمكنت من إحداث تغيرات في الفكر والعقلية ومنها التغير الذي طرأ في واقع المرأة، ومن هنا استطاعت المرأة أن تثبت نفسها في ثورة روج آفا على مختلف الأصعدة نظراً لما قدمته هذه الثورة للنساء.
رؤية للثورة ومكتسباتها
وفي حديثهنَّ لصحيفتنا “روناهي”، أكدت “أسماء مراد” دعمها الكامل لثورة روج آفا، معربةً عن اعتزازها بما حققته من مكتسبات على مختلف المستويات، ومشددةً على أن هذه الثورة شكّلت محطة مفصلية في تاريخ المنطقة، لما حملته من تغييرات سياسية وفكرية ومجتمعية انعكست على واقع الأهالي ولا سيما النساء.
وأوضحت أنها كانت شاهدة على انطلاقة الثورة منذ أيامها الأولى، وعاصرت مختلف مراحلها، الأمر الذي منحها قناعة راسخة بأهمية المشروع الذي حملته الثورة والأهداف التي سعت إلى تحقيقها.
وأضافت أن هذه التجربة عززت لديها الإيمان بالشعارات والقضايا التي رُفعت خلال تلك المرحلة، ودفعها إلى الانخراط العملي في مختلف مجالات العمل: “ناضلت في ثورة روج آفا من خلال خبرتي والعمل في عدة مؤسسات، عملت في الكومينات ومؤتمر ستار والآن أنا عضوة في لجنة الصلح”. وبيّنت أنها شاركت في العديد من المؤسسات والهيئات، بدءًا من أصغر المؤسسات المجتمعية ووصولاً إلى أكبرها، مؤكدةً أن مشاركتها لم تكن مرتبطة بمنصب أو موقع معين، وإنما جاءت انطلاقاً من إيمانها بضرورة خدمة المجتمع ودعم مسيرة الثورة، وأشارت إلى أن العمل داخل المؤسسات المختلفة أتاح لها الإسهام في مجالات متعددة، وأسهم في تعزيز روح التعاون والعمل الجماعي بين مختلف فئات المجتمع.
وقالت: “إن الثورة لم تقتصر على الجوانب السياسية أو الإدارية، بل امتدت آثارها إلى مختلف مناحي الحياة، فقد أسهمت في إعادة الحيوية إلى المنطقة، ووفرت بيئة مكنت الأهالي من المشاركة بصورة أكبر في إدارة شؤونهم، إلى جانب دعم المبادرات المجتمعية التي هدفت إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز التماسك الاجتماعي”.
وفي حديثها عن المرأة أكدت أسماء أن الثورة أحدثت تحولاً كبيراً في واقع النساء، وأعادت للمرأة مكانتها ودورها في المجتمع، وفتحت أمامها مجالات أوسع للمشاركة في مختلف المؤسسات والقطاعات، وأضافت أن المرأة أصبحت أكثر حضوراً في الحياة العامة، وأكثر قدرة على المساهمة في صنع القرار والمشاركة في مختلف الأنشطة المجتمعية.
كما ترى أسماء مراد أن من أبرز النتائج التي حققتها الثورة إعادة ثقة المرأة بنفسها، من خلال توفير الفرص أمامها لإثبات قدراتها وتحمل المسؤولية، وهو ما انعكس على مستوى مشاركتها في المجالات الاجتماعية والإدارية والخدمية، وأكدت أن هذا التطور شكل دافعاً للعديد من النساء للانخراط في العمل العام والمساهمة في خدمة مجتمعاتهن.
عهد مستمر
وفي السياق ذاته ومن جهتها “لطيفة خليل”؛ أكدت استمرار دعمها الكامل لثورة روج آفا، معتبرةً أن ما تحقق خلالها يمثل إنجازاً يستحق المحافظة عليه وتطويره، ومشددةً على مواصلة العمل ضمن المؤسسات المختلفة دعماً للمجتمع، وإيماناً بالمبادئ والشعارات التي تقول إنها كانت ولا تزال تمثل الدافع الأساسي لمسيرتها.
وبينت أن المنطقة في تلك المرحلة كانت بحاجة ماسة إلى ثورة مثل ثورة روج آفا، مشيرةً إلى أنها جاءت استجابةً للظروف التي كانت تعيشها المنطقة آنذاك: “إن قوات سوريا الديمقراطية ووحدات حماية المرأة تمكنت من حماية المنطقة والدفاع عنها في مواجهة التحديات الأمنية، الأمر الذي أسهم في توفير قدر أكبر من الاستقرار”.
ثورة الحرية والسلام
وأضافت أن الثورة لم تقتصر على الجوانب العسكرية، بل امتدت آثارها إلى مختلف القطاعات، إذ نقلت المنطقة من واقع وصفته بـ”المريض” إلى واقع أكثر تطوراً وتنظيماً في المجالات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، كما وتجد أن الثورة أعادت للمنطقة هيبتها وحضورها، وأصبحت تحظى باهتمام متزايد في المحافل الدولية، بعد أن باتت تجربتها محل نقاش ومتابعة من قبل العديد من الجهات الإقليمية والدولية.
وتتابع: “تجربتي الممتدة منذ انطلاقة الثورة وحتى اليوم، منحتني رؤية شاملة لمجريات الثورة وما رافقها من تحديات، وعلى الرغم من وجود بعض السلبيات والنواقص التي رافقت مسيرة الثورة فإن ذلك لا يلغي ما حققته من مكتسبات على مختلف المستويات”.
وتزيد: “إن الثورة قامت على مبادئ الحرية والمساواة وأخوة الشعوب، وسعت إلى ترسيخها من خلال إحداث تغييرات شملت الجوانب الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، إن القائمين على الثورة وقياداتها كانوا يعملون باستمرار على معالجة أوجه القصور، وإجراء إصلاحات وإحداث تغييرات إيجابية تصب في خدمة المجتمع وتلبي مصالح أبنائه”.
واختتمت “لطيفة خليل” حديثها بالتأكيد على أنها لا تزال متمسكة بالعهد الذي قطعته على نفسها منذ اليوم الأول لانطلاقة ثورة روج آفا، مشيرةً إلى أن مرور السنوات وتقدمها في السن لم يغيرا من قناعاتها أو التزامها بما تؤمن به: “سأواصل تقديم ما أستطيع من وقتي وصحتي وخبرتي وإمكاناتي دعماً للثورة واينما طلبتني الثورة سأكون، ونأمل في أن تسهم هذه الجهود، إلى جانب جهود الآخرين، في تحقيق المزيد من المكتسبات وتعزيز ما تحقق خلال السنوات الماضية”.