No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
منذ تسلمها السلطة في دمشق، في الثامن من كانون الأول 2024، لم تنجح الحكومة المؤقتة، في معظم الاختبارات التي واجهتها، فدوامة العنف تستمر، والتحريض الطائفي والعنصري وخطاب الكراهية، لا زال قائماً، والعدالة الانتقالية لم تبدأ بعد، وهو الجانب الأهم لضمان الاستقرار وعودة الأمور الى طبيعتها المعهودة، لأن محاسبة مرتكبي الانتهاكات والجرائم على رأس الأولويات التي تنهي الصراعات والفتن، ومعاناة الآلاف من العوائل السورية، التي تنتظر عودة حقوقهم إليهم.
منذ تسلمها السلطة في سوريا، قبل حوالي عام وسبعة أشهر، شهدت سوريا، الكثير من الانتهاكات والمجازر والجرائم، وكان أغلبها ذا طابع طائفي محض، ومعظم تلك الانتهاكات، ارتكبتها القوات الحكومية والمجموعات المسلحة التابعة والموالية لها، ومن المرتزقة الأجانب، ومرتزقة “الجيش الحر”، ومسلحي العشائر العربية، في محاولة لفرض السيطرة الميدانية بمنطق القوة، وخاصة في مناطق الساحل السوري، والسويداء ومناطق تواجد الدروز، وأيضا على مناطق الادارة الذاتية.
ومن الانتهاكات والمجازر التي لن تمحى من الذاكرة، ما حدث في الساحل السوري في آذار 2025، عندما استهدفت قوات الحكومة المؤقتة، والمجموعات الموالية لها، معظم المناطق الساحلية والداخلية، التي تقطنها غالبية من الطائفة العلوية في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، وكانت نتائج تلك المجازر مقتل 1683 مدنياً توزعوا على 63 مجزرة، من ضمنها إعدامات ميدانية على الهوية، واختطاف وابتزاز النساء والأطفال، وحرق وتدمير ممتلكات المواطنين في تلك المناطق.
وفي تموز 2025، شنت قوات الحكومة المؤقتة، والمجموعات المسلحة من العشائر العربية، المتحالفة معها هجمات واسعة في مناطق غالبيتها من الطائفة الدرزية، السويداء والمدن والقرى التابعة لها، وارتكبت حينها مجازر راح ضحيتها 2064 شخصاً من ضمنهم 994 مدنيًا، كما تم اختطاف الآلاف من النساء والأطفال، وحتى الآن مصير غالبيتهم لا يزال مجهولا.
وتواصلت عمليات القتل، والاعتقال التعسفي، والانتهاكات، والخطف، في العام 2026، وهي متسمرة حتى يومنا هذا، فسلطات الحكومة المؤقتة، والمجموعات الموالية لها، لا تزال ترتكب انتهاكات كثيرة، فهناك مقتل مئات المدنيين خلال النصف الأول من هذا العام، وجرائم اعتداءات وتخريب طالت حتى المراقد والمقابر والمزارات الدينية، وبشكل خاص ضد العلويين والمسيحيين والكرد والدروز.
ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان، منذ مطلع العام الجاري 12 حالة وفاة تحت التعذيب في سجون ومراكز احتجاز الحكومة المؤقتة، لتضاف إلى 61 حالة وفاة تحت التعذيب، وقعت خلال العام 2025، ما يعكس بأن سياسة القمع والاعتداءات حتى بحق السجناء تستمر ومن دون محاسبة، كما تم توثيق 111 حالة تصفية انتقامية على أسس طائفية، ووقعت 250 جريمة جنائية راح ضحيتها 275 شخصاً وفق توثيقات المرصد السوري لحقوق الانسان، يضاف إلى ذلك توثيق مقتل 207 مدنيين بينهم 79 طفلاً، نتيجة انفجار أجسام وذخائر من مخلفات الحرب.
ومن العوامل التي أدت إلى استمرار الانتهاكات، الانتقام الطائفي، حيث يقوم مسلحون موالون للحكومة المؤقتة، بمهاجمة السوريين من الديانات والقوميات الأخرى، تحت مسمى فلول النظام السابق، وهي تتبع في ذلك سياسة العقاب الجماعي، والقتل على الهوية، والخطاب الإعلامي للحكومة المؤقتة، تساهم بشكل كبير في تغذية الطائفية والتحريض، خاصة على العلويين والدروز، وفي الآونة الأخيرة ضد الكرد.
الحكومة المؤقتة، استخدمت القوة المفرطة، وتتعمد أساليب التنكيل المقصودة بحق المدنيين العزل، وخاصة بحق النساء وكبار السن والأطفال، بالإضافة إلى حرق وتخريب ممتلكات المواطنين، كما فشلت الحكومة المؤقتة، في السيطرة على العديد من المجموعات المسلحة، التي لا تزال تعبث هنا وهناك، ومن دون محاسبة، ما أدى لزيادة الانتهاكات. لذا؛ لا بد من البدء بمحاسبة كل من تورط في ارتكاب الانتهاكات والجرائم أياً كان.
والمطلوب اليوم، من الحكومة المؤقتة، إيقاف الانتهاكات والجرائم، وأشكال التوترات، والسعي لتحقيق السلام والاستقرار على كامل الجغرافيا السورية، وهذا يتطلب إصدار قوانين وبناء هيكلية حقوقية وقضائية تقوم بكل ما هو مطلوب، لنشر العدالة والمساواة بين السوريين، ومن ركائز التحول الديمقراطي وإحقاق الحق لكل السوريين، في المرحلة الانتقالية، العدالة الانتقالية، ومحاسبة المتورطين بارتكاب الانتهاكات والجرائم، من المتورطين في عهد النظام السابق، وأيضا في عهد الحكومة المؤقتة، بما يتطلب مع المرحلة الجديدة، وأيضا هناك جانب مهم وهو إصلاح القطاع الأمني، بما يحقق سير نجاح عملية المحاسبة والتزام بالقوانين.
كما أنه من واجب الحكومة المؤقتة، العمل الجاد والحازم على وقف الانتهاكات التي ترتكبها عناصرها والقوى الأمنية التابعة لها، ومحاسبة كل من تورط بجرائم وانتهاكات من عناصرها، أو مؤيدوها، دون استثناء، لتحقيق العدالة التي تدعيه، كما أنه من واجب المجتمع الدولي، والمؤسسات المعينة، تقديم كافة أنواع الدعم، ومتابعة الأوضاع الأمنية والحقوقية، وعدم السكوت أو غض النظر عن الانتهاكات التي ترتكبها الحكومة المؤقتة وعناصرها، ومن الأهمية بمكان، ملاحقة كافة المسؤولين، والقادة المتورطين، ومساءلتهم قضائيًا، ومحاسبتهم مهما كانت صفاتهم.
No Result
View All Result