قامشلو/ علي خضير – بيّن نائب الرئاسة المشتركة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي بمقاطعة الجزيرة، مجريات اللقاء الذي حصل في دمشق بين وفد من المؤتمر ووزير الأوقاف في دمشق وبعض أعضاء الوزارة، مشيراً، إلى أبرز النقاط التي تمّت مناقشتها والهدف منها، والتي من شانها أن تطور المكانة الدينية في المنطقة والنهوض بها، وإيجاد خطاب إسلامي موحد يصون النسيج المجتمعي.
منذ بداية تأسيسه، يُعنى مؤتمر الإسلام الديمقراطي كمؤسسة رسمية في الإدارة الذاتية الديمقراطية بالشأن الديني وتوحيد الأديان، واستكمالاً لواجباته الدينية والأخلاقية، ولتطبيق بنود اتفاق 29 كانون الثاني، استجاب أعضاء المؤتمر دعوة من وزارة الأوقاف في دمشق، تهدف إلى تحسين العلاقات المجتمعية وإنهاء حالة الصراع الطبقي أو المذهبي أو العرقي، فرجال الدين لهم دور بارز للقضاء على مثل هذه الظواهر السلبية في أي مجتمع.
“إيجاد خطاب إسلامي موحد”
وللحديث أكثر عن اللقاء الذي جرى بين أعضاء المؤتمر ووزير الأوقاف في دمشق ومدير الأوقاف في محافظة الحسكة، الذي تمّ في السابع من تمّوز الجاري، كان لنا لقاء مع نائب الرئاسة المشتركة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي للإدارة الذاتية “مازن محمد”.
والذي ذكر بدايةً: “توجه وفد من مؤتمر الإسلام الديمقراطي في السابع من شهر تموز الحالي إلى العاصمة دمشق، بدعوة من وزير الأوقاف “محمد أبو الخير شكري”، للتباحث في بعض الأمور المتعلقة بالشأن الديني في منطقة الجزيرة”.
مبيناً، أنَّ الوفد تشكّل من خمسة أشخاص من مؤتمر الإسلام الديمقراطي “ثلاثة رجال وامرأتان” من الهيئة الإدارية في المؤتمر، باسم مؤتمر الإسلام الديمقراطي أولاً وباسم إدارة الأوقاف في منطقة الجزيرة، لأن المؤتمر هو الجهة الوحيدة المعنية منذ اندلاع الثورة بالشأن الديني والمهتمة به والراعية له، سواءً كان بالمساجد أو بالتعليم الديني أو المدارس والمعاهد الشرعية والمناهج الشرعية والأئمة والخطباء، وغير ذلك من المسائل المجتمعية أيضاً، في هيكلية الإدارة الذاتية الديمقراطية.
وأوضح، أنه استقبل الوفد وزير الأوقاف في دمشق ومعاونه ووفد من الإدارة وبعض المسؤولين في اللجان المركزية في الوزارة، بحضور مدير أوقاف محافظة الحسكة “محمد حسين” إلى جانب كادره الإداري.
وذكر: “تناول اللقاء أبرز التطورات والتحديات لتطوير الشأن الديني في المنطقة والنهوض به وإيجاد خطاب إسلامي موحد، يصون النسيج المجتمعي ووحدة الكلمة وينهي حالة الصراع المذهبي أو الطائفي أو العرقي، ويسهم في القضاء على هذه العقلية أو الصراع والأفكار المنتشرة في البلاد، منذ اندلاع الثورة وإلى هذه اللحظة”.
دور مؤتمر الإسلام الديمقراطي في تطبيق الاتفاق
وأشار “محمد”، إلى إنّه عقب توقيع اتفاق 29 كانون الثاني بين الحكومة السورية المؤقتة وقوات سوريا الديمقراطية، ارتأى مؤتمر الإسلام الديمقراطي إلى القيام بواجباته الملقية على عاتقه: “عقب توقيع الاتفاق نحن مؤسسة معنية بهذا الشأن، بدأنا نخطو بخطوات من شأنها أن تنهي الصراعات وتلم شمل الأديان، وكانت هذه الزيارة أولى الخطوات التي بدأنا بها، تمّ خلالها التعارف إلى الطرفين وتبادل بعض المعلومات في الشأن الديني، وطرح ما قام به مؤتمر الإسلام الديمقراطي خلال مسيرة دامت اثنتي عشرة سنة منذ تأسيسه، كاتحاد علماء المسلمين في روج آفا عام 2014”.
كما تطرّق “محمد”، إلى ذكر التغييرات التي طرأت على سوريا عقب سقوط النظام البعثي: “بعد سقوط النظام السابق، كانت هناك الكثير من التغيرات على الساحة السورية، ومن هذه التغيرات ما انعكس على النشاط الديني في المنطقة وخصوصاً بعد الأحداث الأخيرة في منطقة الجزيرة، من هنا فمؤتمر الإسلام الديمقراطي له مسيرة ذاخرة في النشاط الديني، واستطاع الحفاظ على وحدة الأديان وعدم انجرارها خلف الفتن ومحاولات التفرقة الطائفية أو العرقية”.
لقاء مثمر وتطلّعات إيجابية
وأكّد محمد، أنَّ وزير الأوقاف اطّلع على هذه النشاطات وكان متجاوباً جداً، وأنَّ الاجتماع كان بمجمله إيجابياً واتسمت أجواءه بالحيوية، ساده التفاهم والنقاش البنّاء المثمر، وتم خلاله تبادل وجهات النظر والآراء.
وعمّا تمّ التطرّق إليه أيضاً خلال الاجتماع قال محمد: “تمّ أيضاً النقاش حول آلية تطبيق بنود اتفاق التاسع والعشرين من شهر كانون الثاني، فالذي يرعى هذه العملية الجهات المعنية ولجان الإشراف، فكان الاجتماع تشاورياً أكثر عن الآلية العملية لتطبيق بنود الاتفاق؛
لأن اللجان المعنية كانت غائبة عن هذا الاجتماع، والتي ستكون حاضرة في الاجتماعات المقبلة لكي تتم هذه العملية وندخل في الخطوات الجدية بهذا الخصوص”.
وفي ختام حديثه، أكّد نائب الرئاسة المشتركة لمؤتمر الإسلام الديمقراطي “مازن محمد” أنَّ الطرفين خطّطا للقاءات أخرى في الأيام القادمة، متأمّلاً أن تكون هذه اللقاءات أكثر حيوية ومشتركة بين الطرفين في نشاط علمي أو مؤتمر أو ندوات علمية على مستوى سوريا والعالم الإسلامي: “هذا ما نطمح إليه، لأن الجهة الدينية هي الروح المعنوية للمجتمعات، لذلك يجب أن ننهض بهذه الروح، وأن نتكاتف لإحيائها أكثر في المجتمع، لتؤثر إيجاباً على العلاقات المجتمعية وتنهي الصراعات المذهبية أو العرقية كافة”.