• Kurdî
الأحد, يوليو 12, 2026
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
No Result
View All Result

قمة الأطلسيّ والاستدارة الكبرى

12/07/2026
in التقارير والتحقيقات
A A
قمة الأطلسيّ والاستدارة الكبرى
Share on FacebookShare on TwitterTelegramWhatsappEmail
بدرخان نوري
تشهد منطقة أوراسيا تحوّلاً دراماتيكيّاً تقوده واشنطن لإعادة هندسة موازين القوى حول مياه البحر الأسود والمجال الحيويّ لخصومها. ولم يكنِ التزامنُ بين تسليح أوكرانيا بمنظومات “باتريوت” وإحياء صفقة مقاتلات “إف-35” مع تركيا مقابل إقصاء صواريخ “إس-400” الروسيّة، مجردَ إجراءاتٍ تقنيّةٍ عسكريّة معزولة. بل هي استراتيجيّة أمريكيّة مركّبة تستهدفُ محاصرة موسكو وتطويق طهران، عبر إرسال رسالة ردع حاسمة لخصومها الإقليميين تُعلن عودة المظلة الأطلسيّة بقوةٍ إلى الجوار القريب.
الدور الوظيفيّ والتاريخ الأطلسيّ الممتد
تستحضر هذه الانفراجة العسكريّة التاريخ الوظيفيّ لتركيا في حلف شمال الأطلسيّ “الناتو”، والذي تأسس تاريخيّاً على ركيزةِ مواجهةِ التمدد السوفييتيّ في أوراسيا.
فبعد الحربِ العالميّةِ الثانية، وتحديداً في عام 1947، واجهتِ الولايات المتحدة بداية تصاعدِ الحرب الباردة وتحركات الاتحاد السوفييتي لنشر الشيوعيّة في النطاق الإقليميّ. وبناءً على ذلك، وافق الكونغرس الأمريكيّ على خطة مساعدات استثنائيّة خارجيّة عُرفت بـ “مبدأ ترومان”، والتي خصصت 400 مليون دولار كدعمٍ عسكريّ واقتصاديّ عاجل لليونان وتركيا لتمكينهما من الصمود أمام الأطماعِ السوفيتيّة المتزايدة وتحديداً المدّ الشيوعيّ.
تكرس هذا التحالف العضويّ بعد مشاركة القوات التركية الفاعلة في الحرب الكوريّة عام 1950 بقوة عسكريّة قواتها 15 ألف جندي، لتفتح لها بوابات الانضمام الرسميّ لحلف الناتو في 18/2/1952 كحارس استراتيجيّ للخاصرة الجنوبيّة والشرقيّة للحلف الأطلسيّ. واستمر هذا الدور الوظيفيّ والمحوريّ حتى بعد انهيار المعسكر الاشتراكي وتفكك الاتحاد السوفييتيّ.
وبرز هذا المسار جلياً إبان حرب الخليج عام 1991 عندما اتخذ الرئيس التركيّ حينها تورغوت أوزال، قراراً حاسماً بالانخراط الكامل والمباشر في التحالف الدوليّ الذي قادته الولايات المتحدة لشرعنة التدخل العسكريّ ضد العراق وتحرير الكويت. وجاء هذا القرار الصادم متجاوزاً ومخالفاً للعقيدة السياسيّة التركيّة التقليديّة الصارمة التي تبنتها أنقرة منذ عقود، والقائمة على الحذر الشديد والانعزال التام عن التدخل في الشؤون العربيّة الداخليّة. ناهيك عن التضحية بالعلاقات الاقتصادية والتجارية الواسعة والعميقة التي كانت تربط أنقرة وبغداد في تلك الحقبة التاريخية الحساسة، واستند أوزال في مغامرته السياسيّة تلك إلى رؤية استراتيجية مفادها أن مستقبل الأمن القوميّ التركيّ واستقرار كيان الدولة يعتمد بالدرجة الأولى على ديمومة وتمتين العلاقات الوثيقة والمباشرة مع واشنطن.
الاستدارات التركيّة نحو الغرب في لحظاتِ التحوّلِ الكبرى سلوكٌ بنيويّ متجذرٌ في عقلِ الدولةِ التركيّة؛ يهدفُ إلى إعادةِ تسويقِ دورها الإقليميّ كحليفٍ لا غنى عنه للمنظومة الأطلسيّة في مواجهة التقلباتِ الجيوسياسيّة المحيطة بها، وجسر أمنيّ وعسكريّ يربط مصالحَ الغرب بقلبِ الشرق الأوسط المضطرب.
سيكولوجيا الحصار واستحقاقات الدستور والانتخابات
تتشابك هذه الاستدارة الخارجيّة التركيّة مع سيكولوجيا سياسيّة بنيويّة تمتد طيلة القرن الماضي؛ فمنذ سقوط الدولة العثمانيّة وانتهاء حرب الاستقلال الوطنيّة، لم تكن تركيا تواجه أعداءً حقيقيين يهددون وجودها، وبخاصة أنّ حدودها الجغرافيّة والسياسيّة رُسمت واستقرت بموجب اتفاقية لوزان التاريخيّة في 24/7/1923 مع القوى الكبرى آنذاك كبريطانيا وفرنسا. ورغم هذا الاستقرار الحدوديّ المستمر منذ قرن من الزمان، دأبتِ النخبة الحاكمة في أنقرة على تبنّي وترويج سياسة “الدولة المعرّضة دوماً للمخاطر”، وتكريس سرديّة أنّها تعيش في “عين العاصفة” وتواجه مؤامرات دوليّة مستمرة تستهدف تمزيقها.
الواقع أنّ هذه السياسة وسيكولوجيا الحصار المصطنعةِ تهدفُ في عمقها إلى تثبيتِ وتدعيمِ أركان النظام القائم، وتبرير السياساتِ الإقصائيّةِ بحقّ الكرد وحرمانهم من الشراكةِ السياسيّة، اعتباراً من الانقلاب على الوعود التي بذلها أتاتورك للكرد لدى مشاركتهم في الحرب الوطنيّ. وهو الأسلوبُ الاستراتيجيّ الذي يستند إليه بقوةٍ حزب العدالة والتنمية للحفاظِ على تماسكِ جبهته الداخليّة وربط التصويت الانتخابيّ بملف الأمن القوميّ. ويظهر هذا التوظيف جليّاً منذ مسرحية انقلاب 15 تموز 2016، إذ روّجتِ الحكومة لدورٍ أمريكيّ وغربيّ خلفها، واستغلتِ الحادثةَ لشنِّ حملاتِ تطهير واسعةِ النطاق شملت اعتقال وإقالة آلاف المعارضين للنظام السياسيّ من مؤسسات الدولة والجيش والقضاء.
واليوم، يتكرر هذا السلوك في ظلِّ استحقاق دستوريّ وانتخابيّ بالغِ الحساسيّة، وتتواصل المساعي لتعديل الدستور أو تقديم موعد الانتخابات لتأمين مخرج قانونيّ يتيح لأردوغان الترشح لولايةٍ رئاسيّةٍ ثالثةٍ. وفي ظل أزمةٍ اقتصاديّةٍ خانقةٍ وتضخم مرتفع، يدرك الحزب الحاكم أنّ تمرير الدستور الجديد والحفاظ على السلطة يتطلبان تصفير الأزمات مع الغرب، وتأمين صفقات السلاح الكبرى مثل إف ــ35 لإقناع الناخبين والتيار القوميّ بتفوقِ الدولة وقدرتها على لجم المخاطر الخارجيّة المزعومة. وفي هذا السياق تسعى تركيا للحصول على موافقة روسيا على نقل منظومات الدفاع الجويّ إس ــ400، التي اشترتها من موسكو إلى دولة ثالثة، لتهدئة المخاوف الأمريكيّة للحصول على مقاتلات إف ــ35 الأمريكيّة حسب ما أوردت وكالة “بلومبرغ”. وشددت واشنطن على أنّ على أنقرة التخلي عن المنظومات الروسيّة قبل الانضمام مجدداً إلى برنامج إف ــ35.
التاريخ وعقدة “الأطلسة”
تاريخيّاً، لم يكن هناك تناقضٌ بنيويّ حاد في العلاقاتِ بين موسكو وكييف طيلة العقودِ التي تلتِ الحربَ العالميّة الثانية؛ وكانتِ الجغرافيا الأوكرانيّة الميدان الأقسى لمواجهة التوغل الألمانيّ، وشكّلت مع روسيا عصب الاتحاد السوفييتيّ. ولكن؛ التصدع الحقيقيّ بدأ مع تفتت الكتلة السوفيتيّة عام 1991، والذي دشن انطلاق المشروع الغربيّ لـ”أطلَسَةِ” جمهوريات الاتحاد السابق.
وبدأ الزحف الأطلسيّ الاستراتيجيّ بضمِّ الدول الصغيرة جغرافيّاً وعسكريّاً، لترسم طوقاً دفاعيّاً متقدماً بدءاً من دول البلطيق (أستونيا، لاتفيا، ليتوانيا) عام 2004. ولكن؛ المعادلة تغيّرت جذريّاً مع اقتراب الطموح الأطلسيّ من أوكرانيا الخاصرة الرخوة لروسيا، والتي تمثل الحديقة الخلفيّة الحيويّة للكرملين وثاني أكبر قوة بشريّة واقتصاديّة في المنظومة السوفيتيّة السابقة.
منذ حرب أوكرانيا مطلع عام 2022، تسارعت وتيرة هذا الزحف؛ إذ أعلن الناتو عزمه تحويل وحداته القتاليّة متعددة الجنسيات من حجم كتيبة إلى لواء كامل عند الحاجة. وبحلول عامي 2024 و2025، نجح الحلف في نشر ثماني مجموعات قتالية متقدمة في إستونيا، لاتفيا، ليتوانيا، بولندا، رومانيا، بلغاريا، سلوفاكيا، والمجر، يتراوح قوامها بين 800 و1,500 جندي للكتيبة الواحدة، معززة دوريّاً بالمناورات العسكريّة.
وتشهد الخارطة الميدانيّة توزيعاً دقيقاً لهذه القوات؛ وتقود كندا مجموعة قتاليّة في قاعدة “آدازي” بلاتفيا تضم 1,525 جندياً من عشر دول، والتي أصبحت في تموز 2024 أول دولة يشملها التحوّل الرسميّ لرفع الكتيبة إلى مستوى لواء، ما ضاعف قدراتها الهجوميّة والدفاعيّة. وفي ليتوانيا، تقود ألمانيا مجموعة تضم 1,249 جندياً، وأعلنت في أيار 2025 عن خطةٍ استراتيجيّةٍ لنشر لواءٍ متعدد الجنسيات كامل ومستدام هناك بحلول عامي 2025 و2026، بينما تشرف بريطانيا في إستونيا على وحدة “تابا” بحوالي 830 جندياً.
لم يتوقفِ المدّ الأطلسيّ عند حدودِ الشمال، بل تمدد سريعاً نحو جنوب شرق أوروبا عندما قرر الناتو في 23/3/2022، لنشر أربع مجموعات قتاليّة إضافيّة. وأصدرت المجر مرسوماً حكوميّاً رسميّاً في 7/3/2022 يسمح بانتشار قوات الناتو وعبور شحنات الأسلحة براً وجواً غرب نهر الدانوب. وتُوّج هذا التحشيد في 14/9/2025 بموافقة الرئيس البولنديّ كارول ناوروكي على إطلاق “عملية الحارس الشرقيّ” لنشر قوات الناتو الإضافيّة لردع اختراقات المسيرات الروسيّة. والمفارقة الحرجة أنّ بولندا كانت لعقودٍ مركز الحلف الشيوعيّ الذي عُرف باسم العاصمة البولنديّة وارسو، وقد انضمت إلى الناتو في 12/3/1999، رفقة المجر والتشيك. وكان انضمام فنلندا في 4/4/2023، والسويد في 7/3/2024، إلى الناتو تأكيداً للمسار نفسه.
رسائل روسيّة عبر المناورات
بالنسبة للرئيس الروسيّ فلاديمير بوتين، يمثّل تحولُ كييف إلى قاعدةٍ عسكريّةٍ متقدمة لحلف الناتو تهديداً وجوديّاً مباشراً للأمن القوميّ الروسيّ لا يمكن القبول به تحت أيّ ظرف. وتجسّد هذا الرفض الروسيّ الحازم عمليّاً عندما ضمّت موسكو في 18/3/2014 شبه جزيرة القرم بعد يومين من استفتاءٍ محليّ شكليّ، بهدف تأمين متنفسها الجيوسياسيّ الوحيد على المياه الدافئة في البحر الأسود وقاعدتها البحريّة التاريخيّة في سيفاستوبول. ومع استمرار المحاولات الغربيّة لدمج أوكرانيا في المنظومة الأمنيّة الأوروبيّة، تدرّج الموقفُ الروسيّ من الضغوط السياسيّة والاقتصادية وصولاً إلى اتخاذ قرار الحرب الشاملة في 24/2/2022.
ولم يكن اندلاع هذا الصراع مجردَ نزاعٍ حدوديّ، بل مسألة مبدأ أساسيّ وخطٍ أحمر رسمته موسكو بالحديدِ والنارِ لمنع اكتمالِ مشروع التمددِ الأطلسيّ شرقاً. وقد أكّدت موسكو أنّ الحفاظَ على حيادِ أوكرانيا وعزلها عن المظلةِ العسكريّة الغربيّة هما معركةُ حياةٍ أو موتٍ بالنسبة لروسيا، وهو الواقع الجيوسياسيّ المعقّد الذي اصطدمت به الإدارة الأمريكيّة الجديدة بعد ملامستها لحقائق الميدان الصلبة بعيداً عن الشعاراتِ الانتخابيّة. ويوضح هذا الاصطدام أنّ الجغرافيا الأوكرانيّة تظلّ، كما كانت عبر التاريخ، ساحةَ الصراع الكبرى التي تحولُ دون التسويات السطحيّة بين القوى العظمى المتصارعة على نفوذ أوراسيا، وتمنع الحلولَ السريعةَ وتجعلها أوهاماً برفع كلفتها من الدم. وتعتبر موسكو بقاءها في إقليم الدونباس خطاً أحمر وجزءاً لا يتجزأ من شروط إنهاء الصراع
وتعتبر روسيا أنّ التحركات في بحر البلطيق لا تقلّ أهميّة عن معاركها في أوكرانيا، وتحرص على توزيع قواتها العسكريّة في هذه المنطقة، نظراً لتخوّفها من لجوء الناتو لعزل منطقة كالينينغراد، في حال تصاعد التوترات بينهما. وتعد منطقة كالينينغراد هي الحلقة الأضعف لدى روسيا، كونها معزولة وبدون عمقٍ استراتيجيّ، ولسهولةِ تعرضها لهجمات من ليتوانيا وبولندا، لذا كثفت موسكو من نشاطها العسكريّ في بحر البلطيق خلال عام 2025.
وأجرتِ الأساطيل الروسيّة في الفترة من 15ــ23 نيسان 2025 تمرين “سلامة الملاحة” في بحر البلطيق، بهدف حماية السفن التجاريّة والطرق الملاحيّة من أي تهديدات. وفي 27/5/2025، انطلقت مناورات روسيّة ضخمة في بحر البلطيق، تضمنت إطلاق نيران حية وتدريبات للبحث عن الأهداف تحت الماء، بمشاركة ثلاثة آلاف عنصر عسكريّ، تلتها تدريبات صيفيّة قتاليّة لأسطول البلطيق في 1/6/2025. وتصاعد ردُّ الفعل هذا بين 23 و27 تموز 2025 حين أجرت روسيا مناورات كبرى شملت بحر البلطيق بجانب المحيط الهادئ والقطب الشماليّ، تضمنت أكثر من 150 سفينة و15 ألف فرد وطائرات وأنظمة صاروخيّة متقدمة.
أعقبها في 22/8/2025 تنفيذ القوات الروسيّة تدريبات تكتيكيّة على صد الهجمات تحت المياه، وتقييم أداء وحدات الدفاع ضد تخريب الغواصات التابعة للبحريّة لمنع أيّ اختراق أطلسيّ محتمل. وتُوّج هذا الاستنفار في الفترة من 12ـ 16 أيلول 2025 بتنفيذ روسيا وبيلاروسيا لمناورات “زاباد 2025” الاستراتيجيّة، بمشاركة نحو 13 ألف جندي، وشملت تدريبات واسعة في البلدين وبحري البلطيق وبارنتس، لتحسين مهارات القادة والأفراد في إطار التعاون والتدريب الميدانيّ لمواجهة الطوق الأطلسيّ المتقدم.
ترامب المرشح والرئيس
يكشفُ التحولُ الراهن في ملف التسليح الأمريكيّ عن وجودِ مسافةٍ كبيرة بين مواقف دونالد ترامب المرشح ومواقفه الحالية كرئيس يمارس السلطة في البيت الأبيض. فخلال حملته الانتخابيّة السابقة، روّج ترامب بكثافة لسردية تبسيط الصراع الأوكرانيّ، مستسهلاً المسألة لدرجة ادعائه القدرة على إنهاء الحرب وإيجاد تسويةٍ سلميّةٍ شاملة في غضون 24 ساعة فقط عبر اتفاق مباشر مع بوتين. ولكن؛ّ ترامب الرئيس في ولايته الحالية يختلف جوهريّاً عن ولايته الأولى، إذ أدرك سريعاً أنّ معادلات القوة الدوليّة لا تخضع للمساومات التجاريّة الشخصيّة (عقل المقاول السياسيّ)، خاصة بعدما قوبلت محاولاته لجرِّ الكرملين إلى طاولة المفاوضات بصلابةٍ وتشددٍ من موسكو.
هذا الاصطدام بالواقع الجيوسياسيّ دفع الإدارة الأمريكيّة نحو تبنّي مقاربة عسكريّة مغايرة تماماً، تخلت بموجبها عن فكرة قطع المساعدات السريعة وتوجهت بدلاً من ذلك نحو خطوة غير مسبوقة تمثلت في الموافقة على منح كييف رخصة رسميّة لتصنيع صواريخ “باتريوت” الاعتراضية محليّاً فوق أراضيها لتأمين أجوائها من الضربات الباليستيّة الروسيّة. ويمثل هذا القرار انقلاباً استراتيجيّاً في فكر ترامب الذي كان يستهين بالصناعات العسكريّةِ الأوكرانيّة، وانتقل من السعي لإنهاءِ الصراع بصفقةٍ سريعةٍ إلى الانخراط في هندسةِ حربِ استنزافٍ طويلةِ الأمد ضد الترسانة الروسيّة.
إنّ منح رخصة الـ “باتريوت” لكييف يهدفُ إلى تحويل أوكرانيا إلى قلعةٍ دفاعيّةٍ حصينةٍ ذاتيّةِ الإنتاج. وهذا التحول يقلّص العبءَ الماليّ المباشر على الخزانة الأمريكيّة تماشياً مع عقيدة ترامب الحمائيّة، وفي الوقت ذاته يضمن حرمان موسكو من فرض شروط الاستسلام الجغرافيّ والسياسيّ على كييف. ما يؤكّد أنّ ضغوط السياسة الواقعيّة والتنافس بين القوى الكبرى أجبرت الرئيس الأمريكيّ على التخلي عن وعوده الشفهيّة وتبني خيارات تصعيديّة لحفظ الهيبة الأمنيّة الأمريكيّة. وهي خطوةٌ تثبت أنّ “مؤسسة الحكم” في واشنطن قادرة دائماً على إعادة توجيه بوصلة الرئيس نحو الثوابت الاستراتيجيّة للدولة العميقة، بغضِّ النظر عن سقف التصريحات الإعلاميّة والشعارات الموجّهة للداخل الأمريكيّ خلال المواسم الانتخابيّة الصاخبة.
اليوم تتبلورُ الرسالةُ الأمريكيّة الشاملة عبر صياغةِ “طوقِ الدفاع الجديد” تضع الخصومَ الإقليميين أمام واقعٍ ميدانيّ لا مفرّ منه وتقول لهم: “أعيدوا حساباتكم الإقليميّة فنحن في جواركم وعقدنا قمتنا بين ظهرانيكم”. لتنتهي هذه الصيرورة بنجاحِ واشنطن بفرض شروطٍ صارمةٍ تضمنُ الولاءَ التكنولوجيّ والسياسيّ التام لأنقرة، ملزمةً إياها بالابتعاد عن الاستقطابِ الروسيّ الأوراسيّ والاندماج مجدداً كأداةٍ وظيفيّةٍ في المنظومةِ الأطلسيّة لتعيدَ صياغة قواعد الردع الدوليّ من البوسفور وحتى عمقِ الجغرافيا الأوراسيّة والإيرانيّة كما تمنح كييف شروطاً أفضل للصمود وتحسين شروط تفاوضها.

ShareTweetShareSendSend
Please login to join discussion

آخر المستجدات

مشاريع خدمية منجزة لبلدية تربه سبيه ومواصلة خطط التطوير رغم محدودية الإمكانات
الإقتصاد والبيئة

مشاريع خدمية منجزة لبلدية تربه سبيه ومواصلة خطط التطوير رغم محدودية الإمكانات

12/07/2026
بعد عام على المجازر.. نساء السويداء يطالبن بالمحاسبة وتطبيق العدالة
المرأة

بعد عام على المجازر.. نساء السويداء يطالبن بالمحاسبة وتطبيق العدالة

12/07/2026
اتساع دائرة الانتهاكات بحق النساء في إيران.. آلاف المعتقلات وأحكام مشددة
المرأة

اتساع دائرة الانتهاكات بحق النساء في إيران.. آلاف المعتقلات وأحكام مشددة

12/07/2026
قمة الناتو في أنقرة… محور جديد يتشكل
آراء

قمة الناتو في أنقرة… محور جديد يتشكل

12/07/2026
  • PDF نسخة
  • مجلة مزكين
  • أرشيف الصحيفة

جميع الحقوق محفوظة

No Result
View All Result
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي

جميع الحقوق محفوظة