الدرباسية/ نيرودا كرد – شهدت مدينة الدرباسية اعتصاماً جماهيرياً حاشداً، شارك فيه العشرات من المزارعين وأهالي المدينة، رفضاً لتسعيرة القمح المعلنة للموسم الزراعي الحالي، وسط حالةً من الغضب والاستياء بين الفلاحين الذين اعتبروا إن السعر المطروح لا يغطي تكاليف الإنتاج المتزايدة، ولا ينسجم مع حجم المعاناة التي واجهوها طوال الموسم.
وتجمع المحتجون في وسط المدينة رافعين لافتات تدعو إلى رفع سعر شراء القمح، بما يضمن حقوق الفلاحين ويؤمّن لهم هامشاً يساعدهم على الاستمرار في الزراعة، مؤكدين إن محصول القمح يُعدُّ من أهم المحاصيل الاستراتيجية المرتبطة بالأمن الغذائي، ومعيشة السكان في المنطقة.
ورفع المشاركون شعارات شددت على ضرورة حماية الفلاح، ودعم الإنتاج المحلي، فيما أكد عدد من المزارعين خلال كلمات ألقيت في الاعتصام إن الموسم الزراعي الحالي كان من أصعب المواسم خلال السنوات الأخيرة، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات والأسمدة والبذار وأجور النقل والري، إلى جانب ضعف الهطولات المطرية وتداعيات الجفاف التي أثرت بشكلٍ مباشر على حجم الإنتاج.
وقال أحد الفلاحين، المشاركين إن “الفلاح بات يتحمل أعباءً كبيرة تفوق قدرته، والتسعيرة الحالية غير منصفة، ولا تعكس حقيقة التكاليف”، داعياً الجهات المعنية إلى مراجعة القرار والاستجابة لمطالب الفلاحين قبل بدء عمليات التسويق بشكلٍ واسع.
وأشار المشاركون إلى إن دعم الفلاح لا يقتصر على رفع التسعيرة فقط، بل يتطلب أيضاً توفير مستلزمات الإنتاج الزراعي بأسعارٍ مناسبة، وتأمين المحروقات بشكلٍ كافي، ووضع خطط طويلة الأمد لدعم الزراعة ومواجهة آثار الجفاف والتغيرات المناخية التي تهدد القطاع الزراعي في عموم المنطقة.
وأكد المعتصمون، إن الفلاحين في المنطقة، لعبوا دوراً أساسياً خلال السنوات الماضية في الحفاظ على الأمن الغذائي رغم الظروف الاقتصادية الصعبة، معتبرين إن استمرار تجاهل مطالبهم سيؤدي إلى تراجع المساحات المزروعة بالقمح خلال المواسم المقبلة، الأمر الذي ستكون له انعكاساتٍ خطيرة على الواقع المعيشي والاقتصادي.
كما أشار المشاركون على أن حماية الزراعة المحلية مسؤولية جماعية، وطالبوا بفتح قنوات حوار مباشرة مع ممثلي المزارعين للوصول إلى حلولٍ عادلة تُراعي مصلحة الفلاحين وتحافظ في الوقت ذاته على استقرار السوق المحلي.
وفي ختام الاعتصام، أكد المحتجون استمرار تحركاتهم السلمية، وتصعيد خطواتهم الاحتجاجية في حال عدم الاستجابة لمطالبهم، مشددين على أن الفلاحين لن يتراجعوا عن المطالبة بحقوقهم المشروعة، وإن إنصاف المزارع يمثل خطوةً أساسية لحماية الاقتصاد المحلي وتعزيز صمود المجتمع في مواجهة التحديات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة.