No Result
View All Result
مركز الأخبار – أثار قرار الحكومة المؤقتة بتسعير شراء محصول القمح لعام 2026 غضباً واسعاً بين المزارعين، الذين اعتبروا التسعيرة “غير عادلة”، وأكدوا إن غالبية مستلزمات الزراعة تُشترى بالدولار الأمريكي، بينما تم تحديد سعر القمح بالليرة السوريّة.
أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة في الحكومة السورية المؤقتة، يوم السبت المصادف 16 أيار الجاري، قراراً يقضي بتحديد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى لموسم 2026 عند 46 ألف ليرة سورية بالعملة الجديدة للطن الواحد.
ويعادل السعر المحدد نحو أربعة ملايين و600 ألف ليرة سوريّة وفق العملة القديمة، فيما يُقدّر بنحو 341 دولاراً أمريكياً للطن، استناداً إلى سعر صرف يقارب 13,500 ليرة للدولار الواحد.
هذه التسعيرة تضع المزارعين أمام تحدي كبير، إذ يرى مراقبون أن السعر العادل يجب ألا يقل عن 50 سنتاً للكيلوغرام، كحدٍ أدنى يضمن إنصاف الفلاح ويحمي القطاع الزراعي من الانهيار. ورغم إن الموسم الحالي شهد هطولاتٍ مطرية جيدة خففت أعباء الري والسقاية، إلا أن التكاليف الكلية لا تزال مرتفعة، وتشمل: البذار، الأسمدة، المحروقات، أجور العمالة، النقل.
أي تسعيرة دون 50 سنتاً للكيلوغرام ستُحدِث ضرراً كبيراً بدخل المزارعين، وتهدد استمرار الإنتاج المحلي. تسعيرة عادلة للقمح لا تقل عن 50 سنتاً هي خطوة ضرورية لحماية المنتج المحلي ودعم المزارع.
تسعيرة لا تُنصِف تعب المزارع
وأشار المزارعون إلى أن السعر العالمي للقمح تجاوز 550 دولاراً للطن، ما يجعل السعر المحلي «غير منصف»، إذ لا يغطي حتى تكاليف الإنتاج الأساسية، وأكدوا إن السعر العادل يجب ألا يقل عن 50 سنتاً للكيلوغرام لضمان حماية المنتج المحلي ودعم المزارعين. كما أكد عدد من المزارعين إن معظم مستلزمات الزراعة تُشترى بالدولار الأمريكي، بما في ذلك مادة المازوت في حين يتم دفع قيمة القمح بالليرة، ما يضاعف الأعباء المالية على المزارعين ويهدد جدوى الزراعة واستمرارها.
ويواجه المزارعون تحدياتٍ اقتصادية كبيرة، حيث تتجاوز تكاليف إنتاج الطن الواحد من القمح أسعار الشراء الرسمية بكثير، وتشمل هذه التكاليف البذار، الأسمدة، المحروقات، أجور حراثة وحصاد الأراضي، والنقل، على سبيل المثال، وصل سعر السماد العضوي إلى 750 دولاراً للطن بحسب المزارعين، ما يشكّل عبئاً إضافياً على المزارعين.
ورأى مزارعون إن السعر الجديد لا يتجاوز فعلياً 330 دولاراً للطن الواحد وفق أسعار الصرف الحالية، وهو أقل بكثير من سعر الموسم الماضي، معتبرين أنه لا ينسجم مع الارتفاع الكبير في تكاليف الإنتاج الزراعي، من بذور وأسمدة ومحروقات وأجور حراثة الأراضي.
صوت المزارع أمانة
وفي هذا الخصوص دعا مزارعو مدينة الرقة إلى المشاركة في وقفةً احتجاجية سلمية احتجاجاً على التسعيرة الحالية للقمح، معتبرين إن السعر المجحف لا يضمن حقوقهم ولا يوازي جهودهم طوال سنوات الزراعة. واعتراضاً على تسعيرة القمح المعتمدة من قبل الحكومة السوريّة المؤقتة، توجه عدد من فلاحي دير الزور إلى مبنى المحافظة، صباح الأحد المصادف 17أيار، في وقفة احتجاجية للمطالبة بالعدول عن القرار وإعادة النظر بالأسعار المعتمدة ورفعها بما يتناسب مع تكاليف الإنتاج.
وأكد المزارعون المحتجون عبر صفحات التواصل الافتراضي في عموم سوريا، إن السكوت عن هذه التسعيرة يعني ضياع حقوق المزارعين. وشددوا “الفلاح اليوم لا يُطالب بالرفاهية، بل بسعرٍ عادل يحفظ له الحد الأدنى من حقه وتعبه، لكن ما صدر جاء مخيباً للآمال، وأشعل حالة من الاستياء والقلق منذ اللحظة الأولى لإعلان القرار”.
“تسعير القمح بهذا الشكل يُعدُّ انفصالاً واضحاً عن الواقع الاقتصادي والمعيشي الذي يعيشه السوريون، وتجاهلاً خطيراً لحجم الأعباء التي أثقلت كاهل الفلاح، في وقتٍ أصبحت فيه الزراعة خط الدفاع الأول عن الأمن الغذائي في البلاد، القمح ليس مجرد محصول موسمي، بل قضية ترتبط بلقمة الناس واستقرار البلد، وأي قرارات غير مدروسة بحق الفلاحين ستنعكس بشكلٍ مباشر على مستقبل الزراعة والإنتاج في سوريا”.
كما أقترح المزارعون على الحكومة دعم تسعيرة القمح لمزارعي السقي إضافةً على التسعيرة لكل طن 100 $ مكافأة.
تعديل عاجل يُراعي تكاليف الإنتاج
وطالبوا “ضرورة مراجعة القرار بشكلٍ عاجل وإنصاف الفلاحين بتسعيرةٍ حقيقية تراعي تكاليف الإنتاج وتمنحهم القدرة على الاستمرار، لأن استمرار الضغط على الفلاح بهذه الطريقة لن يؤدي إلا إلى مزيد من التراجع والخسائر في القطاع الزراعي”.
وكانت الحكومة السوريّة المؤقتة قد حددت العام الفائت سعر شراء القمح بـ450 دولاراً للطن الواحد، فيما أعلنت “الإدارة الذاتية” شراء المحصول بسعر 420 دولاراً للطن، إضافةً إلى دعم مباشر للفلاح بقيمة 70 دولاراً عن كل طن خلال الموسم الحالي.
No Result
View All Result