No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
الإعلام والصحافة اليوم، أهميتهما تجاوزت كونهما أداةً لنقل الخبر، أو كتابة تقرير، أو إجراء حوار، حول قضية ما، بل أصبحا الأساس في بلورة الوعي العام لدى المجتمع، في ظلِّ الظروف الحساسة التي تمرُّ بها المنطقة، وسوريا وروج آفا بشكلٍ خاص، نظراً للظروف الاستثنائية التي تعيشها سوريا، ومناطق روج آفا، والإرهاصات السياسية، في مسألة الهوية الوطنية، والتشاركية، والديمقراطية، في دولة المواطنة الحقيقية، فما المطلوب من الإعلام الكردي “الإعلام الحرّ”، الذي انتشر بشكلٍ غير مسبوق في السنوات الأخيرة؟
الإعلام الكردي، يواجه اليوم، اختباراً حقيقياً حول دوره في المساهمة الفعالة بحل القضية الكردية، بالعموم، وفي روج آفا بخاصةٍ، وعليه الإجابة على الأسئلة المطروحة، وهذا ما يضعه، أمام مسؤولية تاريخية، في إيصال صوت الشعب الكردي، لشعوب العالم وساستها، وقدرتها على مواكبة الأحداث، ونقلها بأمانة ومهنية بما يخدم الكرد، وقضيتهم العادلة، وضرورة حلها.
تجاوز الدور التقليدي ولعب دور حقيقي
اليوم، على الإعلام الكردي، تجاوز دوره التقليدي، وحصره في مجالات معينة، وفتح فضاءات جديدة كي تلعب دورها الحقيقي، على مستوى كردستان، وروج آفا وسوريا بشكلٍ خاص، وتجربة الإعلام والصحافة الكردية في روج آفا، أصبحت أساساً في الفضاء الصحفي السوري، رغم عمرها القصير، حيث إن واقع الإعلام في سوريا يعاني الكثير من التحديات، وحالة التشرذم، ولا يمكنها لعب دورها الحقيقي، في قربها من المجتمع، حيث إن وسائل الإعلام في سوريا، دائماً ما كانت صوت السلطة الحاكمة، وبعد سقوط النظام السوري السابق؛ لم يتغير شيء، بل بقيت الأمور كما هي في تمجيد السلطة الحاكمة في دمشق اليوم.
كما أن على الصحافة الكردية، بناء صحافة جديدة وجريئة وقادرة على صون مكاسب الكرد، بما يتماشى مع متطلبات المرحلة المؤقتة في سوريا، ومطالب الكرد السوريين، في الحرية والعيش بكرامة وتحقيق العدالة والمساواة، بما يتناسب مع قواعد العمل الصحفي وأخلاقيات المهنة، ففي العقود الطويلة الماضية، تم تهميش الكرد، في المجالات كافة، ومن بينها الإعلام، الذي لم يستطِع نتيجة التعامل الأمني المفرط مع الكرد، رؤية النور، لطرح القضايا القومية، والسياسية، والمجتمعية للكرد.
الإعلام الكردي في سوريا، مُطالب اليوم، أن يُساهم بشكلٍ فعّال في تقريب وجهات النظر، بين الكرد والشعوب الأخرى. لكن؛ ليس على حساب القضية الكردية، ووجودها التاريخي في المنطقة، الصحافة الكردية، بعد اكتسابها الخبرة على مدار سنوات الأزمة السوريّة، لعبت دوراً هاماً في تعزيز الهوية والثقافة الكردية، وكشفت العديد من الحقائق التاريخية حول وجود الكرد، وتاريخهم الطويل في المنطقة وسوريا، واستطاعت أن تجذب العديد من الوسائل الإعلامية الإقليمية والدولية، ومجموعات كبيرة من الصحفيين والإعلاميين في العالم.
الإعلام الكردي وإيصال صوت الحقيقة للعالم
ومن المهمات الأساسية، التي يجب أن تلعب الصحافة الكردية دورها المحوري فيها، بناء الثقة بين الكرد وشعوب المنطقة، والسوريين بشكلٍ خاص، وأيضاً التعامل مع المرحلة الانتقالية، بما يخلق جواً من حُسن النوايا، بين الكرد والحكومة المؤقتة، رغم الصعوبات والتحديات الكثيرة، الصحافة الكردية تحاول اليوم، بكل الطرق المتاحة، نقل الخبر، وهي عملت بكل طاقاتها لإيصال صوت الحقيقة لكافة أصقاع الأرض، وكان لها دوراً بارزاً في نقل الأحداث، بمصداقية عندما غابت الصورة الحقيقة عن العالم.
الصحافة الكردية، أثبتت إنها ليست أداة لنقل المعلومة، أو كتابة خبر، أو تقرير هنا وهناك، بل استطاعت خلال سنوات الأزمة السورية، إدارة الأزمات، وقدمت الحلول المنطقية لها، قدر المستطاع، خاصةً أن الأجواء والأوضاع العامة لم تكن مناسبة وغير آمنة، ومضطربة، وعلى الأصعدة كافة، حيث عانى الإعلام الكردي، الكثير من الصعوبات والمشاكل. ولكن؛ رغم ذلك، استطاع نقل الأحداث رغم وجود بعض النواقص.
تصدّر الإعلام الحر المشهد الإعلامي السوري، وكان له دوراً فعالاً، في القضايا السياسية، والمجتمعية، والثقافية، وعملية تعريف العلاقة الأساسية بين الإعلام والمجتمع، وأيضاً لعب دوره، في صياغة القوانين الإعلامية، بما يتناسب مع الواقع الإعلامي والمجتمعي والسياسي والثقافي في روج آفا بالرغم من عدم توفر الأجواء السياسية الهادئة والتوصل للحلول السياسية.
رفض الولاءات وبناء صحافة حرة ديمقراطية
الإعلام الكردي في سوريا، استفاد من هامش الاستقلالية، والحرية، في مناطق روج آفا، ما مكنه من تقديم المواضيع بشكلٍ أفضل بكثير من الوسائل الإعلامية التي تواجدت على الأرض السوريّة، ولكن اليوم، عليه العمل بكافة طاقاته، لمواكبة الأحداث، والسعي لتطوير الإعلام بكافة مسمياته ليلعب دوراً في انتقال الإعلام في المنطقة وسوريا، من صوت السلطة إلى صوت الشعب، ما سيُساهم في تطوير الإعلام ليس على مستوى روج آفا، بل على المستوى السوري ككل.
كما ينبغي على الإعلام التعمق في خط النشر الخاص به وهو بناء المجتمع السياسي الأخلاقي ذو البيئة السليمة بريادة المرأة الحرة المناضلة، وإيجاد الحلول للقضايا العامة، فالإعلام الحر في روج آفا يعلن صراحةً إن قربه من قضايا المجتمع، أساس جميع القضايا الأخرى، وأساس بناء صحافة حرة ديمقراطية.
وخلاصة الكلام، الإعلام والصحافة الكردية، إن توفرت لها سبل النجاح، فهي قادرة على لعب دورها الحقيقي في كل القضايا المطروحة، ومن المهم أن تكون صوتاً مسموعا للشعب الكردي، ونقل قضيته المصيرية إلى شعوب وحكومات العالم، وأيضاً صوت الشارع والمجتمع عامة؛ لنقل هموم وآمال الشعب إلى مراكز القرار المحلية، وسيكون باستطاعتها الانتقال من المحلية إلى الداخل السوري، والخارج أيضاً.
اليوم، لا ينقص الصحافة الكردية، المهنية والخبرة، رغم قلة الأكاديميين، فالخبرة التي اكتسبها الإعلاميون الكرد، طيلة قرن ونيف بالإضافة إلى التجربة الفريدة خلال سنوات الأزمة السوريّة، كافية للبناء عليها، ونقلها إلى مستوياتٍ متقدمة، فهناك كفاءات كثيرة تعمل بمختلف الوسائل الإعلامية في روج آفا، لا تنقصها الحنكة والكتابة وفي كافة المواضيع، وإدارة الملفات والمواضيع المختلفة، وهي تمتاز بالمهنية العالية، وتطبيق أخلاقياتها. لذا؛ الإعلام الكردي قادر على اتخاذ قفزات نوعية، وخطوات فاعلة تساهم في تطوير الوسائل الإعلامية، على أساس بناء المجتمع الديمقراطي الحر.
No Result
View All Result