الحسكة/ رغد محمد ـ أكد الرئيس المشترك لدائرة النقل وتوزيع الطاقة في مقاطعة الجزيرة “مصطفى آزاد سليمان” إن قطاع الكهرباء يواجه تحديات كبيرة والكميات المتوفرة حالياً لا تُلبي احتياجات المنطقة، وأشار إلى استمرار العمل على مشاريع تطوير الشبكة وتركيب العدادات الكهربائية وترميم محطات التحويل رغم الصعوبات.
تشهد مناطق مقاطعة الجزيرة تحدياتٍ كبيرة في قطاع الكهرباء نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال السنوات الماضية وخاصةً في الفترة التي شهدت عمليات قتالية في الأشهر الستة الأخيرة، وما تبعها من انقطاع مصادر التغذية الرئيسية وانخفاض كميات الطاقة الواردة إلى المنطقة، ورغم الصعوبات الفنية ونقص الإمكانيات تواصل فرق الصيانة والورش الفنية أعمالها لإعادة تأهيل الخطوط والمحطات المتضررة وتحسين واقع التغذية الكهربائية في مدينتي الحسكة وقامشلو ومختلف مناطق الجزيرة.
نقص مصادر التغذية وأعمال إصلاح مستمرة
وفي هذا السياق؛ أوضح الرئيس المشترك لدائرة النقل وتوزيع الطاقة في مقاطعة الجزيرة “مصطفى آزاد سليمان” لحصيفتنا “روناهي” إن الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الستة الأخيرة أدت إلى انقطاع الكهرباء عن مناطق الجزيرة بالكامل، وقال “إن مصادر التغذية الرئيسية كانت تعتمد على خط 230 كيلو فولط القادم من سد الفرات، إضافةً إلى العنفات الغازية في السويدية”.
وأشار إلى “إن القصف التركي الذي استهدف محطات الطاقة خلال عامي 2022 و2023 تسبب بتدمير معظم العنفات الغازية، ولم يتبقَ منها سوى عنفتين باستطاعة لا تتجاوز خمسة إلى ستة ميغاواط، في حين تحتاج الجزيرة إلى نحو 500 ميغاواط لتغطية احتياجاتها بشكلٍ كامل”.
وأضاف “إن الكمية الواردة حالياً من سد الفرات بموجب التفاهمات القائمة بين الإدارة الذاتية والحكومة السورية المؤقتة لا تتجاوز 50 ميغاواط، بينما طالبت الإدارة الذاتية برفعها إلى 75 ميغاواط، وإن الخط الناقل قديم ويحتاج إلى أعمال صيانة ولا يستطيع تحمل كميات أكبر في الوقت الحالي”.
ولفت سليمان إلى وجود العديد من المشكلات الفنية الناتجة عن السرقات والتعديات التي طالت المحولات والخطوط الرئيسية خاصةً في مدينتي الحسكة وقامشلو، ما أدى إلى خروج عدد من الخطوط والمحولات عن الخدمة.
وبيّن إن بعض الخطوط العاملة حالياً في الحسكة تشمل خط العزيزية وخط سوق الخضرة الجديد إضافةً إلى عددٍ من المحولات، فيما تتواصل أعمال تأهيل بقية الخطوط المتضررة أما في مدينة قامشلو فقد دخلت المحطة الشمالية الخدمة مجدداً وأصبحت تغذي المنطقة الشرقية بشكلٍ كامل، بينما تستمر أعمال الصيانة والإصلاح لمعالجة الأعطال والفصولات الطارئة بشكلٍ مباشر.
تركيب العدادات وترشيد الاستهلاك
وأكد سليمان إن الكميات المحدودة من الكهرباء دفعت الدائرة إلى إعطاء الأولوية للمنشآت الخدمية مثل الأفران والمشافي والمطاحن والصوامع ولا سيما خلال فترة استلام محصول القمح، ونوه إلى إن قراراً اتُّخذ بعدم تزويد القرى والأرياف بالكهرباء خلال ساعات الليل بهدف حماية المحاصيل الزراعية من مخاطر الحرائق التي قد تنجم عن الأعطال الكهربائية أو أعمال التخريب التي قد تؤدي إلى اشتعال المزروعات.
وفيما يتعلق بمشروع العدادات؛ ذكر سليمان إن الإدارة الذاتية بدأت بتركيبها في الأرياف أولاً ثم في البلدات والمدن الصغيرة، حيث جرى استكمال تركيبها في مدن وبلدات ديرك وكركي لكي وعامودا والدرباسية وتل كوجر.
وتطرق إلى إن الإدارة الذاتية طالبت الحكومة السورية بتوفير عدادات لبقية المناطق إلا أن الخلاف ما يزال قائماً حول الأسعار المقترحة من قبل وزارة الكهرباء، معتبراً أنها مرتفعة ولا تتناسب مع أوضاع المواطنين، مؤكداً استمرار العمل بالتسعيرة القديمة حتى التوصّل إلى اتفاقٍ نهائي.
وشدد: “تجربة العدادات أثبتت فعاليتها في الحد من الهدر وترشيد الاستهلاك حيث لوحظ انخفاض في كميات الكهرباء المستهلكة بالمناطق التي تم تركيب العدادات فيها ما انعكس إيجاباً على ساعات التغذية الكهربائية”.
خطط مستقبلية لإعادة تأهيل الخطوط
وكشف سليمان عن وجود مشاريع وخطط مستقبلية يجري بحثها مع الحكومة السورية لإعادة تأهيل عدد من الخطوط الحيوية، من بينها خط سد تشرين ـ مبروكة، إضافةً إلى تنفيذ حلول إسعافية مؤقتة لتغذية بعض المناطق الخارجة عن الخدمة.
كما لوّح إلى وجود خطط مستقبلية لإعادة تأهيل محطة سري كانيه التي تعرضت للتدمير نتيجة القصف التركي، بهدف تحسين واقع الكهرباء في المنطقة مستقبلاً.
وأوضح سليمان إن “محطة الغزل في الحسكة تعدُّ من المحطات الرئيسية في شبكة الكهرباء، إلا أن الخلايا والقواطع الكهربائية فيها تجاوزت عمرها الفني ما تسبب بزيادة الأعطال، إن الإدارة الذاتية أبرمت عقداً مع شركة مصرية بقيمة تقارب مليون ونصف المليون دولار لتوريد خلايا وقواطع جديدة، حيث وصلت مؤخراً 52 خليةً مع تجهيزاتها، ومن المقرر البدء بأعمال التجديد خلال الأيام المقبلة بهدف رفع كفاءة المحطة والحد من الأعطال المتكررة”.
إن من أبرز الصعوبات التي تواجه قطاع الكهرباء بطء إجراءات الاندماج وعدم تلقي أي دعم أو مواد فنية من الحكومة السورية حتى الآن، إلى جانب استمرار الكوادر الفنية والمهندسين والعمال بالعمل على مدار الساعة للحفاظ على استقرار الشبكة بحسب الرئيس المشترك لدائرة النقل وتوزيع الطاقة في الجزيرة.
وفي ختام حديثه؛ وجه الرئيس المشترك لدائرة النقل وتوزيع الطاقة في مقاطعة الجزيرة “مصطفى آزاد سليمان” رسالةً إلى الأهالي دعاهم فيها إلى حماية الشبكة الكهربائية ومنع السرقات والتعديات على المحولات والكابلات، مؤكداً أن سرقة محولة واحدة قد تحرم نحو 200 منزلاً من الكهرباء الأمر الذي يستدعي تعاون المواطنين مع الجهات المعنية للحفاظ على هذا المرفق الخدمي الحيوي.