بدرخان نوري
تشهد مختلفُ المحافظات السوريّة حالة غليان شعبيّ واحتقان ميدانيّ إثر توسع رقعة المظاهرات المُطالبة بتسريع مسار العدالة الانتقاليّة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات والجرائم خلال عهد النظام السابق وفي ظل هذه التطورات المتسارعة؛ يبرز تساؤل مركب في الشارع السوريّ حول طبيعة دور السلطات الحالية ومدى قدرتها على احتواء الفوضى المتنامية خاصة مع تسجيل تحركات أمنيّة متأخرة في بعض المناطق وعجزها عن كبح الاعتداءات التي طالت الممتلكات الخاصة ما يرفع المخاوف من تحوّل الغضب إلى موجة اضطرابات واسعة تهدد استقرار البلاد الهش بحسب تقارير ميدانية.
هندسة الجوع ومأزق العدالة
تمر سوريا اليوم بمرحلة انتقاليّة شديدة الحرج والخطورة، تتداخل فيها أزمة الاختناق الاقتصاديّ مع مؤشرات الانفلات الأمنيّ الممنهج وتصاعد موجات العنف الدمويّ، بخاصةٍ في مناطق كريف حماة. وفيما تؤكد التقارير الدوليّة بلوغ الجوع مستوياتٍ كارثيّة وتآكل القيمة الشرائيّة للدخول بفعل التضخم الذي التهم سلفاً زيادات الرواتب، يبرز تساؤل جوهريّ حول سر التوقيت ودفع الجائعين من ساحات المطالبة بتحسين الوضع المعيشيّ نحو صداماتٍ أمنيّة مفتوحة مع رموز و”شبيحة” النظام السابق.
هذه المفارقة تكشف عن عملية توظيف سياسيّ لإدارة الأزمات عبر آلية “المشاغلة والتحويل”؛ وتُستغل المطالب المشروعة بضرورة محاسبة مجرمي العهد البائد لتصدير سرديّة تُرجع جوع اليوم كاملاً إلى جرائم الأمس، داعيةً الشارع للانتقام من ماضيه وعدم انتقاد الحاضر. وهذا السلوك يمنح السلطة القائمة مساحة للتهرب من مسؤولياتها الخدميّة والإنتاجية، بل ويسمح لها بالتدخل لاحقاً كقوة شرعيّة لضبط الفوضى الدمويّة التي تركتها تتفاقم، مكتسبةً بذلك شرعيّة وجوديّة جديدة على حساب الاحتياجات الحقيقيّة للمجتمع.
وفي ظل هذا التوظيف، يتخذ الاحتقان الشعبيّ الحالي في المحافظات السورية منحىً حركيّاً يوميّاً، يتجاوز ساحات التظاهر المنددة بعودة أولئك الرموز إلى ظواهر ميدانيّة بالغة الخطورة؛ وشهدت مدن وبلدات عدة انتشاراً لقصاصات ورقيّة تحمل تهديدات مباشرة تتوعدهم بالحساب، بالتوازي مع تسجيل حوادث اعتداء ماديّة وجسدية طالت منازل ومحال وسيارات في دمشق وأرياف حماة وإدلب وحمص، في مشهد يربطه مراقبون بتعثر مسار العدالة الانتقاليّة وبطء ملفات المساءلة واسترداد الحقوق.
هذا التطور الميدانيّ؛ يضع المجتمع السوريّ أمام مفارقة مصيريّة تجمع بين مشروعيّة المطالبة بالمحاسبة، والمخاوف العميقة من تحول العدالة إلى أداة انتقامٍ فرديّ خارج عن السيطرة؛ فالقصاص خارج مسار القضاء سيقود حتماً إلى فوضى عارمة تعيد إنتاج العنف وتفتح الباب أمام انفلات أمني متبادل يصعب احتواؤه، وبذلك يصبح هذا التشابك حلقة مفرغة يتعذر معها تحقيق أي استقرار حقيقيّ.
موجة مظاهرات وتوتر أمنيّ
شهدت دمشق وريفها توتراً متصاعداً، مع انتشار قوات الأمن الداخلي في محيط حيي عش الورور وجبل الورد، ومدينة التل عقب تجمعات شعبيّة طالبت بمحاسبة شخصيات متهمة بالارتباط بالنظام السابق.
مساء الثلاثاء 16/6/2026، شهد حي المزة 86 اضطراباً أمنياً أطلق فيه النار بعد تجمع عشرات الأشخاص في مظاهرة، رددوا خلالها شعارات وهتافات طائفية، ووجهوا تهديدات إلى الأهالي، وسط تحركهم في المنطقة وأقدم المهاجمون على تكسير عدد من المحال التجارية والسيارات وأفاد ناشطون بإصابة شابين اثنين.
وفي حي برزة، تجمع عشرات المحتجين عند مداخل المنطقة، وأفادت مصادر محليّة بوقوع مشادات واشتباكات بالأيدي بين بعض المشاركين وعناصر أمنيّة تدخلت لاحتواء الموقف. وامتدت حالة الاحتقان إلى مناطق ريف دمشق، فتعرضت محالٌ تجاريّة وممتلكات خاصة لأعمال تخريب، على خلفية اتهام أصحابها بعلاقات سابقة مع النظام البائد، وتزامن ذلك مع تحذيرات من محاولات تحريض وإثارة توترات في منطقة السيدة زينب، ودعوات لضبط النفس.
وفي مدينة تدمر تجمع الأهالي للمطالبة بإبعاد شخصيات متهمة بالارتباط بالنظام السابق، وسط استنفار أمنيّ وحالة ترقب، وانحرفت التظاهرات الشعبية لتتحول إلى موجة غضب عارمة استهدفت القطاع التجاريّ لمتهمين بالتعامل مع النظام، وأقدم محتجون على تحطيم وإضرام النار في محالٍ تجارية.
وشهدت ساحة العاصي ومحيط مبنى محافظة حماة تجمعات شارك فيها مئات الأشخاص، طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم، وعدم السماح بإفلات المتورطين من العقاب.
وفي إدلب، خرجت مظاهرة في بلدة معردبسة رفضاً لعودة أشخاص مرتبطين بالنظام السابق. ودخلت قوات الأمن مدينة طيبة الإمام، بالتزامن مع معلومات عن تحطيم سيارات تعود لأشخاص متهمين بعلاقات سابقة مع النظام. وسادت حالة توتر شديد أحياء مدينة طيبة الإمام بريف حماة الشمالي، عقب هجوم نفذه متظاهرون غاضبون على منازل ومقار تابعة لأشخاص متهمين بـ”التشبيح”. وحطّم المهاجمون محتويات تلك المنازل بالكامل وسط أجواء مشحونة تشهدها المنطقة.
وتزامنت التطورات مع دعوات إلى تنظيم تحركات احتجاجيّة في محافظة اللاذقية، فيما دعا وجهاء ومخاتير إلى التهدئة وتجنب خطوات قد تؤدي إلى تصعيد محلي.
في مدينة الشيخ مسكين بريف درعا، تظاهر المئات ورددوا شعارات حادة ضد من وصفوهم بـ”عملاء النظام السابق”. وأعلنوا منح الأشخاص المتهمين بالتعامل مع الأجهزة الأمنيّة السابقة مهلة يومين لمغادرة المدينة.
مصادر أهلية متطابقة من الميدان أفادت بأن عناصر الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية الموجودة في محيط النقاط الساخنة لم تتدخل لوقف الاعتداءات أو حماية الممتلكات الخاصة المستهدفة؛ واكتفت بمراقبة تطورات الأوضاع عن بُعد دون اتخاذ إجراءات ميدانية لضبط الفوضى.
البداية من حلب
كانت البداية من حي السكريّ في مدينة حلب الجمعة 12/6/2026 بخروج مظاهرة احتجاجاً على عودة من وصفوهم بـ”شبيحة” النظام السابق والمطالبة بمحاسبتهم، واتسع الحراك مساء السبت، وشهدت أحياء كانت ضد النظام السابق، مظاهرات ليلية شارك فيها المئات ممن خرجوا عقب صلاة المغرب من مساجد تلك الأحياء، رافعين شعارات تطالب بإخراج “فلول وشبيحة” نظام الأسد، داعين لتسريع مسار العدالة الانتقاليّة، ومحاسبة مرتكبي الجرائم بحق السوريين، وانضمت إلى المظاهرات أحياء الشعار وصلاح الدين والميسر والأنصاري والمشهد والشيخ سعيد والصاخور، وامتدت التحركات إلى بلدات وقرى بريف حلب مثل مارع وحريتان. ورافقت الاحتجاجات توترات أمنيّة، وشهدت مظاهرة في حي السكري إطلاق مسلح مجهول النار أثناء تجمع المحتجين.
وشهدت بلدة تل رفعت توتراً أمنياً إثر انتشار شعارات مؤيدة للنظام السابق على جدران المدارس والمساجد؛ ما اضطر الأمن العام الأحد، للانتشار داخل البلدة بعد هجوم على منازل بتهمة أنّها سكن “شبيحة” مع محاولة طردهم خارج المدينة، ونشرت على مواقع التواصل أنباء عن تنفيذ حملة اعتقالات طالت أشخاصاً متورطين بتأجيج الرأي العام.
في منطقة الأتارب بريف حلب الغربي، أصدر أهالي بلدة أورم الكبرى بياناً مرئياً مصوراً أعلنوا فيه رفضهم القاطع لاستمرار وجود من وصفوهم بـ”الشبيحة” و”فلول النظام السابق” داخل البلدة، مطالبين الجهات والسلطات المعنية بالتدخل الفوري لإخراجهم.
تصريحات دون إجراءات
التصريحات الحكوميّة الرسميّة اكتفت بتأكيد العدالة الانتقاليّة وأنّها تراقب الأوضاع دون اتخاذ إجراء أو التلويح باتخاذها، ونقلت وكالة سانا عن رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع قوله: خلال جلسة مع وجهاء ريف دمشق الأسبوع الماضي “من المهم ألا تستخدم العدالة الانتقاليّة عنواناً للانتقام أو وسيلةً للتسلط”.
أصدرت وزارة الداخلية، مساء السبت 13/6/2026، بياناً قالت فيه إنّها تتابع التوترات التي شهدتها بعض مناطق محافظة إدلب على خلفيّة مطالب شعبيّة بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات المرتكبة خلال سنوات حكم النظام السابق.
وأكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقاليّة الإثنين 15/6/2026 في بيان أن حق الضحايا وذويهم بالمطالبة بالعدالة “حق مشروع”، لكنها شددت على أن العدالة الانتقاليّة لا تقوم على “الانتقام أو الثأر أو استيفاء الحق بالذات”.
وأكّد المتحدث باسم وزارة الداخليّة بالحكومة المؤقتة نور الدين البابا في مؤتمر صحافي الثلاثاء أنّ “المحاسبة ليست مطلباً شعبيّاً فحسب، بل التزام رسميّ للدولة السوريّة الجديدة”. وكشف البابا أنّ إدارة مكافحة الإرهاب لديها نحو ستة آلاف موقوف من عناصر الحكم السابق، بينهم ضابط برتبة عماد و42 لواءً و270 عميداً وعشرات الضباط والعناصر الآخرين.
اشتباكات مسلحة
مساء الجمعة 12/6/2026 اندلعت اشتباكات مسلحة في محيط منطقة “قصر الحلبي” في حي العباسية بمدية حمص عناصر من الأمن العام ومجموعة من أبناء البدو، على خلفية خلاف يتعلق بمركبة قيل إنها مسروقة. رفضت المجموعة المعنية تسليم المركبة إلى جهاز الأمن العام، قبل أن يتم إحراقها، الأمر الذي تسبب بتصاعد التوتر وتطور الحادثة إلى مواجهات مسلحة بين الطرفين.
شهدت عدة مدن وبلدات سورية مساء الاثنين 15/6/2026، موجة من أعمال العنف والاضطرابات الأمنية، تمثلت في اعتداءات نفذتها مجموعات من المواطنين والمسلحين ضد أشخاص وممتلكات في عدد من المناطق، ما أسفر عن وقوع إصابات وأضرار مادية متفاوتة.
الأربعاء 3/6/2026 اقتحم مسلحون مجهولون مكتب البريد الرئيسي في مدينة جبلة بريف اللاذقية، وقاموا بعملية سطو وسرقة مبالغ مالية ضخمة كانت مُعدة كرواتب للموظفين والمتقاعدين، وتخريب واسع في محتويات المركز.
حوادث دمويّة وجرائم قتل
الثلاثاء 16/6/2026 تعرض الشاب ربيع غانم، صاحب “مركز الربيع” في منطقة المزة خزان، لعدة طعنات بالسكين، فيما تعرض الشاب عيسى الصافتلي، عضو لجنة الحي، لإطلاق نار مباشر، وأفادت معلومات أوليّة بخطورة حالتهما الصحيّة.
الاثنين 15/6/2026 شهدت عدة بلدات بريف إدلب خلال الأيام الماضية تحركات ووقفات احتجاجيّة ضد أشخاص يتهمهم الأهالي بالارتباط بالنظام السابق، وبلغت ذروتها في كفر تخاريم بمقتل شكري الكيالي بتهمة الارتباط بالنظام السابق وجرى الاعتداء عليه وسط المدينة وأمام عدد كبير من الأهالي، وتعرض للضرب والسحل من قبل عشرات الأشخاص ليفارق الحياة متأثراً بإصاباته. وفي كفر عويد أصيب آخر بجروح خطيرة.
9/6/2026 عُثر على جثة محمد علي الشنيوي، (25 سنة) من البوشعبان المنحدر من قرية القنطرة بريف سلمية، مرمية في قرية الدردرة بعد ثلاثة أيام على اختطافه.
فجر الثلاثاء 9/6/2026 اختطف مسلحون مجهولون علي خازم درويش، من منزله في قرية الربيعة بريف حماة، وعثر عليه لاحقاً على مفرق قرية كفر الطون على طريق حماه مقتولاً بطلقة في الرأس.
عُثر الثلاثاء 9/6/2026، على جثة الشاب شادي الشريفة على أطراف مدينة إنخل في ريف درعا، وأفادت مصادر محليّة، بأنه ينحدر من بلدة قيطة شمال المحافظة. وأن الجثة كانت تحمل آثار طعنات متعددة بأداة حادة.
الثلاثاء 9/6/2026 أطلق مجهولان يستقلان دراجة نارية، النار على شخص يدعى علاء جواد، قرب مدرسة النابغة الذبياني، ما أدى لمقتله فوراً.
وفي 7/6/2026 وقع هجوم مسلحان بفاصل ساعات، الهجوم الأول وقع ظهراً واستهدف محل حلاقة في قرية الشهيب بريف حماه الشرقي، وأدى إلى مقتل كل من الشاب كولب أحمد علوش والقاصر محمود أيمن علوش، وإصابة كل من أحمد أيمن علوش وعلي كولب علوش.
واستهدف الهجوم الثاني محلات تجارية في تل سكين بريف حماة الغربي. وأقدم مسلحون ملثمون يستقلون دراجة ناريّة قدموا من الشارع العام من جهة قرية كفر عميم، وفتحوا النار مباشرة على تجمع لثلاثة محلات تجاريّة متجاورة لبيع السمانة بالجملة، ما أدى إلى مقتل يائل خضر خضر، وعلي حسن حسن، وإصابة: كل من حيدر موسى حسن وأحمد صالح حسن وابنه الطفل (4 سنوات). والضحايا والمصابين هم أبناء عمومة وأقارب، من آل الحسن. الأربعاء 3/6/2026 أقدم مجهولون مسلحون يستقلون دراجة نارية على إطلاق النار على المواطن وحيد أبو بكر شيخ صالح مختار قرية دير صوان بريف مدينة عفرين ونقل أبو بكر إلى مشفى مدينة أعزاز لتلقي العلاج، لكنه فارق الحياة متأثراً بإصابته.
الاثنين 1/6/2026 عثر على جثة المواطن محمود محمد يونس عند مفرق الذيبة قرب بلدة صفيا التابعة لمدينة الحسكة، بعد أيام من اختطافه من قبل مجهولين أثناء عمله على سيارة الأجرة الخاصة به.
قُتل كل من مجد حاتم الشاعر ويامن حسين سليمان في 1/6/2026 بعد تعرضهما لإطلاق نار من قبل مسلحين مجهولين في قرية كيتلون التابعة لمدينة السلمية وتم تداول صور القتيلين بلباسٍ عسكريّ لقوات النظام البائد.
مساء الخميس 28/5/2026 أطلق مسلحان يستقلان دراجة نارية في قرية القاهرة بسهل الغاب وابلاً من الرصاص باتجاه ستة مدنيين أمام محلّي”سومر” و”فجر زامتلي” للسمانة، وأسفر الهجوم عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين.
داعش يستهدف قوات الحكومة
تشهد المحافظات السوريّة تصاعداً ملحوظاً في نشاط خلايا “داعش” الإرهابيّ، والتي استهدفت القوات الحكوميّة داخل المدن والأرياف. وفي أحدث التطورات الميدانيّة، أسفر كمين مسلح استهدف حافلة مبيت عسكرية كانت تقل عناصر من “الفرقة 64” التابعة لوزارة الدفاع السورية على طريق تل تمر ـ سري كانيه بمقاطعة الجزيرة؛ عن مقتل ثلاثة عناصر وإصابة آخرين.
والخميس أعلن “داعش” عبر معرفاته تنفيذ ثلاث عمليات منفصلة، الأولى هجوم انتحاريّ استهدف مقر قيادة الأمن الداخليّ في شارع الانتفاضة غربي مدينة الرقة بتاريخ 15/6/2026، واستهدف في الثانية مسؤول قضائيّ بزرع عبوة ناسفة في سيارة رئيس قسم “القصر العدلي” في بلدة ببيلا صلاح أحمد الصالح انفجرت أثناء مروره في حي دف الشوك الواقع جنوبي العاصمة وأسفر الانفجار عن بتر إحدى ساقيه، والعملية الثالثة استهدفت صهريجاً مخصصاً لنقل النفط في منطقة منبج.
تتزامن هذه الهجمات الميدانيّة مع عودة واضحة للنشاط الدعائيّ المنظم لـ”داعش” عبر توزيع منشورات ورقية تحريضيّة بدأت في محافظة درعا مطلع حزيران الجاري قبل أن تتوسع وتشمل محافظات حلب وإدلب تحت شعار “ثورة حتى القصر”.