وقف النظام البائد بل والأنظمة العنصرية التي سبقته ضد الكرد في سوريا عامةً والحسكة خاصةً وحاول بكل الوسائل طمس الهوية الكردية من تغيير الأسماء الشخصية والمنع من استخدام لغته والسيطرة على ممتلكاته وأراضيه وجعل سكان المنطقة أجانب ومكتومي القيد ومنع تسمية المحلات بأسماء كردية والتغيير الديمغرافي لكل ما له صلة بالكردية من حيث التراث والثقافة القومية وغيرها بل والملاحقة الأمنية المرعبة للساسة والمثقفين الكرد وأيضاً تهجيرهم والإتيان بالشعب العربي وتشجيعهم ليسكنوا المدينة من خلال تسهيل معاملاتهم ومنحهم الوظائف.
كل ذلك من أجل أن يتمكن من تعريب المدينة خاصةً عبر الإحصاء الاستثنائي السيء الصيت في 23 آب سنة 1962، عندما أصدر رئيس الجمهوريّة السّوريّة، ناظم القدسي، المرسوم التّشريعيّ رقم (93)، الذي نصَّ على إجراء إحصاء سكاني استثنائي في محافظة الحسكة. استندَ المرسوم إلى المرسوم التّشريعي رقم (1) والمؤرخ في 30/4/1962، وإلى القرار الصادر عن رئيس مجلس الوزراء، بشير العظمة، والمؤرخ في 22/8/1962الذي تم تنفيذه في 5 تشرين الأوّل سنة 1962 والذي نجم عنه: إنه بلغ عدد فئة أجانب محافظة الحسكة، من الكرد السّوريين والمسجّلين في مديريّة النفوس بمحافظة الحسكة، (346.242) ألف كرديّ.
حريق سجن الحسكة 24-3-1993م يعدُّ فاجعةً!
نقل لي الشاهد للأحداث والمعتقل السياسي حينها اللغوي الكردي “أ.صبحي أحمد” بعض أحداث الحريق بصوته المسجل وقد حوّلته إلى الكتابة كالتالي: “اعتُقل ستة أو سبعة أشخاص خمسة من قامشلو وأنا من ديرك لأننا شاركنا في عزاء الشهداء، أخذونا إلى “السياسية، فرع الأمن السياسي” في قامشلو وبقينا عندهم ليلة ومن ثم رمونا في سجن الحسكة ووضعونا، مع المتعاطين للمخدرات ويقولون لنا لنرى هل ستؤثرون عليهم أم ستتأثرون بهم، وهكذا حتى حدوث الحريق والسبب هو إهمالهم للسجن وابتزاز المعتقلين لأخذ المال منهم، احترق سبعة سجناء والمتسبب هم أحد السجناء “نتحفظ على اسمه” ورفاقه المتعاطين للحبوب المخدرة والحرارة كانت مرتفعة، وكانت حينها “أيام الأعياد” وقد فتحوا المجال للكثير من الزوار بالزيارة، وكان بعضهم يأتي بحبوب المخدرات ويُدخلها إلى السجن، واتفقت المجموعة على إضرام النيران احتجاجاً على اعتقال أحد أعضاء المجموعة الذي كان خارج السجن.
كان يدير السجن ضابط واحد وبعض العساكر، أشعلوا النيران وذلك بجمع البطانيات وإشعال النيران بها، فامتدت النيران بالمهاجع كون كل منها كانت تحوي “بيدون من الكاز” لبوابير تسخين الماء والطبخ، وقد احترق 65 سجيناً، وكان مهجعنا يضم خليطاً من المعتقلين السياسيين والسجناء المحكومين بجنايات أخرى، وبعد ذلك تم إعدام سجينين قيل إنهما كانا السبب الرئيس في أحداث السجن. عُلِم فيما بعد أن المهجع كان يدار بطريقة خاصة كون أغلب نزلائه من الكرد، فكان يتم تسهيل إدخال المخدرات والمحظورات والابتزاز وغير ذلك”.
التفجيرات الإرهابية (الانتقام الأسود)
تفجيرا ليلة نوروز: فجر الإرهابيون مفخختين أديتا إلى استشهاد أكثر من 35 شهيداً مدنياً وجرح عشرات آخرين من المحتفلين الكرد في حي المفتي، حيث كانوا يحتفلون بليلة عيد نوروز 20-3-2015م.
التفجير الإرهابي في صالة السنابل
في 3-10-2016م فجّر إرهابي نفسه في عرس في صالة السنابل الواقعة على طريق الحسكة ـ قامشلو، عند قرية تل طويل القريبة من مدينة الحسكة أسفرت العملية الإرهابية الداعشية عن استشهاد أكثر من 35 من المحتفلين وجرح ما يقارب عشرين آخرين؛ العرس كان للشاب الكردي زردشت فاطمي.
الهجوم على سجن غويران
حاول داعش ومعه مرتزقته وداعميه مراراً الهجوم على سجن غويران لضرب الأمن، والنيل من قوات حماية السجن المحافظة عليه في المدينة، وخاصةً الأسايش لإطلاق سراح عناصره المسجونين.
هاجمت خلايا داعش النائمة في يوم 21 كانون الثاني 2022 الساعة الثامنة مساءً الناحية الغربية من سجن غويران بمدينة الحسكة، حيث استخدم المرتزقة السلاح الثقيل والفردي الخفيف في الهجوم. قبل البدء بالهجوم حاول المرتزقة تفجير سيارة مفخخة أمام باب السجن، كما قاموا بإحداث تفجير أمام محطة للوقود، حيث قاموا بهذا الانفجار من أجل الاستفادة من الدخان المتصاعد منه في الهجوم على السجن والتخفي في الوقت نفسه؛ حاول المرتزقة التمرد في السجن، وقد تمكن بعض مرتزقة داعش الفرار ولكنهم ظلوا تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية وقوى الأمن الداخلي، كما ألقت قوات مكافحة الإرهاب القبض على مرتزقين فارّين في محيط سجن غويران.
لقد نجح الأسايش في إخماد هذه العملية الإرهابية التي كانت نتيجتها استشهاد عشرات من قوات الأسايش وعدة مئات من المرتزقة.
تفجيرات تل تمر
قامت داعش بتفجير ثلاث سيارات مفخخة في مدينة تل تمر بريف الحسكة أدت إلى استشهاد أكثر من 25 مواطناً وجرح العشرات. لقد عانى ريف مدينة الحسكة خلال هذه السنوات من تفجيرات مماثلة سواء من قبل داعش أو المرتزقة المدعومة خارجياً ضد وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب وقسد والمدنيين. ذلك؛ ما عدا ما عانته ومازالت تعانيه المدينة حتى اللحظة من الهجمات الإرهابية والغوغائيين.
الحسكة في ظل الإدارة الذاتية
بعد اندلاع الثورة السورية عام 2011 إثر قيام “ثورات الشعوب” ومن ثم انطلاقة ثورة روج آفا؛ ازداد أمل الكرد في مدينة الحسكة وغيرها في روج آفا وسوريا بنيل الحرية فاستعدوا لها وذلك عندما ضعفت آلة النظام السوري السابق؛ فنظموا أنفسهم في وحدات حماية الشعب التي نجحت في كسر تلك الشوكة الظالمة من قبل النظام وكذلك بظهور داعش فبدأت الوحدات الكردية بالنضال؛ ففي حملات التحرير بدءاً من 16 آب عام 2013م وحتى عام 2015 حررت 75 من المدينة من داعش بعد أن فقد النظام السوري مساحات واسعة منها ومن ثم ظل محصوراً في الداخل ما يسمى بالمربعات الأمنية.
نظمت الإدارة الذاتية في المدينة نفسها لخدمة السكان والدفاع عنهم، وافتتح مجلس سوريا الديمقراطية فيها مكتبه في 2016م الأول من شهر آب. لم يتخلَ النظام البائد عن عنجهيته حتى بعد اندحاره في المدينة إذ ظل يثير القلاقل والفتنة داخل المدينة أملاً في العودة إلى السلطة. لذا؛ كان يدفع بأنصاره إلى الهجوم على وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، منها ما حصل في 16 آب 2016م وكانت هي المرة الثالثة، ولكنه انهزم في ذلك حيث صار القسم المحرر من المدينة 95 بالمئة بيد وحدات حماية المرأة ووحدات حماية الشعب والأسايش وذلك بطرد قوات النظام من المدينة باستثناء بعض الضباط داخل المربع الأمني وذلك بوساطة روسيّة، كما عملت الإدارة الذاتية بقواتها على حماية المدينة من هجمات داعش وأمثاله من المرتزقة.
بذلك عاش الشعب الكردي وبقية الشعوب في المدينة إدارة ذاتية منذ ثورة روج آفا في 2012م وحتى بعد سقوط النظام السوري؛ ومجيء حكومة مؤقتة ونظام جديد برئاسة أحمد الشرع في نهايات عام ٢٠٢4م وظهور وضع جديد لتلك الإدارة إثر الاعتراف بالكرد في اتفاقية 29 من كانون الثاني 2026م بين القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية الجنرال مظلوم عبدي ورئيسي الحكومة المؤقتة أحمد الشرع.