No Result
View All Result
كوباني/ سلافا أحمد ـ في اليوم الثامن والعشرين من الحصار المفروض على مدينة كوباني، تتفاقم معاناة المرضى مع استمرار إغلاق الطرق ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الصحي في المدينة التي تعتمد بشكل شبه كامل على ما تبقى من مخزون محدود في الصيدليات والمراكز الصحية.
منذ قرابة شهر، تعيش كوباني ظروفاً إنسانية صعبة نتيجة الحصار المستمر، حيث يعاني القطاع الصحي من نقص حاد في الأدوية، وأدوية الأمراض المزمنة، والمستلزمات الطبية الأساسية.
تدهور الوضع الصحي في كوباني
فيما أكدت هيئة الصحة في كوباني أن معاناة المرضى تتفاقم مع استمرار إغلاق الطرق ومنع دخول الأدوية والمستلزمات الطبية، وسط تحذيرات من تدهور الوضع الصحي في المدينة.
موضحةً، المشافي والمراكز الصحية تعمل بإمكانات متواضعة جداً، في ظل غياب التجهيزات اللازمة لإجراء العمليات أو تقديم العلاجات المتخصصة، ما يضطر كثيراً من المرضى إلى تأجيل علاجهم رغم خطورة حالتهم، فيما هناك مرضى بحاجة إلى تحويلات طبية خارج المدينة، لكنهم غير قادرين على المغادرة.
ويعد المرضى المصابين بأمراض مزمنة كالقلب والسكري وضغط الدم، إضافة إلى حالات الانزلاق الغضروفي (الديسك)، الأكثر تضرراً، إذ يحتاجون إلى أدوية منتظمة وعلاج فيزيائي مستمر، وهو ما أصبح شبه مستحيل في ظل الحصار وإغلاق المعابر.
ولا تقتصر معاناة المرضى على نقص الأدوية فقط، بل تتأثر أيضاً بوضعهم داخل مراكز الإيواء القاسية، فيعيش آلاف المهجرين في المدارس والمساجد والمشافي، التي تفتقر إلى الشروط الصحية المناسبة، ومع انقطاع الخدمات الأساسية وشح الوقود، يصبح توفير التدفئة تحدياً يومياً، ما يفاقم الأمراض المزمنة والتنفسية.
الألم لا ينتظر
وفي مراكز الإيواء داخل مدينة كوباني، تقيم “عائشة مسلم“، وهي امرأة مهجرة من قرية متين التابعة لناحية الجلبية اضطرت إلى التهجير مع عائلتها نتيجة هجمات المجموعات التابعة لحكومة السورية المؤقتة على قراهم، اليوم، لتجد نفسها محاصرة بين جدران أحد مساجد كوباني المكتظة بالعائلات، تصارع آلاماً حادة في ظهرها بسبب إصابتها بمرض الديسك، شُلَّت ساقها، فتحتاج إلى علاج فوري وجلسات علاج فيزيائي.
وأشارت عائشة، خلال لقاءٍ مع صحيفتنا “روناهي”: “بدايةً كنت أتعالج في كوباني، لكن الأطباء هناك لم يتمكنوا من معالجة حالتي لأنها وصلت لمرحلة خطرة، فقد تضرر مفصلان من عمودي الفقري، لذا تم تحويلي إلى دمشق، ونتيجة الحصار لم أستطع الذهاب للعلاج، الألم يشتد كل يوم، ولا أستطيع النوم من شدة الوجع، خاصةً مع البرد القارس، وحالتي أساءت كثيراً، وسط انقطاع الدواء”.
البرد والحصار… معاناة مضاعفة
وتنام “عائشة” على فراش إسفنجي رقيق فوق أرضية باردة، في قاعة تفتقر إلى التدفئة، ومع انخفاض درجات الحرارة، تتفاقم آلامها: “لا أستطيع المشي على قدمي اليسرى، ولا أستطيع الوقوف، وحتى الحركة أصبحت صعبة، فأخشى أن تتدهور حالتي أكثر، لكن لا يوجد دواء ولا طريق للخروج من المدينة لتلقي العلاج في مناطق أخرى نتيجة للحصار”.
وفي الختام، طالبت “عائشة مسلم” كغيرها من المرضى، بفتح ممرات إنسانية عاجلة تسمح بدخول الأدوية والمستلزمات الطبية، وتمكين المرضى من الوصول إلى العلاج: “لا نطلب سوى العلاج، الألم لا ينتظر، والمرض لا يعرف الحصار”.
هذا، ويبقى واقع المرضى في كوباني شاهداً على كلفة الحصار الإنسانية، حيث يتحول المرض إلى معركة يومية، ويصبح الوصول إلى الدواء حلماً مؤجلاً في مدينة أنهكها البرد والعزلة.
No Result
View All Result