يواصل عدد من الشباب الإيزيديين في قضاء شنكال جهودهم لتوثيق تاريخ مجتمعهم وثقافته وما تعرض له من مآسٍ، عبر إصدار كتب وأعمال أدبية تسعى إلى حفظ الذاكرة الجمعية ونقلها إلى الأجيال القادمة، في مبادرات ثقافية تهدف إلى تعزيز الهوية الإيزيدية وترسيخ الوعي بتاريخها. وفي هذا الإطار، صدرت أعمال جديدة للكاتبين الشابين مروان داود وإبراهيم الإيزيدي، ضمن مبادرة ثقافية لاقت اهتماماً واسعاً، إذ يرى مثقفون إيزيديون أن هذه الإصدارات تمثل خطوة هامة في توثيق الحقائق المتعلقة بهجمات الإبادة عام 2014، وتعزيز الوعي التاريخي والثقافي لدى الشباب، بما يسهم في صون التراث الإيزيدي من الاندثار.
وقال الناشط والكاتب “داود زنديني” لوكالة “روج نيوز” خلال حفل التعريف بالكتابين، إن نشر هذه المؤلفات وإيصالها إلى أفراد المجتمع يُعد مسؤولية ثقافية مهمة، مؤكداً أن كثيراً من الشباب لا يحصلون على الدعم الكافي أو حتى على الأدوات الحديثة اللازمة للكتابة، مثل أجهزة الحاسوب المحمولة، لذلك فإن تبني المؤسسات لطباعة هذه الأعمال يُعد مبادرة تستحق التقدير.
وأضاف زنديني أن تقدم أي مجتمع يرتبط بالقراءة والمعرفة، مشيراً إلى أن انتشار هذه الإصدارات يشجع الشباب من الجنسين على القراءة، ويمنحهم دافعاً لخوض تجربة الكتابة والإبداع.
من جانبه، قال الكاتب “مروان داود”، بمناسبة إصدار كتابه الجديد “كيزي”، إن الكتاب هو عمله الثاني، ويضم مجموعة من القصص المستوحاة من أحداث وقعت في مناطق مختلفة، ويتناول عدد منها ما تعرض له الإيزيديون من معاناة ومآسٍ خلال هجمات الإبادة على شنكال عام 2014.
وأكد داود أن توثيق تلك المآسي مسؤولية تقع على عاتق الكتّاب والمثقفين، لكنه شدد في الوقت نفسه على أهمية تسليط الضوء أيضاً على معاناة الشعوب الأخرى التي مرت بتجارب مشابهة، موضحاً أن المجتمع الإيزيدي كان بحاجة في وقت سابق إلى من يوثق آلامه بصورة دقيقة وأمينة.
واختتم بالتأكيد على أن قراءة التاريخ والاطلاع على الهوية والثقافة الإيزيدية أمر بالغ الأهمية، لما تزخر به من إرث حضاري وثقافي، مشيراً إلى أن هذه المؤلفات تسهم في الحفاظ على الهوية وتعزيز ارتباط الأجيال الجديدة بتاريخها وتراثها.