من أجهزة كهربائية موفرة للطاقة إلى أنظمة “إنفرتر” وألواح شمسية، يسعى العديد من السوريين لتخفيض فاتورة الكهرباء بعد ارتفاع التعرفة، فيما يرى الخبراء أن الاستثمار في هذه التقنيات الحديثة، إلى جانب الدعم الحكومي والتوعية، يمثل الطريق الأمثل لتخفيف الضغوط اليومية وضمان استقرار الطاقة على المدى الطويل.
وتقنية “الإنفرتر” هي نظام تحكم ذكي في الأجهزة الكهربائية، يسمح بضبط سرعة المحرك وفق الحاجة الفعلية للطاقة، بدلاً من تشغيل الجهاز بأقصى طاقة بشكلٍ دائم كما في الأجهزة التقليدية، هذا الأسلوب يقلل من استهلاك الكهرباء، ويخفض الفاتورة الشهرية، ويُطيل عمر الأجهزة.
وتُستخدم هذه التقنية بشكل واسع في المكيفات، والثلاجات، وأجهزة التبريد، وتعدُّ خياراً اقتصادياً مستداماً لمواجهة ارتفاع تكاليف الطاقة. وفقاً لمقابلات صحيفة الثورة السوريّة مع عدد من المواطنين، فإن تأثير ارتفاع الأسعار تجاوز العبء المالي، ليخلق تغييرات واضحة في أنماط الاستهلاك.
يقول فارس إسماعيل، صاحب مهن حرة في دمشق: “كنت أفكر في شراء مكيف جديد هذا الصيف، لكن بعد الزيادة الكبيرة في أسعار الكهرباء، أصبحتُ أخشى أن تكون الفاتورة أكبر من قدرتي على دفعها، أُفضّل البقاء على الأجهزة التي لا تستهلك طاقة عالية، مثل المروحة”.
أما إسراء العبد الله، ربة منزل من حمص، فعبّرت عن قلقها قائلةً: “شراء الأجهزة الكهربائية أصبح رفاهية، مع الوضع الاقتصادي الصعب، أصبحنا نركز على الأساسيات فقط، والأجهزة الكبيرة التي تستهلك الكهرباء بكثافة خارج حساباتنا”.
من جانبه، يقول سعيد الطحان، موظف حكومي: “حتى لو كان الجهاز موفراً للطاقة، فإن المخاوف من فاتورة الكهرباء تجعلني متردداً في شرائه”.
تأثير مباشر على السوق
في هذا الصدد، قال النائب السابق لرئيس غرفة تجارة دمشق، محمد الحلاق، إن “الزيادة الكبيرة في أسعار الكهرباء كان لها تأثيراً مباشر على حركة البيع في محلات الأجهزة الكهربائية”.
وأضاف الحلاق لصحيفة الثورة السورية: “لاحظنا تراجعاً كبيراً في الطلب على الأجهزة ذات الاستهلاك العالي للطاقة، بينما أصبح المواطنون أكثر حرصاً على تقليل استهلاكهم للطاقة”.
وأكد إن “هذا التحول أدى إلى زيادة الطلب على الأجهزة الموفرة للطاقة، مثل المكيفات الإنفرتر، وبعض المواطنين بدأوا بالتوجه نحو الطاقة الشمسية كحلٍّ بديل لتقليص الاعتماد على الشبكة العامة للكهرباء، يُظهر المواطن وعياً أكبر بتقليص استهلاكه للطاقة”.
وأشار إلى أن التوجه الحالي في السوق يشير إلى زيادة الإقبال على الأجهزة الموفرة للطاقة، والطلب على الأجهزة المستعملة ارتفع أيضاً لتوفير المال، كما زاد الاهتمام بالحلول البديلة، مثل الغاز للأغراض المنزلية، بما يتماشى مع الواقع المعيشي الصعب.
تسهيلات وتوعية
دعا الحلاق إلى ضرورة تقديم الدعم للمستهلكين والتجار، مؤكداً أن غرفة التجارة يمكن أن تسهم في تسهيل التكيف مع الوضع الاقتصادي، عبر توفير تسهيلات لشراء الأجهزة الموفرة للطاقة، أو تقديم قروض ميسرة وتقسيط الأسعار.
كما شدد على أهمية التوعية باستخدام الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية، وتقديم حوافز لدعم هذا التوجه، ما يُسهم في تقليل العبء على شبكة الكهرباء.
وتابع: “المواطنون يعانون أيضاً من الانقطاعات المستمرة، ما يجعل من الصعب تخطيط احتياجاتهم اليومية، وتزداد المعاناة مع الارتفاعات الكبيرة للأسعار التي لا تتناسب مع الدخل، يجب أن يكون هناك توازن بين تكلفة الكهرباء وقدرة المواطنين على تحمّل الفاتورة”.
خيار اقتصادي
يرى الخبير الاقتصادي حسين الإبراهيم، إن الحلول البديلة، مثل الأنظمة الشمسية وتقنية “الإنفرتر” أصبحت خياراً اقتصادياً للعديد من المواطنين، مشيراً إلى أن هذه الأنظمة تقلل بشكلٍ كبير الاعتماد على الكهرباء العامة وتخفّض تكاليف الطاقة على المدى الطويل.
وأوضح الإبراهيم أن الأنظمة الشمسية تعتمد على تركيب ألواح شمسية تتصل ببطاريات لتخزين الطاقة خلال الأيام المشمسة، ما يغطي الاحتياجات الأساسية، مثل التلفزيون والبراد والغسالة، إضافةً إلى الأجهزة الأخرى ذات الاستهلاك المعتدل.
ورغم التحديات في الأيام الغائمة، أشار الإبراهيم إلى أن التوفير في فاتورة الكهرباء يصبح ملحوظاً مع استمرار استخدام النظام، مضيفاً: “على الرغم من التكلفة الأولية العالية التي تتراوح بين 2,000 و4,500 دولار، فإن التوفير السنوي يمكن أن يصل إلى 100 ألف ليرة جديدة (10 ملايين ليرة قديمة)، ما يجعلها استثماراً طويل الأمد”.
وأكد أن فترة عائد الاستثمار تتراوح بين خمس إلى سبع سنوات، حيث تبدأ تكلفة تركيب النظام في التراجع تدريجياً.
وشدد الإبراهيم على أهمية الدعم الحكومي لتسهيل التوجه نحو حلول طاقية مستدامة، وتوفير حوافز لتركيب الألواح الشمسية، ما يعزز الاستقلالية الطاقية ويخفف العبء على فاتورة الكهرباء في المستقبل.