No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – شهدت مدينة حلب وريفها خلال الأيام الماضية وقفات احتجاجية متزامنة، عبّر من خلالها مواطنون وتجار وأصحاب بسطات عن رفضهم لقرارات إدارية جديدة أصدرتها الحكومة السوريّة المؤقتة والمجالس المحلية، معتبرين أنها تمس بشكلٍ مباشر مصادر رزقهم وتفاقم من الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعانون منها منذ سنوات.
أثارت قرارات إزالة البسطات في عدد من المدن حالة من التفاعل، بعد أن شملت مصادر رزق يعتمد عليها أصحاب دخل محدود في تأمين احتياجاتهم اليومية. وجاءت هذه الإجراءات ضمن حملات تنظيمية، انعكست على واقع العمل اليومي لشريحة واسعة من الباعة.
احتجاجات في مدينة حلب
في مدينة حلب، شهد محيط مبنى القصر البلدي تجمعاً لعشرات من أصحاب البسطات، الذين نظموا وقفة احتجاجية سلمية رفضاً لقرار صادر عن الجهات المحلية يقضي بإزالة بسطاتهم من الشوارع والأسواق العامة. وجاءت هذه الخطوة في وقت تعاني فيه المدينة من أوضاع معيشية واقتصادية بالغة الصعوبة، ما جعل القرار محل استياء واسع بين الفئات المتضررة.
ورفع المحتجون لافتات كُتبت عليها شعارات تعكس حجم الغضب والقلق من المستقبل، وكان أبرزها الشعار الذي ردده المتظاهرون” قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق” في تعبير واضح عن تمسكهم بحقهم في العمل ورفضهم لأي إجراء يرونه تهديداً مباشراً لمصدر رزقهم الوحيد. كما طالب المحتجون بإيجاد حلول واقعية بديلة بدلاً من الإزالة الفورية التي قد تترك مئات العائلات دون دخل.
وقال عدد من أصحاب البسطات إن القرار جاء بشكلٍ مفاجئ، دون تقديم بدائل حقيقية أو خطط واضحة تضمن استمرار عملهم ضمن إطار منظم، مؤكدين أن معظمهم يعتمد بشكلٍ كامل على هذه البسطات لتأمين لقمة العيش لعائلاتهم، خاصةً في ظل الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والخدمات الأساسية، وغياب فرص العمل الأخرى في المدينة.
وأضاف المحتجون أن إزالة البسطات سيؤدي حتماً إلى تفاقم الأوضاع المعيشية، وزيادة معدلات الفقر والبطالة، لا سيما بين فئات الدخل المحدود، محذرين من أن مثل هذه القرارات قد تدفع البعض إلى العمل بطرق غير نظامية أو اللجوء إلى وسائل قاسية للبقاء.
وأوضح أحد المشاركين في الوقفة إن “العمل على البسطة ليس خياراً ترفيهياً أو مؤقتاً، بل هو وسيلة اضطرارية فرضتها الظروف القاسية”، مشيراً إلى أن عدداً كبيراً من أصحاب البسطات هم من النازحين أو العمال الذين فقدوا وظائفهم نتيجة الحرب وتدهور الاقتصاد، ولم يجدوا بديلاً سوى البيع البسيط لتأمين احتياجاتهم اليومية.
أزمة معيشية تضغط على السكان
وفي سياق متصل، شهدت مدينة الباب في ريف حلب وقفة احتجاجية مماثلة نظمها تجار سوق الهال، اعتراضاً على قرار يقضي بتغيير صيغة العقود السابقة المعتمدة في السوق. واعتبر التجار أن التعديلات الجديدة تُحمّلهم أعباء مالية إضافية لا تتناسب مع الواقع الاقتصادي الراهن، وتهدد استقرار أعمالهم في وقتٍ يعاني فيه القطاع التجاري من ركود واضح وضعف في القدرة الشرائية لدى المواطنين.
وأشار عدد من تجار سوق الهال إلى أن العقود السابقة كانت تشكل أساساً قانونياً واضحاً ومستقراً لعملهم، وأن أي تغيير مفاجئ دون التشاور مع المعنيين أو دراسة تأثيراته الاقتصادية قد يؤدي إلى خسائر كبيرة، وربما إغلاق عدد من المحال وتسريح العمال. وطالب المحتجون الجهات المعنية بإعادة النظر في القرار وفتح باب الحوار مع التجار للوصول إلى صيغة عادلة ومتوازنة تحفظ حقوق جميع الأطراف.
وتأتي هذه التحركات الاحتجاجية في ظلِّ ظروف اقتصادية ومعيشية متدهورة، حيث يعاني السكان في مناطق ريف حلب ومدينة حلب من ارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية والمحروقات، مقابل تدني الأجور وندرة فرص العمل. ويرى مراقبون أن القرارات الإدارية الأخيرة، وإن كانت تهدف بحسب الجهات الرسمية إلى تنظيم الأسواق وتحسين المشهد العام، إلا أنها تفتقر إلى البعد الاجتماعي ولا تراعي واقع الفئات الأضعف اقتصادياً.
ومع استمرار الاحتجاجات وتوسع رقعتها، يترقب المجتمع المحلي ردود فعل الحكومة السورية المؤقتة والمجالس المحلية، وما إذا كانت ستتجه نحو فتح حوار جاد مع المتضررين وإيجاد حلول تشاركية تراعي الظروف الاستثنائية التي تمر بها المنطقة، أو الاستمرار في تطبيق القرارات رغم الاعتراضات الشعبية.
ويبقى السؤال المطروح بقوة في الشارع: هل ستتمكن الجهات المعنية من تحقيق التوازن بين تنظيم الأسواق والحفاظ على المظهر العام، وبين حماية أرزاق آلاف العائلات التي تعتمد على العمل اليومي البسيط كوسيلة وحيدة للبقاء؟
No Result
View All Result