No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – عبرت نساء في قامشلو عن رفضهن للإعلان الدستوري السوري، معتبرات أنه يُقصي المرأة ويتجاهل دورها وتضحياتها، ولا يضمن حقوقها أو مشاركتها في الحياة السياسية، وأكدن استمرار نضالهن للمطالبة بدستورٍ عادل يكرّس المساواة ويحفظ حقوق المرأة ويعترف بها شريكة أساسية في بناء مستقبل سوريا.
منذ اندلاع الثورة السورية ومن ثم بدء الأزمة، لعبت المرأة دوراً فاعلاً في مختلف الميادين، من العمل الإغاثي والإنساني، إلى التنظيم المجتمعي والنشاط السياسي والحقوقي، إضافةً إلى صمودها في مواجهة التهجير، والفقر، وفقدان المعيل. إلا أن الإعلان الدستوري السوري، بحسب مراقبين، لم يمنح المرأة أي حضور فعلي في نصوصه، ولم يتضمن مواد صريحة تكفل حقوقها أو تضمن مشاركتها في الحياة السياسية وصنع القرار.
المرأة خارج الإطار الدستوري
فقد رأت النساء إن الدستور جاء بصيغةٍ إقصائية، أعادت إنتاج العقلية ذاتها التي همّشت المرأة لعقودٍ، متجاهلةً تضحياتها ومعاناتها، ومكانتها كشريكة أساسية في بناء مستقبل سوريا.
فانتقدن غياب أي بنود واضحة تتعلق بالمساواة بين الجنسين، أو حماية المرأة من العنف، أو ضمان تمثيلها في المؤسسات التشريعية والتنفيذية. كما أثار اشتراط أن يكون رئيس الجمهورية رجلاً مسلماً، وربط التشريع بالفقه دون نصوص واضحة تحمي الحقوق النسوية، مخاوف حقيقية من تكريس التمييز على أساس الجنس والدين، وتحويل المرأة إلى مواطنة من الدرجة الثانية.
في هذا السياق، تبين “سميرة رمو” إن الإعلان الدستوري “لا يُنصف المرأة السورية ولا يعترف بدورها الحقيقي”، مضيفةً: “المرأة كانت في الصفوف الأولى خلال سنوات الثورة والحرب، وقدمت تضحيات جسيمة، لكنها اليوم غائبة عن النص الدستوري، وكأنها لم تكن جزءاً من هذا التاريخ، وقد مرت فترة على هذا الإعلان إلا أن الدستور لم يُعدل ولم يحفظ حقوق المرأة والشعوب الأخرى”.
وتؤكد سميرة إن تغييب المرأة عن الدستور يعكس ذهنية سلطوية ذكورية، لا تختلف كثيراً عن نهج الأنظمة السابقة: “إن أي دستور لا يضمن المساواة والعدالة للنساء لا يمكن أن يكون أساساً لدولة ديمقراطية، ونحن اليوم نشهد أن المرأة تُهمش وتُقتل في سوريا دون حق ينصفها”.
انتهاكات جسيمة دون اعتراف أو مساءلة
لم تقتصر معاناة المرأة السوريّة على التهميش السياسي والقانوني، بل تعرّضت خلال عام من استلام الحكومة السورية المؤقتة للحكم لانتهاكاتٍ واسعة، شملت القتل، والاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والعنف الجنسي، والتهجير القسري، إضافةً إلى الأعباء الاقتصادية والاجتماعية المتزايدة. وبالرغم من حجم هذه الانتهاكات، لم يتضمن الإعلان الدستوري أي إشارة واضحة إلى آليات العدالة الانتقالية أو محاسبة مرتكبي الجرائم بحق النساء، ما أثار قلقاً واسعاً من تكريس الإفلات من العقاب.
وتؤكد “صالحة كلش” إن النساء السوريات كنَّ من أكثر الفئات تضرراً من الحرب، لكن معاناتهن لم تُترجم إلى حقوق قانونية أو ضمانات دستورية. وتضيف: “الدستور تجاهل النساء كضحايا حرب وكقوة تغيير في آنٍ واحد، وهذا شكل آخر من أشكال العنف السياسي الممارس بحقهن”.
وترى صالحة أن غياب النصوص التي تحمي النساء من العنف والتمييز، وعدم الاعتراف بحقوقهن الاجتماعية والسياسية، يشكّل خطراً على مستقبل المرأة السورية، ويهدد بإعادة إنتاج منظومة الإقصاء ذاتها التي ثارت عليها السوريات.
مقاومة المرأة وصوت المجتمع
على الرغم من التهميش والانتهاكات، لم تتراجع النساء السوريات عن دورهن النضالي، بل شاركن في الوقفات الاحتجاجية والمسيرات المدنية التي خرجت رفضاً للإعلان الدستوري والانتهاكات التي طالتها من قتل وخطف ونهب، رافعات لافتات تطالب بدستورٍ عادل يضمن حقوق المرأة ويعترف بدورها في المجتمع، مناصرات لثورة المرأة في الشرق الأوسط.
وترى سميرة رمو إن “مقاومة المرأة اليوم ليست فقط ضد القمع السياسي، بل ضد محاولات إقصائها من مستقبل سوريا”، مؤكدةً إن النساء “لن يقبلن بدستور يُعيدهن إلى الهامش بعد كل ما قدمنه”.
بدورها، شددت صالحة أنّ النضال النسوي في سوريا مستمر، وإن النساء سيواصلن الضغط من أجل تعديل بنود الإعلان الدستوري أو إلغائه، وصياغة دستور جديد قائم على مبادئ المساواة، والعدالة، واحترام التنوع الثقافي والاجتماعي، وضمان حقوق جميع الشعوب دون تمييز.
نحو دستور عادل وشامل
في ظلِّ هذه الانتقادات الواسعة، تطالب النساء السوريات بفتح حوار وطني شامل تشارك فيه النساء من مختلف المناطق والشعوب، لصياغة دستور يعكس حقيقة المجتمع السوري وتنوعه، ويضع المرأة في موقعها الطبيعي كشريكةٍ في صنع القرار، لا كعنصرٍ مهمّش.
وتجمع نساء مقاطعة الجزيرة على أن أي عملية سياسية لا تضع حقوق المرأة في صلبها، ولا تعترف بدورها وتضحياتها، محكوم عليها بالفشل. فالدستور، بحسب تعبيرهن، يجب أن يكون عقداً اجتماعياً يضمن الكرامة والحرية والعدالة للجميع، ويشكل خطوةً حقيقية نحو بناء سوريا ديمقراطية، تكون فيها المرأة شريكة كاملة في الحاضر والمستقبل.
كما عبّرت “صالحة كلش” في نهاية حديثها، إن المرأة في سوريا وخاصةً في روج آفا قد برهنت للعالم أنها قادرة على إدارة نفسها وتنظيم صفوفها والمشاركة في جميع المجالات وهذه الفكرة يجب أن تُعمم في كامل سوريا.
No Result
View All Result