No Result
View All Result
روناهي/ قامشلو ـ “في الدورة السادسة للكهرباء أستطيع القول بأني أعيش على الشمعة إلا شوي!”، هكذا كان كلام مواطن من دمشق؛ العاصمة السوريّة! عاصمة ما تسمى بالتحرير! التي يتباهى بها أيتام النظام السابق ومؤيدو النظام الحالي المؤقت.
تعيش المناطق التي تخضع لسيطرة الحكومة السورية المؤقتة حالات غليان شعبي كبير بعد أن ظهرت آثار رفع تسعيرة استعمال الكهرباء في سوريا إلى ما يصل 600 بالمئة، في قرار لأول مرة يصدر في تاريخ سوريا بهذا الشكل، وهي آثار الحركة التصحيحية التي بدأت بقيادة رئيس الحكومة السورية المؤقتة أحمد الشرع ووزرائه في الحكومة من تاريخ سقوط النظام البائد.
عندما سقط النظام البعثي البائد بتاريخ 8/12/2024، استبشر السوريون خيراً بأنهم انتهوا من حقبة الظلم والفقر التي وصلت بحسب إحصائيات عالمية إلى 90 بالمئة للعيش تحت خط الفقر، ولكن يبدو إنهم سيدخلون تحت خط الموت بسبب انعدام أي خطوات حقيقية في الارتقاء بالواقع الاقتصادي للمواطنين، ولم يقف الوضع عند هذا الحد وحسب، بل ما زاد الطين بلة رفع تسعيرة الكهرباء في البلاد.
دخلوا التاريخ فعلاً!
الحكومة المؤقتة الحالية دخلت التاريخ الحديث، وباتت هي أول حكومة سوريّة تُصدِر قراراً برفع سعر الكهرباء بهذا الشكل، والتي لم تظهر آثارها إلا مع صدور أول فاتورة للدورة السادسة لعام 2025، والتي تجاوزت توقعاتهم! وتُعدُّ هذه الفاتورة الأولى بعد تطبيق قرار الزيادة، الذي دخل حيّز التنفيذ في الأول من تشرين الثاني 2025، والتي بلغت مبالغ خيالية، حتى إنها قد تُدخِل سوريا في موسوعة “غينيس” للأرقام القياسية.
ويوماً وراء يوم تكشف محاولة الحكومة السوريّة المؤقتة لتحسين واقع المعيشة والحياة للسوريين القاطنين في مناطق سيطرتها، وبالفعل فالكهرباء أصبحت شبه مجانية، والفاتورة القليلة تخطت المليون ليرة سوريّة، ووصلت تصوروا إلى مبلغ 14 مليون في حمص العدية حمص الثورة، كما وصلت الفاتورة في القطاع الصناعي بدمشق “الياسمين” إلى مبلغ 50 مليون ل.س، يابلاش.
قرار مُجحف
وأعلنت وزارة الطاقة السوريّة في العام الماضي تعديل قيمة الاستهلاك الكهربائي المنزلي للقواطع، وبموجب القرار، أصبحت تعرفة الكهرباء مقسمة إلى أربع شرائح، حيث بلغ سعر الكيلوواط في الشريحة الأولى حتى 300 كيلوواط 6 ليرات جديدة (600 ليرة قديمة = 5,2 سنتات من الدولار)، وهي مدعومة بنسبة 60 بالمئة من تكلفة الإنتاج.
أما الشريحة الثانية التي تشمل الاستهلاك الأعلى فوصلت إلى 14 ليرة جديدة (1,400 ليرة قديمة = 12,2 سنتاً) للكيلوواط. فيما خُصصت الشريحة الثالثة المُعفاة من التقنين للمؤسسات الحكومية والشركات الصناعية والتجارية بسعر 17 ليرة جديدة (1,700 ليرة قديمة= 14.8 سنتاً) للكيلوواط، في حين بلغت الشريحة الرابعة المخصصة للمعامل الضخمة 18 ليرة جديدة (1,800 ليرة قديمة= 15.7 سنتاً) للكيلوواط.
وبحسب تصريحات رسمية، تبلغ تكلفة الكيلوواط الواحد نحو 15 سنتاً (دون احتساب رسوم الاستيراد والهدر)، بينما كان المواطن يدفع في الاستهلاك المنزلي أقل بكثير من هذه التكلفة، ما تسبب بخسائر كبيرة للدولة في القطاع الكهربائي تتجاوز 75 مليون دولار شهرياً.
ويستهلك القطاع المنزلي 59 بالمئة من الاستهلاك الكلي للكهرباء في سوريا، والقطاع الصناعي 17 بالمئة، والقطاع الحكومي 30 بالمئة، وكان مجانياً سابقاً.
استياء ودعوات للتظاهر واستقالة الوزير
وعقب صدور فواتير الدورة السادسة من العام الماضي 2025، ظهرت حالة استياء شعبية واسعة على شبكات التواصل الافتراضي ومن خلال الاستطلاعات التي ظهرت على القنوات التلفزيونية، والتي أجمعت كلها بأنها فاتورة تفوق جيوب ودخل كل المواطنين وخاصةً الطبقة الفقيرة والموظفة التي مازالت تتقاضى رواتب بالكاد تكفيهم لنصف الشهر.
كما ظهرت دعوات للتظاهر ضد ما يحصل، واستقالة وزير الطاقة، بينما طالب الكثيرون بإزالة ساعة الكهرباء من قبل الحكومة السوريّة المؤقتة وأنها لم تعُد تلزمهم.
رجعنا للعصر الحجري
أما المواطن الذي ذكر كلامهم في بداية التقرير بأنه “في هذه الدورة للكهرباء أستطيع القول بأني أعيش على الشمعة إلا شوي!” تابع حديثه “البشر باتوا يتحدثون مع أنفسهم، ذلك لأن الفاتورة كانت مليونين وثلاثة ملايين!، بتنا نحن الكبار نتحمم بمياه باردة، ولكن ماذا عن الصغار؟”.
وتابع: “فقد قمت بتطبيق التقشف للكهرباء في المنزل وهو تقشف مرعب، وبالرغم من ذلك فالفاتورة وصلت للمليون!”. وختم حديثه: “مهما ضرب المواطن من وطنيات في النهاية يهمه الكهرباء والماء والخبز”.
ويشير آخر: “فرحنا وقلنا تحررنا، ولكن يبدو حصل العكس فالشعب ميت في المنطقة، ولا توجد فرص عمل بالبلاد، فالمواطن من أين سوف يدفع الفاتورة، ومن أين سوف يأكل ويُعيل أسرته إن كان متزوجاً”.
ومواطن منذهل ولا يصدق ويصرخ “فاتورتي كانت 50 ألف كل دورة ولكن اليوم بلغت مليون و450 ألف ل.س معقول؟”.
واشتكى “أبو سلطان”، صاحب ورشة في ريف دمشق، من ارتفاع فاتورة استهلاكه الكهربائي أكثر من 50 ضعفاً مقارنةً بالدورات السابقة، لتصل إلى أكثر من 500 ألف ليرة جديدة (50 مليون ليرة قديمة)، مؤكداً أنه لا يملك حالياً هذا المبلغ.
وتنوه مواطنة من دمشق “نحنا عنا طاقة شمسية، وأكتر وقتنا على الطاقة، وما نستخدم الكهرباء النظامية إلا قليل، لأن أساساً بتجي ضعيفة، أكبر فاتورة دفعناها بحياتنا كانت 15 ألف ل.س، واليوم فجأة 800 ألف ل.س، قالوا يمكن في غلط، بس نحنا ما بدنا ندفع حتى لو وقفولنا الساعة، لأنه ما في حاجة إلها”.
بينما قال وزير الطاقة محمد البشير عبر تصريحٍ رسمي لموقع “كشف”: “الكهرباء تحسنت بشكلٍ كبير بالنسبة للمواطن ففي السابق كان عدد ساعات الوصل للمنازل يصل حتى ساعتين فقط واليوم بفضل الله أصبح عدد ساعات وصول التيار الكهربائي لمنازل المواطنين يصل حتى 14 ساعة تقريبًا، محطات التوليد كانت قدرتها على التوليد تصل حتى 1200 ميغا واط، واليوم بعد إعادة تأهيلها أصبح لدينا القدرة على توليد حتى 4500 ميغا واط”. بيمنا مدير مؤسسة الكهرباء في سوريا، المهندس “خالد أبو دي” ذكر عبر تصريح رسمي له لموقع “كشف” فيما يتعلق بموضوع الرواتب وتناسبها مع فواتير الكهرباء الجديدة: “تم في الفترة السابقة تحسين الرواتب وتم رفع الأجور وتوفير فرص العمل بالشكل الذي يحلم به المواطن نحنُ إلى هذا اليوم لا زلنا داعمين للكهرباء بنسبة 60 بالمئة، وكثير من الدول لا تقوم بعملية الدعم للكهرباء بالنسبة التي ندعمها نحن لم نقُم برفع أسعار الكهرباء، وإنمّا تصحيح لمسار تعرفة الكهرباء، ونحن لا نسعى للربح وإنمّا تغطية الجزء الأكبر من تكاليف الإنتاج”.
وسخر المعلقون للموقع من تصريح مدير مؤسسة الكهرباء في سوريا، المهندس “خالد أبو دي” وعن تزييف الحقائق وإن الفرص للعمل معدومة والرواتب لا تتناسب أبداً مع الفواتير التي ظهرت مؤخراً، وأنها فاقت الراتب لا وبل تتطلب الاستدانة حتى يتم دفعها.
بدنا تقنين!
بينما في تقرير عن الإنجاز الجديد للحكومة السوريّة المؤقتة بخصوص فاتورة الكهرباء نشر موقع “سناك سوريا” تقرير ساخر: “طالب المواطن “صابر رضا الغلبان” بزيادة ساعات التقنين الكهربائي والعودة إلى نظام ساعة وصل 23 ساعة قطع، بعد أن صدرت أول فاتورة كهرباء بالتعرفة الجديدة.
وكان الغلبان من أول المصفّقين للحكومة والداعين لها بطول العمر منذ بداية تراجع التقنين نسبياً وزيادة ساعات الوصل، وأكّد لكل جيرانه أن الأمور تتجه نحو الأفضل “ورح نصير أحسن من دبي”.
لكن المواطن صابر الغلبان الذي يعمل موظفاً في مؤسسة عامة ويتقاضى راتبه من ذات الحكومة التي قررت رفع أسعار الكهرباء، لم يكن يتوقع أن يصل الأمر إلى الحدّ الذي تعادل فيه فاتورة الكهرباء راتبه لمدة 4 أشهر، ما دفعه لرفع الصوت ومخاطبة المسؤولين مطالباً بزيادة ساعات التقنين والتخفيف من ساعات الوصل، فيما قال لزوجته سرّاً أنه يشعر بالحنين لزمن التقنين الطويل حين كانت الكهرباء تختفي 22 ساعة مثلاً أو يوماً كاملاً، ولكنه يخاف الإعلان عن ذلك كي لا يعتبره أحداً من “فلول النظام … نظام التقنين يعني”، مستذكراً أيام الأعطال وخروج المحطات عن الخدمة ونقص إمدادات المحروقات الذي يمنع تشغيل المحطات (إييييه سقالله شو كانت أيام تقنين وبركة).
كما قاد “الغلبان” حملةً منزلية مدروسة اقتلع فيها شريط السخان الكهربائي والمكيّف، وأخفى “الطبّاخ الكهربائي” في سقيفة المطبخ، وعرض مدفأة الكهرباء للبيع، وكاد أن يبيع الغسالة لكن زوجته هددته بأن “الغسالة” هي آخر ما يُبقيها في المنزل ولن تبقى معه يوماً واحداً إن استغنى عنها (تقصد الغسالة).
في حين، قدّم “الغلبان” محاضرة علمية لأولاده وضع خلالها خطة عمل لمواجهة ساعات وصل الكهرباء، وتقوم باختصار على عكس الخطة السابقة حين كانت العائلة تتحرك لتشغّل كل ما تحتاجه من أجهزة مستغلّةً قدوم الكهرباء، أما المطلوب حالياً دراسة كل اللمبات وأجهزة الشحن الموجودة لحساب معدل الاستهلاك، والعمل بنصيحة أحد المسؤولين من خلال ترشيد الاستهلاك والاستفادة من الإضاءة النهارية.
من جانب آخر، لمعت في رأس “صابر رضا الغلبان” فكرة استثمار أجواء الحرية من خلال كتابة عريضة تجمع تواقيع عدد من المواطنين وتقديمها لوزارة الكهرباء للمطالبة بزيادة ساعات التقنين رأفةً بحال المواطنين بعد أن صاروا بحاجة راتب شهرين لدفع فاتورة الكهرباء وراتب 3 أشهر لدفع تكاليف الطعام والشراب، وراتب شهر للمتفرقات، أي أن المواطن يحتاج في كل شهر راتب ستة أشهر لتغطية مصاريفه.
بينما نشر موقع المدن تقريراً انتقد القرارات وتبعاته على المواطن، وإليكم مقتطفات منه: “في دردشة ممتعة حظيت بها مؤخراً برفقة نخبة من الخبراء الاقتصاديين والمتخصصين بمراقبة الشأن الاقتصادي إعلامياً، في سوريا، كانت إحدى جوانب النقاش المثيرة للاهتمام: هل توجد رؤية اقتصادية لدى صانع القرار في دمشق؟ أم أنه يتصرف بشكل عشوائي؟ وكان الجواب في اتجاهين، الأول يرى أن صانع القرار يمتلك رؤية “نيوليبرالية” حادة، ويأخذ البلاد باتجاهها، من دون مراعاة للعواقب الاجتماعية -والسياسية لاحقاً- المحتملة. وبين اتجاه ثاني، يرى أن هناك ارتباك واضح في الرؤية تتجلى معالمه في اتخاذ قرارات اقتصادية متضاربة الدلالات والأثر، خلال العام الفائت”.
وكانت إحدى المؤشرات التي تنتظر الرهان عليها، هي ردود أفعال السوريين على أسعار الكهرباء في أول دورة (آخر شهرين من العام 2025) بعد رفع الأسعار القياسي الذي اعتُمد في مطلع تشرين الثاني الفائت، وكيفية تفاعل صانع القرار معها، وكان التوقع المرجح، أن ردود أفعال السوريين ستكون حادة وغاضبة، وهو ما يحدث الآن، بالفعل، كما ترصد وسائل إعلام محلية. ليبقى السؤال: كيف سيتفاعل صانع القرار في دمشق؟
المواطن يموتُ ببطءٍ في ظلِّ الحكومة المؤقتة
والسؤال أين يتجه الاقتصاد للبلاد؟ وهل سيدفع الشعب هذه الفاتورة؟ ولكن من أين؟ فكلنا زرنا مدينة دمشق بعد سقوط النظام البعثي، ورأينا استمرار الفقر المدقع للمواطنين، وحتى تلك البسطات التي كانت متواجدة في الطرقات والتي كان يحاربها النظام البائد، فالحكومة الحالية أيضاً تمارس الحرب نفسها، وذلك بحجة تنظيم الشوارع وإظهار العاصمة وكأنها لا يتواجد فيها فقراء ويركضون وراء لقمة عيشهم ليل ونهار في ظل انعدام فرص عمل حقيقية وخطة عمل واضحة للحكومة الحالية، ولذلك بشكلٍ شبه يومي تهاجم أصحاب هذه البسطات وتُصادر أرزاقهم، ووصلوا لدرجة قول أحدهم “تظاهرنا ضد الأسد لأنه استهدفنا بلقمة عيشنا، فسوف نفعل نفس الأمر مع الحكومة الجديدة”.
وبعد صدور فواتير الكهرباء فالجمهور الكبير، لمس جوانب الكثير من ارتفاع التكلفة المعيشية في الحياة، ومنها تلك الكلفة، على مدار العام الفائت وأكبر ملامح تلك الكلفة، والتي تتجسّد اليوم في “فاتورة الكهرباء”، حيث بدأ الأهالي يتحدثون علناً عن ردود فعل مزمعة “لن ندفع”، وكل ذلك يوحي وينذر بانفجار داخلي في المناطق الخاضعة لسلطة الحكومة السورية المؤقتة التي تنتظر وتراقب ماذا سوف تكون ردة فعل الشعب، ففي حال بدأت التظاهرات بهذا الصدد فقد تقرر خفض التسعيرة للكهرباء، ولكن في حال لم يُظهِر الشعب أي ردة فعل قوية وبقيت قضية الغليان فقط هي على شبكات التواصل الافتراضي فقط وخلال المقابلات الفضائية، فهذا يعني الاستسلام لقرارات قاتلة أخرى ستظهر في المستقبل القريب.
No Result
View All Result