No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – يعيش أطفال كوباني تحت حصار قاسٍ وجوع وبرد قاتل، ويقعون ضحايا الخذلان الدولي وسط صمت العالم عن حقوقهم وحياتهم. يعيش أطفال مدينة كوباني واقعاً مأساوياً بشكل يومي، نتيجة الحصار المستمر والظروف الإنسانية القاسية التي فرضتها هجمات مرتزقة الحكومة السورية المؤقتة في 22 كانون الثاني الجاري، ناشد الأطفال المجتمع الدولي بكلمات بسيطة ولكنها مفعمة بالألم “جوعانين”، وفي اليوم التالي ارتفعت أصواتهم أكثر “عم نموت من البرد”، لتتساقط دموعهم دون أن يجدوا من يواسيهم أو يلتفت لمعاناتهم، وفي 24 كانون الثاني، صمت الأطفال… لم يكن الصمت نتيجة عدم سماع العالم لهم، بل لأن بعضهم فقد حياته، تاركاً خلفه عالماً لا يعرف الإنسانية، لقد أظهرت هذه المأساة أن الأطفال في كوباني لم يموتوا فقط بسبب البرد والجوع، بل بسبب الخذلان الإنساني والإهمال الدولي الذي تركهم عرضة للظروف القاسية.
وعلى عكس الأطفال في مناطق أخرى من العالم، الذين يعيشون في بيوت دافئة محاطة بالأسرة والأمن الغذائي، يعاني أطفال كوباني من فقدان أساسي للبيئة الآمنة، بعضهم يتدفأ على الحطب أو بحرق دواليب السيارات، وسط أصوات المدافع والرصاص، ويعيش آخرون في مراكز إيواء مزدحمة، لا توفر الحد الأدنى من الحماية والدفء، وتغطيهم بطانيات رقيقة بالكاد تحميهم من برد الشتاء القارس، فصوتهم لم يعد يُسمع؛ لأن الواقع هنا فرض عليهم ظروفه. وتروي شهادات بعض الأطفال الواقع المرير، إذ يجمع طفل يبلغ من العمر خمس سنوات الثلوج ليس للعب، بل ليشربه، بينما تحاول والدته تغطيه ببطانية بائسة فقيرة، وفي الوقت نفسه، يفقد أطفال آخرون حياتهم في المستشفيات لنقص الأكسجين، أو سوء الرعاية الطبية، بعد ساعات قليلة من ولادتهم، بينما يجلس آخرون قرب مدافئ مطفأة في منازل مظلمة أكثر من عتمة الليل.
ضحايا الخذلان الدولي
وتجعل هذه الأوضاع أطفال كوباني ضحايا مزدوجين للحرب المباشرة، وللفشل الدولي في توفير الحد الأدنى من الحماية الإنسانية، لقد شهد العالم هذه المجزرة، ومع ذلك لم تتحرك أي جهة دولية بشكل فعال لإنقاذهم، الأطفال اليوم أصبحوا ضحايا الخذلان أكثر من كونهم ضحايا الحرب نفسها.
ويتحمل المجتمع الدولي مسؤولية مباشرة عن استمرار هذه الأزمة الإنسانية، فصمت المنظمات الدولية ومنظمات حماية حقوق الطفل وغياب الاستجابة العاجلة يجعل الحصار جريمة مكتملة الأركان، تتطلب محاسبة المسؤولين عنها، وضمان وصول المساعدات الإنسانية العاجلة إلى الأطفال والعائلات المتضررة، فهؤلاء الأطفال لم يطلبوا سوى البقاء على قيد الحياة، لكنهم لم يجدوا من يفتح لهم باباً، أو يمد لهم يداً، أو حتى يستمع لهم.
أطفال كوباني قصص حقيقية للمعاناة الإنسانية، فقدَ أكثر من 11 طفلاً أرواحهم بسبب الحصار وأصواتهم دليل على فشل المجتمع الدولي في حماية أضعف الفئات أثناء النزاعات، وكل يوم يمر يضيف فصلاً جديداً من الألم والمعاناة والموت البطيء، مؤكداً أن استمرار الصمت الدولي يعني فقدان مزيد من الأرواح البريئة.
ومع استمرار الحصار والجوع والبرد، يبقى الأطفال الأكثر هشاشة في المدينة بين الموت البطيء وانعدام الأمل، فالعالم مطالب بالتحرك الفوري، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولضمان ألا تتحول أصوات هؤلاء الأطفال إلى صمت دائم، وأن تبقى حقوقهم الإنسانية الأساسية محمية، فحقوق الأطفال ليست شعارات إعلامية، بل واجب عالمي ملزم، وواجب على المجتمع الدولي أن يلتزم به قبل فوات الأوان.
أطفال كوباني هم صورة حية للمعاناة الإنسانية، تذكر العالم بأن الإنسانية لا تزال على المحك، وأن أي تقاعس عن حماية الأطفال هو مساهمة مباشرة في استمرار الظلم والمعاناة، وإن محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة الإنسانية وتقديم الدعم الفوري للأطفال في كوباني ليست خياراً، بل ضرورة إنسانية عاجلة.
No Result
View All Result