مركز الأخبار ـ الضحايا الأطفال في سوريا، باتوا جزءاً لا يتجزأ، من واقع مأساوي تعيشه الطفولة السوريّة، حيث تتداخل مخاطر الجريمة والعنف والفوضى الأمنية مع آثار سنوات الحرب.
فالطفل السوري لم يعد مهدداً فقط بالقصف أو الاشتباكات، بل بات يواجه مخاطر متعددة تبدأ من جرائم القتل والخطف والخلافات العشائرية، ولا تنتهي عند الألغام ومخلّفات الحرب المنتشرة في مناطق عدة، وصولاً إلى حالات التخلي عن الأطفال حديثي الولادة التي تكشف جانباً آخر من عمق الأزمة الاجتماعية.
ومنذ مطلع عام 2026، وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، 33 حالة تخلي عن أطفال حديثي الولادة، في مختلف المناطق السوريّة، حيث عُثر عليهم في حاويات القمامة، والحقائب والأكياس، وأمام المساجد، وعلى جوانب الطرقات.
وتوزعت هذه الحالات وفق المرصد، في مناطق سيطرة الحكومة المؤقتة، بينها ثلاثة حالات فارق فيها الأطفال الحياة، وتكشف هذه الحالات إن معاناة الأطفال لا تبدأ فقط عند تعرضهم للعنف، بل قد تبدأ منذ لحظات حياتهم الأولى، في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية وأمنية صعبة، تدفع بعض الأسر إلى التخلي عن أطفالها أو تعجز عن توفير الحماية والرعاية اللازمة لهم.
كما وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان، مقتل 733 طفلاً منذ سقوط نظام الأسد في الثامن من كانون الأول 2024 وحتى 20 تموز 2026، في حصيلة تعكس استمرار المخاطر التي تحاصر الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع السوري.
وتوزعت الحصيلة بين 34 طفلاً خلال الفترة الأخيرة من عام 2024، و504 أطفال خلال عام 2025، و195 طفلاً منذ بداية عام 2026 وحتى 20 تموز، بينهم ضحايا سقطوا نتيجة جرائم جنائية وخلافات اجتماعية وعشائرية، إضافةً إلى الألغام ومخلّفات الحرب.
ففي الوقت الذي يفترض أن تكون الطفولة مرحلةً للحماية والنمو، يجد الأطفال أنفسهم في مواجهة نتائج صراعات الكبار، وغياب الاستقرار، وانتشار السلاح، وضعف آليات الحماية والمحاسبة.
وبين الركام وفوضى السلاح والجريمة وغيرها من الانتهاكات، تظل قصص كثيرة تذكّر بأن أرقام الضحايا ليست مجرد إحصاءات تُتلى في التقارير، بل هي حكايات وأحلام وأعمار غُدِرت على غفلة من العالم.