الحسكة/ رغد محمد ـأكدت إدارية دار المرأة في الحسكة “نورا عمر” أن دار المرأة حققت خلال السنوات الماضية إنجازات كبيرة في استرداد حقوق النساء، وأسهمت في حل آلاف القضايا الأسرية والاجتماعية، إلى جانب نشر ثقافة العدالة والمساواة، رغم استمرار العديد من التحديات المرتبطة بالأوضاع الاقتصادية والعادات الاجتماعية والذهنية الذكورية.
في ظل ثورة التاسع عشر من تموز “روج آفا” برزت دور المرأة كإحدى أهم المؤسسات المعنية بالدفاع عن حقوق النساء في روج آفا وشمال وشرق سوريا، عبر العمل على حماية المرأة قانونياً واجتماعياً، ومعالجة القضايا الأسرية، ونشر الوعي المجتمعي؛ للحد من الظواهر التي تمس حقوق المرأة، وفي مقدمتها العنف، وتعدد الزوجات، وزواج القاصرات، والابتزاز الإلكتروني.
كما عملت الدار إلى جانب المؤسسات والتنظيمات النسوية على تعزيز مكانة المرأة وتمكينها من المطالبة بحقوقها والمشاركة في مختلف مجالات الحياة، في ظل ما شهدته المنطقة من تغييرات على صعيد القوانين والتشريعات الخاصة بالأسرة والمرأة.
دار المرأة.. حماية قانونية واجتماعية للنساء
وفي هذا السياق؛ أوضحت إدارية دار المرأة في الحسكة “نورا عمر” أن دار المرأة أُسِّست عام 2011 ومنذ ذلك الحين تؤدي دوراً كبيراً في الدفاع عن حقوق المرأة ومعالجة الخلافات الزوجية والعائلية والاجتماعية مشيرةً إلى “أن الدار تعتمد في معالجة القضايا على الحوار والإصلاح، حيث تُعقد ثلاث جلسات لكل قضية بهدف الوصول إلى حل يرضي جميع الأطراف ويحافظ على تماسك الأسرة”.
وأضافت “في حال عدم التوصل إلى اتفاق بعد انتهاء الجلسات، تُحال القضية إلى ديوان العدالة لاستكمال الإجراءات القانونية، بينما تُحال الدعاوى الجزائية مثل قضايا العنف والإيذاء، مباشرة إلى المحكمة المختصة لمحاسبة الجاني وفق القانون”.
وأكدت أن من أبرز القضايا التي تعمل عليها دار المرأة هي مكافحة ظاهرة تعدد الزوجات “هناك قانوناً يمنع هذه الممارسة وعند ثبوت المخالفة واستكمال الإثباتات القانونية تتم محاسبة الزوج، وفسخ الزواج الثاني بشكل فوري إضافةً إلى فرض غرامة مالية بحقه”.
وتطرقت إلى “زواج القاصرات يُعد أيضاً من القضايا الأساسية التي تتعامل معها الدار، حيث تُبذل جهود كبيرة لإقناع الأسرة بالعدول عن تزويج الفتاة القاصر، وفي حال رفض الأهل وإصرارهم على تزويجها يتم تحويل القضية مباشرة إلى ديوان العدالة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحق المخالفين”.
المرأة في ظل ثورة روج آفا
وأشارت نورا إلى أن قانون المرأة شهد تعديلاً عام 2023 ليصبح قانون الأسرة وهو قانون يضمن حقوق جميع أفراد الأسرة مؤكدة “دار المرأة تمكنت من استعادة الكثير من الحقوق التي كانت المرأة محرومة منها، سواءً فيما يتعلق بالمسكن أو الحضانة أو غيرها من الحقوق ويتم ذلك من خلال جلسات متتالية ومتابعة مستمرة لكل قضية حتى الوصول إلى حلول تحفظ حقوق المرأة والأسرة”.
وبيّنت أن واقع المرأة تغيّر بشكل كبير منذ انطلاق ثورة روج آفا وفي ظل الإدارة الذاتية، إذ أصبحت المرأة أكثر وعياً بحقوقها وأكثر قدرة على المطالبة بها بعدما كانت تعيش حالة من التهميش وطمس الصوت لسنوات طويلة.
وأضافت: “المرأة كانت في السابق تعاني الاستعباد والإقصاء، أما اليوم فقد أصبحت تلعب دوراً ريادياً يبدأ من داخل الأسرة ويمتد إلى ميادين الحياة، السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية، وتشارك إلى جانب الرجل في مختلف المجالات، وهذه التحولات جاءت بفضل الإدارة الذاتية التي أسست مؤسسات وهيئات تعنى بالدفاع عن المرأة وصون حقوقها”.
ونوهت إلى أن النساء العاملات في دار المرأة كان لهن دور كبير في الحد من ظاهرة تعدد الزوجات وزواج القاصرات، من خلال حملات التوعية المستمرة واللقاءات المباشرة مع النساء “هناك رفضاً نسائياً واسعاً لهذه الظواهر”.
وتابعت: “دار المرأة تنظم بشكل متواصل حملات ومحاضرات توعوية تتناول قضايا تعدد الزوجات، وزواج القاصرات، والابتزاز الإلكتروني، إلى جانب العديد من القضايا المجتمعية الأخرى”، مؤكدة أن “هذه الحملات لاقت استجابة واضحة من المجتمع، وأسهمت في رفع مستوى الوعي لدى النساء والرجال والعمل على الحد من الذهنية الذكورية التي تقوم على تهميش المرأة وإقصائها”.
وشددت نورا عمر على أهمية تحقيق المرأة لاستقلالها الاقتصادي، داعيةً الفتيات إلى العمل من أجل امتلاك مصدر دخل خاص وتحقيق الاكتفاء الذاتي، لأن الاستقلال الاقتصادي يمنح المرأة قوة أكبر للدفاع عن حقوقها واتخاذ قراراتها وبناء مستقبلها.
تحديات مستمرة رغم الإنجازات
وعن الصعوبات أردفت نورا إلى “دار المرأة ما زالت تواجه العديد من الصعوبات وفي مقدمتها ارتفاع حالات الطلاق وخاصةً بين الأزواج في سن مبكرة، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأطفال ويترك آثاراً اجتماعية ونفسية كبيرة عليهم”.
وزادت: “بدايات عمل دار المرأة لم تشهد تعاوناً كبيراً من قبل الأهالي، إلا أن هذا الواقع تغيّر مع مرور الوقت، حيث أصبح هناك تجاوب أكبر مع عمل الدار، إلى جانب وجود محاسبة قانونية عبر المحكمة بحق كل من يخالف القوانين”.
ولفتت كذلك إلى أن تردي الأوضاع الاقتصادية أثّر بشكل مباشر على واقع المرأة وساهم في انتشار بعض الظواهر السلبية، ومنها تعاطي المخدرات بين بعض الرجال، الأمر الذي انعكس على استقرار الأسرة وزاد من حجم المشكلات التي تتعامل معها دار المرأة.
وأكدت أن “العادات والتقاليد البالية والذهنية الذكورية ما زالت تلاحق النساء وتشكل مصدر خوف وتردد لدى بعضهن، رغم الإنجازات الكبيرة التي تحققت خلال السنوات الماضية، ما يؤكد الحاجة إلى استمرار التوعية والعمل المجتمعي”.
رسائل لدعم النساء
واختتمت إدارية دار المرأة في الحسكة “نورا عمر” حديثها بالتأكيد على أن دار المرأة ستواصل دعم النساء بكل إمكاناتها من أجل بناء مجتمع متطور ومتقدم تكون فيه المرأة شريكاً أساسياً وغير مهمشة: “المرأة كانت إحدى الركائز الأساسية لثورة روج آفا وأثبتت حضورها ودورها الريادي في مختلف المجالات وستبقى هكذا، والنضال من أجل حقوق المرأة يجب أن يستمر حتى تنال النساء كامل حقوقهن وتثبت المرأة وجودها في مراكز صنع القرار”، مشددة على أن دار المرأة ستبقى إلى جانب النساء، وستواصل الدفاع عن حقوقهن والوصول إلى أكبر شريحة منهن وتنظيمهن وإبراز دورهن الفاعل في المجتمع.