مركز الأخبار – تواجه مدينة كوباني وريفها أزمة إنسانية حادة بسبب خروج جميع محطات المياه عن الخدمة، جراء انقطاع الكهرباء القادمة من سد تشرين. وتفاقمت الأزمة نتيجة استمرار هجمات وحصار مرتزقة الحكومة المؤقتة، ما وضع السكان أمام واقع يومي صعب يهدد حياتهم اليومية ويضاعف التحديات في تلبية أبسط احتياجاتهم الأساسية.
ويأتي هذا الانقطاع في وقت يزداد فيه الضغط على البنية التحتية للخدمات الأساسية، بعد تهجير أعداد كبيرة من سكان القرى المحيطة بالمدينة، إلى جانب تدفق مهجرين من مخيم تل السمن ومخيم الطبقة، ما ضاعف الحاجة إلى المياه بشكلٍ ملحوظ. وتشير آخر الإحصاءات إلى أن عدد سكان كوباني وريفها يصل إلى نحو 400 ألف نسمة، وفق بيانات العام الماضي، وهو رقم يعكس حجم الضغط الكبير على شبكات المياه والصرف الصحي، وسط نقص شديد في الموارد الأساسية.
حلول مؤقتة لانقطاع المياه
ويعاني الأهالي من صعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب والاستخدام اليومي، إذ أصبح الأهالي يعتمدون على خزانات صغيرة ومصادر بديلة مؤقتة، في ظل توقف المحطات الأساسية عن العمل، وأوضحت الرئيسة المشتركة لمديرية المياه في مقاطعة الفرات “زوزان خليل” لوكالة هاوار، إن “الأزمة الحالية تضع آلاف المدنيين أمام تحديات يومية للبقاء على قيد الحياة، وهناك مخاوف من تفاقم الكارثة إذا لم يتم إيجاد حلول عاجلة ومستدامة”. وأشارت المصادر المحلية إلى أن الجهات المعنية تحاول معالجة الأزمة عبر مشاريع بديلة لتأمين المياه، من خلال حفر وتشغيل آبار جديدة وإعادة تشغيل المحطات المتوقفة.
وتعتبر هذه الإجراءات مؤقتة في ظل الضغط الكبير على البنية التحتية وارتفاع أعداد السكان المتضررين، لكنها تمثل محاولة للتخفيف من حدة الأزمة وتوفير الحد الأدنى من الاحتياجات اليومية للأهالي.
وتؤكد التقارير الميدانية أن النساء والأطفال هم الأكثر تضرراً من أزمة المياه، إذ تواجه العائلات صعوبة في تأمين الشرب والطهي والنظافة الأساسية. كما أن نقص المياه يفاقم المخاطر الصحية، خصوصاً في ظل الظروف الشتوية الصعبة التي تمر بها المنطقة، ما يجعل الحاجة إلى تدخلات عاجلة وفعالة أمرًا ضروريًا لتجنب كارثة إنسانية أكبر.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار انقطاع الكهرباء عن محطات المياه من سد تشرين يرفع من حدة الأزمة بشكل مستمر، وأن الحلول المستدامة تتطلب تدخلات من الجهات الإنسانية والدولية لدعم تشغيل المحطات وتوفير الطاقة والمعدات اللازمة لضخ المياه. كما أن التنسيق مع المجتمعات المحلية والسلطات المدنية مهم لضمان وصول المياه إلى جميع المناطق المتضررة، وخاصة المخيمات ومراكز النزوح.
دعوة لفتح الحصار
وفي سياق متصل، تدعو الجهات المحلية والمنظمات الإنسانية إلى تقديم دعم عاجل لتأمين المياه، والصرف الصحي، والخدمات الأساسية، مع التركيز على تلبية احتياجات العائلات النازحة والمجتمعات المضيفة على حد سواء، لتجنب تفاقم الأزمة وظهور مخاطر صحية وإنسانية جديدة. وتعتبر هذه الأزمة مؤشراً على هشاشة البنية التحتية للخدمات الأساسية في مناطق النزاع، وعلى الحاجة إلى خطط مستدامة لمعالجة النقص الحاد في المياه والطاقة والخدمات العامة.
وتخضع مدينة كوباني وريفها الآن لضغوط مزدوجة وهي أزمات البنية التحتية نتيجة الحرب والتهجير، وأزمات إنسانية حادة بسبب نقص المياه والكهرباء بسبب الحصار الذي تقوم به الحكومة السورية المؤقتة، وهو ما يفرض على السلطات المحلية والمجتمع الدولي تكثيف الجهود لتأمين احتياجات الأهالي وضمان استمرار الحياة اليومية في ظل هذه الظروف الصعبة وهذا ما لا نجده على أرض الواقع، وقد شهدت المنطقة نقصاً حاداً في مقومات الحياة مع تزايد العدد السكان للأهالي المهجرين إليها، دون دخول دعم أو مساعدات عاجلة.




