عزيز بهلوي
على امتداد تاريخه، لم يرتكب الشعب الكردي أي مجازر بحقّ أي شعب، ولم يحتل أرضًا بالقوة، ولم يُنكر أو يُهِن أي مجتمع. ومع ذلك، تُمتدّ اليوم أيادٍ قذرة إلى نسائه كوسيلة من وسائل الحرب.
ومن الواضح أنّ هذا ليس اعتداءً موجّهًا إلى جسد المرأة فحسب، بل هو هجوم خسيس يستهدف شرف شعبٍ بأكمله، وذاكرته الجماعية، ووجوده ذاته.
فالمرأة الكردية تُعدّ حاملةً أساسية للثقافة، وتحمل على كتفيها قرونًا من الألم والصمود؛ وكل يدٍ تُمدّ إليها إنما تترك أثرًا داكنًا لظلامٍ يسعى إلى تلويث هذا الإرث.
كل كرديّ شريف مُلزَم بأن ينقل هذه الوصمة وهذا الصمود إلى أبنائه وأحفاده، لأن النسيان هو أعظم حليف للظلم، أما السرد والنقل فهما في آنٍ واحد مواجهةٌ وأمانة.
إن هذه الروايات لا تحفظ جراح الماضي فحسب، بل تشكّل تحذيرًا يحمي كرامة المستقبل.
ولذلك، فإن هذا السرد ليس خيارًا، بل عبءٌ لا مفرّ منه لمن يريد أن يبقى كرديًا، وإنسانًا، وحافظًا للكرامة حيّةً وقوية.
هي جراح لكنها لن تنال منا. بل ستزيد من اصرارنا على حماية وجودنا و الحفاظ على هويتنا وموروثنا الثقافي. هذه الظفائر ستكون حبالا حول تلك الرقاب التي حاولت تدنيس مقدساتنا فسقطت في بحور الذل و سمت المراة الكردية في عليائها المعهود…