No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ أكد رجال الدين في مدينة الطبقة، أن ميثاق المدينة المنورة يمثل نموذجًا للتعايش بين الأديان والطوائف، مشددين، على أن مبادئه الـسبعة والأربعين تصلح لتطبيقها اليوم، وأظهرت تجربة إقليم شمال وشرق سوريا، أن التعددية يمكن أن تصبح ركيزة للسلام، والعدل أساسًا لبناء مجتمع متماسك يرفض الانقسام والعنف.
وسط الانقسامات الطائفية والدينية التي تشهدها سوريا منذ سنوات، يبقى السؤال: كيف يمكن لمجتمع متنوع إعادة بناء ثقته وممارساته السلمية؟
يقدم ميثاق المدينة المنورة، الذي صاغه النبي ﷺ منذ أكثر من 14 قرنًا، نموذجًا عمليًا للتعايش بين مختلف الأديان والطوائف، فهو يُؤسس لعدالة ومساواة ولاحترام متبادل، ليكون مرجعًا ليس فقط في التاريخ، بل في إعادة بناء المجتمع السوري المعاصر.
فتجربة إقليم شمال وشرق سوريا اليوم، حيث اعتمد عقد اجتماعي مستلهم من الميثاق، تظهر أن هذه المبادئ قابلة للتطبيق العملي، وتوفر خارطة طريق لتحقيق السلم والتعاون بين جميع الشعوب.
والميثاق ليس اتفاقًا مرحليًا، بل أسس حياة مشتركة وقواعد واضحة للحقوق والواجبات لكل جماعة، حرية العقيدة، والمسؤولية الجماعية، وآليات فض النزاعات وحماية الممتلكات كانت جزءًا من النصوص، التجربة الواقعية في إقليم شمال وشرق سوريا أثبتت أن الالتزام بهذه المبادئ يحد من الاحتكاكات ويحوّل التعددية من عامل صراع إلى ركيزة قوة وبناء مجتمع متماسك.
التعايش ليس شعارًا بل ممارسة
وفي السياق، أكد رئيس رابطة آل البيت في مقاطعة الطبقة “عدنان عليوي“، أن الميثاق يشكّل إطارًا أخلاقيًا وتشريعيًا لإعادة بناء الثقة بين الشعوب: “جمع الميثاق مختلف الأديان والشعوب ضمن مفهوم المجتمع الواحد والمسؤولية المشتركة، وأكد أن الحقوق مصانة بالعدل، والاختلاف لا يبرر الإقصاء أو العنف، فقد وضع النبي ﷺ أسسًا لحياة مشتركة تحمي كل فرد كرامته وهويته دون استثناء”.
وعن تطبيق الميثاق اليوم، أشار “عليوي”، إلى أنه خارطة طريق لإنهاء الصراعات المحلية، من خلال تعزيز القيم الأخلاقية وتشجيع الحوار ورفض خطاب الكراهية.
وأضاف: “تطبيق هذه المبادئ في إقليم شمال وشرق سوريا يثبت أن التعايش ليس فكرة نظرية، بل خياراً عملياً قادراً على تحويل الخلافات إلى شراكة، والصراع إلى تعاون”.
وتطرق عليوي، إلى الجانب التربوي والديني، مشددًا، على أهمية غرس قيم الميثاق في المدارس والمساجد والمؤسسات المجتمعية، ليصبح فهم الدين وسيلة للسلام، لا أداة للفرقة. كما أكد أن التجربة الواقعية تثبت أن المبادئ التاريخية قابلة للتحويل إلى ممارسات عملية يومية تحمي الحقوق والكرامة وتعزز الاستقرار.
47 بندًا صنعت أول عقد اجتماعي
ويشمل ميثاق المدينة المنورة 47 بندًا، تمثل أول تجربة مكتوبة لتنظيم مجتمع متعدد الأديان والطوائف، نصّت البنود على أن الموقعين كلهم “أمة واحدة”، وأقرت حرية العقيدة والمعتقد لكل فرد، كما حددت الواجبات المتبادلة، بما في ذلك الدفاع المشترك عن المدينة وحفظ الممتلكات، وضمان العدالة في النزاعات. كما أكدت البنود، أن الحقوق لا تُستمد من القوة أو الانتماء القبلي، بل من العدالة والواجبات الجماعية، وهو ما جعل الميثاق إطارًا لحماية الأقلية ومنحها مساحة لممارسة شعائرها بحرية وأمان.
ويشير المؤرخون، إلى أن الميثاق كان وثيقة سبّاقة في القانون والسياسة، حيث أسس مفهوم الدولة المدنية قبل قرون من ظهور نظريات الحكم الحديثة، تضمنت البنود آليات واضحة لفض النزاعات، وتحديد المسؤوليات، والعقوبات على الاعتداءات، بما يضمن التوازن بين الحقوق والواجبات، وتوضح الدراسات الاجتماعية أن المبادئ ساعدت المدينة على الحفاظ على الاستقرار الداخلي وتحويل التعددية من عامل صراع إلى ركيزة أساسية للسلام والتعاون.
من الوثيقة النبوية إلى العقد الاجتماعي
كما شدّد بدوره، رئيس المجلس الديني في مقاطعة الطبقة “بوزان حمو” على أن الميثاق يمثل تجربة عملية متقدمة لتنظيم مجتمع متنوع: “وضع الميثاق قواعد واضحة للحقوق والواجبات، وربط الأمن بالمسؤولية الجماعية”، وأكد أن “العدالة هي أساس الاستقرار، وأن التعددية تقوي المجتمع إذا أحسن التعامل معها”.
وأشار “حمو”، إلى تجربة إقليم شمال وشرق سوريا، مؤكدًا، أن المبادئ التاريخية تُترجم إلى واقع ملموس، مع مشاركة جميع الشعوب في اتخاذ القرار وحماية الهوية الثقافية والدينية للأقليات.
وأضاف: “ما نراه اليوم استلهاماً ذكياً للوثيقة النبوية لإيجاد حلول محلية للأزمات المعاصرة”.
وأكد حمو، أن التجربة تمنح السوريين نموذجًا على أن التعايش ليس شعارًا، بل خطة عملية قابلة للتطبيق في المؤسسات والمجتمع المدني، وهي رسالة، على أن المجتمع قادر على التعلم من التاريخ وتحويله قوة لحل النزاعات.
الإسلام دين كرامة لا إقصاء
ومن جانبه، عدَّ مفتي مقاطعة الطبقة، “عبد القادر خليل“، أن الميثاق يعكس جوهر الإسلام القائم على الرحمة والعدل وحفظ كرامة الإنسان: “الميثاق وضع الإنسان في المركز، وحمى كرامته بغض النظر عن دينه أو قوميته، ومنع الظلم والاعتداء، هذه المبادئ هي ما تحتاجه سوريا اليوم لبناء مجتمع متماسك”.
وأوضح، أن نشر ثقافة الميثاق في الخطاب الديني والتعليمي يعزز مواجهة الفكر المتطرف وخطابات الكراهية، ويتيح بناء وعي مجتمعي يقوم على المحبة والتعايش.
وأشار “خليل”، إلى أن العمل بهذه المبادئ اليوم هو وسيلة عملية لإعادة تأسيس المجتمع السوري على قاعدة مشتركة، بدل الانقسام والفوضى، مؤكّدًا، أن التعايش لا يقتصر على الكلام، بل ممارسة يومية تُترجم في القرارات والقوانين والممارسات الاجتماعية.
ميثاق المدينة بوصلة لسوريا المستقبل
ويتفق المعنيون على أن ميثاق المدينة المنورة، يمثل نموذجًا للتعايش والسلام، وأن تجربة شمال وشرق سوريا تثبت أن المبادئ قابلة للتطبيق عمليًا. ويؤكد، رجال الدين، على أن العمل بمضامين الوثيقة ليس حنينًا للماضي، بل استثماراً لمستقبل سوريا، حيث تصبح التعددية قوة، والعدالة أساسًا للاستقرار، والمواطنة معيارًا للعلاقات بين الناس، لتصبح سوريا مجتمعًا جامعًا لكل أبنائها دون تمييز أو إقصاء.
No Result
View All Result