زاوية تنمية فكرية ـ د. هاجار رستم ملا شحمو
1ـ قيمة الفكر: تكمن القيمة الجوهريّة للفكر في سعيه إلى التّقدم نحو الأمام وفق المعطيات، وما يتطلّبه الواقع من مخرجات مجموعة الأفكار التي تدعم تلك القيمة. وتتمثّل أهمّيّتها في أنّها من الوسائل المهمّة جدّاً للتّخلّص من آثار الماضي وبرمجيّاته المؤثّرة في تفكيرنا المستقبليّ.
وتُترجَم قيمة الفكر بمدى فائدته المستقبليّة من أجل الحصول على جوهر معناها. وأيّان يمنحْ الإنسان الصلاحية لقيمة الفكر، يبعدْ كل الشّوائب الضّارة عن محيطه الفكريّ، حتى عن مخيلته. فهذا يستدعي القول: إنّ القيمة هي الدّواء الفكريّ للفكر. وبالتّالي تنعكس تلك القيمة على شخصك، حتى تبني الكاريزما لديك.
1ـ الفكر قيمة: لا تطرح أفكارك في المكان غير المناسب. فكما أنّ للوقت قيمة، فكذلك فإنّ للفكر قيمة: ولا تكمن القيمة في المعنى المادّي فحسب، بل في كيفيّة عمليّة الطّرح، أيْ فيما تصرف أفكارك، إذ من المفترض ألّا يكون صرفك لها عفوياً، أو همجيّاً. فالوقت كالمال نوع من أنواع المقايضة، ويشابههما الفكر في ذلك أيضاً. وهذا يستدعي استثماره جيّداً؛ كي يُمنح القيمة.
2ـ قيمة الفكرة: ثمّة جانبين لقيمة الفكرة: جانب مباشر ذو تأثير آنيّ معنويّ ومادّي، وجانب آخر غير مباشر ذو تأثير مستقبليّ قريب وبعيد. فمفهوم قيمة الفكرة يكمن في كونها ذات نفع شخصيّ ومجتمعيّ لجوانب الحياتيّة كافّة. بيد أنّ خطورة هذه القيمة تتجلّى في طارح الفكرة الذي إمّا أن يستغلّها لفائدة، أو لضرر. ولكي ندرك تداعيات أيّ قيمة لأيّ فكرة؛ علينا ما يأتي في الحسبان:
1ـ مهمة الفكرة.
2ـ آثار الفكرة.
فمهمّة الفكرة تتمثّل فيما تريد طرحه أو إظهاره، أيْ لماذا ظهرت الفكرة الآن، وما الغرض من ذلك، إذ إنّها تفرض نفسها أحياناً لغاية البزوغ والظّهور فقط.
أمّا فيما يتعلق بآثار الفكرة، فنحن في هذا الصّدد أمام تحليل واستنتاج دقيق إضافةً إلى دراسة الجوانب بأسرها، لتبيان الآثار قبل وقوع النّتائج، فكم من الأفكار أدركنا خطورتها! ولكنْ للأسف بعد أن جالت وغاصت في أعماق أفكارنا، وتفاصيل حياتنا اليومية!
كان هذا الشّرح المتواضع سعياً منّي إلى توضيح مفهوم القيمة الظّاهرة من جوانب عدة، فلعلّ فيه ما يفي بالغرض.