No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
أصبح للإعلام والصحافة، دور متزايد في التأثير على الرأي العام، خاصة مع التطور الكبير الذي حدث في الوسائل الإعلامية وتحديداً الرقمية منها. فيما يتعلق بالإعلام؛ فهو يعتمد على العديد من الأشكال المختلفة لقنوات التواصل مع الناس من أجل إيصال المعلومة أو الحدث، سواء عبر أثير الإذاعة أو التلفاز، الجرائد والمجلات، المواقع الالكترونية والمدونات ومنصات التواصل الافتراضي.
أما الصحافة فهي أقرب إلى الفطرة والهواية منها إلى المهنة. على الرغم من أنها جزء من الوسائل الإعلامية، لكنها تتميز بخصوصية تختلف بها عن بقية الوسائل الإعلامية. فالصحافة تقوم بجمع الأخبار وتحليلها ومن ثم نشرها عبر وسائل مطبوعة (صحف/ مجلات) لتصل إلى يد القارئ، أو وسائل الكترونية يتابعها.
الصحافة تسعى دوماً إلى تقديم الحقيقة فهدفها الأساسي البحث عن الحقيقة التي غالباً ما يتم تشويهها عبر الوسائل الإعلامية التي تبحث عن الشهرة والنجومية فقط، بينما الصحافة تستند إلى قواعد أخلاقية راسخة.
الصحافة الكردية والكردستانية
لأن الصحافة تبحث عن الحقيقة، سعى المحتلون والأنظمة الغاصبة لكردستان، إلى إبعاد الكرد عن هذه المهنة وإبقاؤهم بعيداً عن الحقيقة. لكن؛ رغم كل الصعوبات والضغوطات الكبيرة، استطاع الكرد أن يتوجهوا إلى بناء الصحافة الكردية ولو كانت البدايات في المنفى وخارج كردستان. فقد شهد يوم الثاني والعشرون من نيسان عام 1898 ولادة أول صحيفة كردية تحت اسم (كردستان) تم إصدارها في العاصمة المصرية “القاهرة” بجهد كبير من الأمير مقداد مدحت بدرخان باشا ابن الأمير بدرخان باشا أمير جزيرة بوطان وقائد ثورة عظيمة ضد العثمانيين سنة 1847. عدَّ الكرد يوم 22 نيسان عيدا للصحافة الكردستانية.
بعد كردستان صدرت العديد من الصحف والمجلات الكردية منها على سبيل الذكر لا الحصر (جين، روجا كردا، هيفي، هاوار، “روناهي”، بيشكوتن، بانكي كردستان، وغيرها). 
“روناهي” البدايات الصعبة
سيراً على خطا “”روناهي”” التي أصدرها الأمير جلادت بدرخان عام 1932 في دمشق، ومع بدء الحراك الثوري في سوريا، بدأ مجموعة من الشبان والشابات الكرد في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب السورية بالاجتماع ومناقشة إصدار صحيفة بالاسم “”روناهي”” تيمنا بـ “”روناهي”” الأولى مرة أخرى. بالفعل وبعد جهود كبيرة وبإمكانات متواضعة صدر العدد “صفر” من صحيفة “روناهي” في السادس عشر من تشرين الأول عام 2011 كانت السلطات الاستبدادية القمعية ما تزال قائمة وتمارس سياساتها الأمنية ضد الكرد بشكل خاص.
جاءت “”روناهي”” لتُكمل المسيرة وتواكب ثورة شعبنا التي كانت تلوح في الأفق ملامحها وتتضح شيئاً فشيئاً. جهود جبارة بذلها القائمون عليها من أجل نشرها وتوزيعها خاصة في ظل الاستبداد الأمني المنتشر بقوة.
صعوبة البدايات وجماليتها
نعم كانت هناك سلطة استبدادية، وكان هناك الآلاف من سجناء الرأي المعتقلين في السجون السيئة الصيت، لكن كل ذلك لم يرهب المجموعة الشبابية التي قررت إصدار صحيفة “روناهي” والتي بدأت انطلاقتها من حي الشيخ مقصود في حلب كما ذكرنا آنفاً. صدر العدد الأول في 16 تشرين الأول 2011 موزعاً على 12 صفحة جميعها باللغة العربية. بعد وصول الصحيفة إلى العدد الخامس أي بعد مضي شهر من انطلاقتها تم إضافة أربع صفحات باللغة الكردية ليصبح عدد صفحاتها 16 صفحة. وبعد عام من الصدور، تم إضافة انجاز آخر إصدار محلق خاص بالأطفال تحت اسم “مزكين” التي أصبحت فيما بعد مجلة نصف شهرية ينتظرها الأطفال بفارغ الصبر.
وفي أواخر عام 2014 كانت النقلة المميزة للصحيفة لتصدر بالحجم الكبير، ومن ثم الانتقال إلى النشر ليومين في الأسبوع، ثم فصل العدد العربي عن الكردي.
العام 2018 شهد تطورا آخر في الصحيفة من خلال تحولها من نصف أسبوعية إلى خمسة أعداد في الأسبوع بشكل الكتروني وطبع ونشر عددان منها بشكل ورقي.
التطور المتلاحق للصحيفة
خلال ثورة 19 تموز 2012 في روج آفا التي انطلقت من كوباني، كان لا بد لـ “روناهي” أن تواكبها وتوثق مجرياتها، الأمر الذي دفع بكادر الصحيفة إلى الخروج من حلب وتوجه قسم إلى عفرين، وقسم إلى قامشلو في العام 2013 حيث تم فتح مركزين للصحيفة في المدينتين وكان التواصل بين العاملين في المركزين يتم عبر تبادل المواد ومخططات التصميم وعمليات تحرير المواد. على الرغم من وجود عقبات كثيرة وقلة الإمكانات المتوفرة إلا أن كادر الصحيفة وفي المدينتين استطاع أن يصمد ويُصدر الصحيفة حتى في أجواء الحرب والحصار ونقلت الصحيفة أخبار المعارك مع “داعش” الإرهابي الذي هاجم مناطقنا وأحدث دماراً كبيراً. بعد احتلال عفرين من جانب دولة الاحتلال التركي ومرتزقتها في 18 آذار 2018 أصبح المركز الرئيسي للصحيفة قامشلو التي ما يزال يصدر الصحيفة ويرسلها إلى مناطق إقليم شمال وشرق سوريا ولدى الصحيفة شبكة واسعة من المراسلين.
هيئة تحرير كتّاب وأقلام واعدة
اعتمدت صحيفة “روناهي” على كادرها ولم تأتِ بأحد من الخارج بل كانت – ومازالت- مثل شخص عصامي كونت نفسها بنفسها، اعتمدت في تطوير العمل الصحفي على ذاتها وطورت خبراتها من خلال خلق أفكار جديدة ورفد الصحيفة بأقلام واعدة شابة تستطيع أن تواكب التطور الهائل الذي رافق الإعلام بشكل عام والصحافة بشكل خاص، نقصد هنا الصحافة الرقمية التي تقدّمت كثيراً نتيجة سرعة وسهولة الوصول إلى المعلومة وقلة التكاليف.
بطاقم عمل محلي وتدريب ذاتي وكفاءة في العمل وبروح فريق الرعيل الأول “مع حفظ الألقاب والأسماء” عمل على كتفيه أعباء التحرير والكتابة والنشر. قدّموا سنوات عمرهم من أجل تطوير ونجاح صحيفتهم –وما زالوا-مواظبين على العطاء رغم صعوبات الحياة وقساوتها، رغم الحرب والدمار، هم والجيل الجديد من الشابات والشبان يعملون بصمت من أجل استمرارية الصحافة الورقية الصديقة والتي توصل الثقافة والآداب والعلم والأخبار إلى بيت كل مشترك بها وإلى المنصات الإعلامية والاجتماعية عبر الإنترنت للعالم.
الصفحات المتنوعة والأعمدة
تتوزع صفحات جريدة “روناهي” بين السياسة، الثقافة، الآراء، المجتمع، المرأة، الاقتصاد، الصحة، وغيرها أي هي صحيفة شاملة متنوعة تشمل كل ما يهم المواطن من تقارير استقصائية ميدانية وتحليلات عميقة بالإضافة إلى مقابلات وأراء متنوعة في مختلف مجالات الحياة. بطبيعة الحال، من يقتني الصحيفة سوف لن يكون من أجل قراءة خبر أو حدث، لأن هذه الأمور أصبحت في متناول اليد لحظة حدوثها عبر مواقع التواصل الافتراضي، لكنه يقتنيها من أجل قراءة زاوية معينة يهتم بها أو لأجل معرفة ما يكتبه كاتبه المفضل أو للتعرف على مجريات تحقيق استقصائي ميداني. لذا؛ نرى بأن صحيفة “روناهي” قد وفّرت هذا الشيء لقرائها. فلنلقي نظرة معاً على أهم الزوايا في الصحيفة ونبدأ بالأقلام النسائية التي تتميز بكتاباتها المميزة فهناك مثلاً: “بصمة امرأة” بقلم حنان عثمان، “تحت السطر” بقلم هيفيدار خالد، “رؤية” بقلم بيريفان خليل، “كينونة المرأة” بقلم ليلى خالد، بالإضافة إلى “حبر النساء” بقلم رئيسة التحرير سوزان علي. كما نجد زوايا أخرى مثل: “عين الحدث” بقلم رفيق إبراهيم، “ومضات” بقلم صلاح الدين مسلم، “الدين والحياة” فضيلة الشيخ محمد القادري والشيخ علي زاخراني، “تنمية فكرية” بقلم الدكتور هاجار رستم عبد الفتاح.
شكراً من القلب “روناهي”
نقولها وبالفم المليان شكراً من القلب “روناهي” صحيفتنا الغراء التي حملت همومنا وأوجاعنا، ووقفت إلى جانبنا في السراء والضراء حتى أصبحت ملازمة لحياتنا وليس لنا غنى عنها. صحيفة مجتهدة تسعى دوماً إلى التطوير وتقديم الأفضل رغم الإمكانات القليلة والظروف القاسية التي تمر بها المنطقة عموماً. رغم التحول الكبير نحو الإعلام الرقمي خاصة في السنوات الأخيرة، “روناهي” تُكافح ببسالة وتناضل من أجل الحفاظ على إرث الصحافة الورقية ومتعة حمل الجريدة بين اليدين وقراءتها وقلب صفحاتها.
ومن الجدير بالذكر، أن الكثير من الشخصيات البارزة كان لها مساهمات بارزة نذكر منهم الشهيد حسين شاويش “هركول” والكاتب القدير المرحوم “خليل كالو”، والكاتب المصري المعروف المرحوم صديق الكرد “رجائي فايد”.
بالإضافة على عدد من الكتاب والأدباء المعروفين الذين يساهمون بإغناء الصحيفة بمحتواها الفكري والثقافي.
No Result
View All Result