كوباني/ سلافا أحمد ـ تواصل فعاليات مهرجان الشهيد باور آكري السادس للثقافة والفن والرياضة، الذي تقيمه حركة الشبيبة الثورية بالتعاون مع اتحاد المرأة الشابة، تحت شعار “بأمل وإيمان الشهداء نحو السلام للمجتمع الديمقراطي، سنضمن الحرية الجسدية للقائد عبد الله أوجلان”، على أرض ملعب الشهيد باور آكري في مدينة كوباني الذي انطلق في الثاني عشر من تشرين الأول الجاري.
وشهد المهرجان مشاركة جماهيرية واسعة وحضوراً ملحوظاً للفنانين والرياضيين من مختلف مناطق شمال وشرق سوريا، إلى جانب ممثلين عن الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، والأحزاب السياسية، والتنظيمات النسوية، والمؤسسات المدنية.
افتتاح رسمي في أكبر ملعب بشمال وشرق سوريا
شهد اليوم الأول من المهرجان افتتاحاً رسمياً لملعب الشهيد باور آكري، الذي يعد أكبر ملعب في شمال وشرق سوريا، وقد زينت ساحته بصور القائد عبد الله أوجلان وصور الشهداء. وافتتحت الملعب الأم “أسلم درويش” باسم أمهات الشهداء، وبكلمة مؤثرة أكدت فيها أن تضحيات الشهداء ستبقى منارة للأجيال: “الشهيد باور ناضل ببسالة ضد العدو، وقدم حياته في سبيل الحرية، علينا أن نكون أوفياء لتضحياته وتضحيات رفاقه وأن نحمل وصيته في مواجهة أشكال الاحتلال”.
النسخة السادسة… مشاركة أوسع ورسائل أقوى
تميزت النسخة السادسة من مهرجان الشهيد باور آكري عن الدورات الخمس السابقة بافتتاحها في ملعب جديد وضخم يمثل إنجازاً شبابياً فريداً في المنطقة، إضافة إلى اتساع نطاق المشاركة الجماهيرية والفنية، حيث لم تقتصر على العروض الفنية كما في النسخ السابقة، بل شملت فعاليات فكرية ورياضية وسينمائية؛ ما جعلها مهرجاناً شاملاً يعكس التعدد الثقافي في كوباني.
كما أُضيفت هذا العام أنشطة رياضية واستعراضات شبابية رمزية تعبر عن روح المقاومة والإصرار لدى الشبيبة، إلى جانب حضور لافت للمرأة الشابة في التنظيم والعروض الفنية، ما يعكس تطور الوعي الثقافي والفني في المجتمع.
واستمر مهرجان باور آكري بنسخته السادسة على مدار ثلاثة أيام متتالية، وتضمن عروضاً فنية ورياضية وندوات فكرية وثقافية، تؤكد رسالة الشهداء في الحرية وبناء مجتمع ديمقراطي يسوده السلام والتنوع.
وفي اليوم الأول تخللت فعاليات المهرجان عروض فنية وغنائية قدمتها فرق كردية وعربية وأرمنية وسريانية، جسدت روح التآخي والتنوع الثقافي في شمال وشرق سوريا، منها فرقة تولهلدان للدبكة من مدينة الحسكة، وفرقة بالميرا في حركة الهلال الذهبي بمدينة الرقة، وفرقة إرتساغ الأرمني للدبكة، وفرقة سايات نوفا للغناء والموسيقا الأرمنية، وفرقة الشهيدة آفيستا للهلال الذهبي في كوباني، وفرقة درع الفرات، وكروب الشهيدة هفرين خلف للهلال الذهبي في كوباني، وفرقة الشهيد سنان للدبكة من كوباني.
وانطلقت في اليوم الثاني من المهرجان سلسلة من النشاطات الرياضية والفنية المتنوعة، حيث بدأت مسابقة الجري والدراجات الهوائية عند الساعة 10:30 من ساحة المرأة الحرة وانتهت في ملعب الشهيد باور. كما أُقيمت مسابقة الشطرنج في ملعب الشهيد باور عند الساعة الثانية عشرة، تلتها مسابقة الأطفال في الساعة الواحدة في الملعب ذاته، والتي شهدت تفاعلاً كبيراً من الأطفال وعائلاتهم.
وفي التوقيت ذاته، توجه الجمهور والمشاركون إلى مركز باقي خدو للثقافة والفن لمشاهدة عرضٍ مسرحي جسد قيم المقاومة والتعاون ثمّ انتقل الحضور في الساعة الثانية إلى صالة الشهيد مسعود لمتابعة مباراة الكرة الطائرة بين فريقين نسائيين، جسدت روح الرياضة النسائية في كوباني. وفي الساعة الثالثة عادت الأنظار إلى ملعب الشهيد باور حيث أقيمت مباراة بين فرق رياضية من كوباني ومقاطعة الجزيرة، تبعتها عند الساعة الرابعة مباراة كرة قدم نسائية جمعت فريقي كوباني وسردم من الحسكة، واختتمت النشاطات الرياضية بمباراة كرة قدم للشباب بين الفريقين نفسيهما عند الساعة الخامسة والنصف مساءً.
وشهد الفعاليات أجواءً حماسية امتزجت فيها الأغاني والرقصات الفلكلورية مع ترديد الحضور لشعار “المقاومة حياة”، الذي عبر عن روح المهرجان وإصرار المشاركين على مواصلة طريق الفن والثقافة والرياضة كأشكالٍ للمقاومة والبناء المجتمعي.
وعلى هامش المهرجان؛ التقت صحيفتنا “روناهي” الرئيسة المشتركة لهيئة الشباب والرياضة في إقليم الفرات، “آفاشين مستو“، التي أوضحت أن الهدف من هذه الفعالية هو “تعزيز روح الإبداع والمشاركة بين مختلف شرائح المجتمع، وإبراز دور المرأة في الميادين الفنية والرياضية على حد سواء”.
مؤكدة “أن النسخة السادسة من المهرجان جاءت أكثر تنوعاً من النسخ الخمسة السابقة من حيث عدد الفعاليات والمشاركين والبرامج المقدمة، حيث افتتح ملعب شهيد باور آكري، الذي يعد أكبر ملاعب شمال وشرق سوريا، الملعب الذي ولد من رحم المقاومة، وبُني بجهود أبناء الحرية”.
وأضافت: إن “الحضور النسائي الواسع والمشاركات الفنية والرياضية للنساء تؤكد أن المرأة أصبحت شريكاً أساسياً في صناعة الفعل الثقافي والرياضي في المجتمع”.
آفاشين لفتت، أن هذا الحدث السنوي أصبح مساحة لتجديد العهد مع الشهداء ولتعزيز روح المقاومة بين الأجيال، مشيرةً إلى أن الإقبال الكبير هذا العام يعكس تمسك المجتمع بقيم الحرية والمساواة التي استشهد من أجلها المناضلون.
وأشارت لأهمية المهرجان فنيا ومعنوياً ودور المرأة الرائد فيه: “المهرجان لم يكن مجرد فعالية فنية، بل مناسبة لتجسيد فكر الحرية في الحياة اليومية، فالفن والثقافة هما وجهان للمقاومة، وقد أثبتت المرأة خلال المهرجان حضورها البارز في التنظيم والأداء”، مؤكدةً أن دورها المحوري في بناء المجتمع الديمقراطي لا يقل عن دورها في جبهات النضال.
يذكر أن مهرجان الشهيد باور آكري يُنظّم سنوياً لتخليد ذكرى الشهيد باور آكري كل عام، وتعزيز روح المقاومة والثقافة الديمقراطية في المجتمع، وليبقى الفن وسيلة للتعبير عن التمسك بالحياة والكرامة.
هذا ومن المنتظر أن تختتم اليوم فعاليات المهرجان بجملة من النشاطات المختلفة والمشاركات المتنوعة.