إعداد/ هايستان أحمد –
لا تُذكر مدينة “صلخد” يوماً إلا وتذكر قلعتها أيضاً، فهي تعد من أبرز المعالم الأثرية في مدينة “السويداء” وعلى الرغم من تهدمها وغياب معالم قسم كبير من آثارها، إلا أنها ستبقى آية في السحر والجمال، بدليل أن التنقيبات الأثرية تكشف فيها دائماً عن أشياء جديدة.
تبعد قلعة “صلخد” عن مدينة السويداء السورية 32كم، باتجاه الجنوب الشرقي، وهي مبنية على تل بازلتي يرتفع عن الأرض المجاورة نحو 500متر، ويزيد ارتفاعه عن سطح البحر 1400متر، ويكشف من أعلاه السهول المحيطة والبلدات والمناطق، وترتبط بالمناطق الأخرى بشبكة من أبراج المراقبة والاستطلاع، وتتميز القلعة بأنها قائمة على ثلاثة طبقات، وبالقاعات والممرات والدهاليز والسراديب والأنفاق، مما يمنح القلعة أهمية جغرافية واستراتيجية، ولاسيما أثناء الحروب، فهي على إطلالتها من فوق التل تكشف الأفق على مدى منفتح وبعيد.
تفاصيل عن تقسيمات القلعة:
تتألف القلعة من سوريين: الأول دُمِّر، وتتضح بعض أثاره في السطر الجنوبي الشرقي منها، والثاني، يشكل هيكلها الخارجي، وتم تصميمه على نصفين: سفلي مائل نحو الداخل وعلوي شاقولي للأعلى، وتخترقه كوى خاصة لرماة السهام، مبنية على شكل مستطيلات شاقولية منتظمة البعد، وعلى تعامد النصفين تبدو للناظر مائلة من الأعلى وكأنها ستنهار، وذلك إعجاز من فنون العمارة الحربية عند العرب القدماء كتمويه للعدو وبعدم الاقتراب، وقد نُحِتت أحجار هيكلها الأصلي بدقة متناهية، وعلى بعضها حفرت نقوشٌ كتابية تاريخية وتصويرية حيوانية ونباتية، مثل: صورة الأسد وعناقيد العنب، وهذه الرموز تدل على فترات الازدهار التي مرت بها المدينة، وقد شهدت القلعة تاريخاً حافل بالأحداث وخاصة في هذه المنطقة من سورية، فسكنها الأمراء والقادة والعلماء وشهدت من الازدهار الكثير وعاصرت كافة الأحداث التي مرت على المنطقة، ولهذه القلعة أهمية كبرى بسبب توالي الحقب التاريخية عليها وروعة مناظرها الخلابة وموقعها الهام.