No Result
View All Result
زاوية تنمية فكرية ـ د. هاجار رستم ملا شحمو
العنصر الثّاني: الأناقة العاطفيّة
هي نشاط وحيوية الأفكار، أو هي نشاط فكرة ضمن ذلك التّموّج. ولعلّ من المفيد فصل الأناقة العاطفيّة عن الذّكاء العاطفيّ، إذ إنّ الأولى تعني النّشاط الانبثاقيّ لتلك التّموّجات التي لا تكون حيوية إلا بتحلّيها بتلك الأناقة التي تمثّل شكل الصّورة العامّة للفكرة، وروحها. فضلاً عن أنّها المنظّم الأخلاقيّ، والمبشّر الأوّل للإنتاج الفعّال والمثمر للفكرة.
ولكي تكون الفكرة أنيقة ونشطة؛ يُفترَض أن تتّسم بالمعايير: الجمال، الصّلاحيّة، الفاعليّة، الانبثاقيّة.
-
الجمال: (التّعبير الجماليّ للفكرة):
كثيرون من يتحدّثون عن الجمال، كلٌّ حسب ما يتطلّبه الشّكل أو الصّورة أو النّظريّة، أو … من ذلك الجمال، فيقولون: إنّ الجمال هو الذي يمنح الأشياء ألواناً تكسبها مزيّةً تدعمها بها.
أمّا نحن، فمفهوم الجمال لدينا مختلفٌ عمّا أنف ذكره: إذ يُختصَر هذا المفهوم في تعريف مفاده: إنّ الجمال هو الاصطفاف لذلك التّرابط الكميّ من الكلمات المعبّرة عن الفكرة على نحوٍ جميل؛ وبالتّالي ستكون الصّورة التّعريفيّة لتلك الفكرة واضحة وسهلة التّبيان.
فكما أنّ الشّركات التي تهتم بأمور الموضة تأخذ في الحسبان الاستمراريّة في مواكبة الزّمان والمكان، وإضافة الجماليّات؛ بغية الحفاظ على بقائها، وصلاحيّة منتجها، ومجاراة الرّغبة المستمرّة للبشريّة في التّغيير. كذلك الأمر بالنّسبة إلى الأفكار: فبدوامها على الحفاظ على الجماليّة، تمنح ذاتها الصّلاحيّة بموجب رغبتها، فضلاً عمّا يتطّلبه المجتمع من تغيّرٍ، أو تقدّمٍ. فهذا يمنح الأناقة الفكريّة قوة التّأثير المستمرّة. في حينٍ يكمن مفهوم الصّلاحيّة في الثّبات في التّأثير، والبقاء الدّائم على الرّغم من كلّ ما هنالك من تغيّرات. وبالمختصر: الصّلاحية هو الضّمان لحياة الفكرة.
بعد الرّبط الجماليّ، والضّامن لحياة الفكرة يبقى لدينا تناول مدى فاعليّة الفكرة، أو، بمعنى آخر، قدرة الفاعليّة على الحفاظ على شباب الفكرة في كلّ الأوقات، وهذا ما يجعل من مفهوم الأناقة العاطفيّة مفتاحاً لأمان التّموّجات الفكريّة. فالفاعليّة تعني بقاء الأناقة العاطفيّة على جمالها وصلاحيّتها؛ وبالتّالي الحفاظ على فاعليّة بعض الأفكار التي تقبّلها عقلك في تلك التّموجات، ثمّ دفعها إلى الأمام لترسم الصّورة العامّة لشخصك الفكريّ والحيويّ. فبالنّتيجة لا يمكن الاستغناء عن هذا البند؛ إذ إنّه مفتاح النّشاط والإنتاج، حتّى الاستمراريّة.
بتداخل البنود الثّلاثة السّابقة، وتفاعلها ستجد أنّ الفكرة تولّد فكرةً أخرى وفق المعطيات الجديدة دائماً، أيْ نحن أمام قوة فكريّة يقظة ونشطة. ويمكن تشبيه هذا التّداخل بفريق كرة قدم يمتلك كلّ لاعبٍ فيه مزيّةً تجعل الفريق يتفوّق بتوافق مزايا اللّاعبين مجتمعةً في خدمة تسجيل الأهداف، والتي تقارب الأفكار بمفهومها الانبثاقي.
وإذا لم نلاحظْ انبثاقيّة، أو نجدْها، فهذا مؤشّر على أنّ هناك خللاً في نتائج العنصر الثّاني (للمعادلة)، والذي سيؤدّي إلى خللٍ في الحصول على النتيجة المرجوّة من هذه المعادلة. وفي المقابل ينتج عن دمج هذا العنصر بالسّابق (التّموّجات الفكريّة) معادلةً صحيحةً بطرَفيها، فتظهر على إثر ذك القوة الجوهريّة لمعنى الأشياء (الأفكار، والمعطيات، وإلخ)، والتي تتجلّى في معرفتك بكيفيّة تفعيل هذيَن العنصرَين المهمّين في أفكارك؛ إذ يُزال بهما معاً كلّ العوائق أمام رؤيتك لقواك. وإذا ما تنطلق عزيزي المفكّر مع هذه المعادلة، ستدرك قيمتها التي لا تقدّر بثمن. “نعم، لقد بدأت بها، ولا زلت أبدأ”.
فلعلّني بهذا القدر من الشّرح، قد توفّقت في توضيح كيفيّة الاستفادة من هذه المعادلة، وإسقاطها على حياتكم الفكريّة من أجل تيسير وصولكم إلى الفكرة التي تعبر عنكم، ثمّ إلى هدفكم، وغايتكم.
No Result
View All Result