زاوية تنمية فكرية ـ د.هاجار رستم ملا شحمو
الفرق بين العقل والفكر: العقل ليس بحاجة الى رؤى وتصورات وتخيلات بعكس الفكر والسبب أن العقل يمتلك تلك الرؤى والتخيلات التي ينشغل الفكر بها. ولولا العقل لما كان للفكر تلك الرؤى والتخيلات والتصورات، كأنّنا نقول: “هل المادّة قبل الفكر، أم الفكر قبل المادّة؟”، إذا افترضنا أنّ المادّة قبل الفكر؛ فهل المادّة تدرك، أو تعي لتخلق ذاتها!
وإذا كان الفكر قبل المادّة، فهل الفكر يمتلك الأدوات والوسائل ليخلق المادّة. أمّا إنْ ثمّة قوةٌ لا تشبه الاثنين، فتستطيع خلقهما، ثمّ الدّمج بينهما؛ لتشكيل صورة حيوية. ولعلّ من المفيد الإشارة إلى ما أنف ذكره، علماً أنّنا سنغوص في مفاصل هذه المعضلة لاحقاً.
الخلاصة:
هذا العنصر (التّموّجات الفكريّة) هو منبع الحيويّة الفكريّة التي تسعى دائماً إلى الخروج من سيطرة تلك الأفكار المحيطة والمتداخلة والدّخيلة في آنٍ واحد، وكذلك الظّهور بأبهى أناقة تليق بقدرته، ومستواه الفكريّ. أمّا تداخل الأفكار في العنصر التّموّجيّ أشبه بتباهي عارضات الأزياء اللّاتي يظهرْنَ بأناقة مثلى، بعد الحوار والجدال مع مرآتهنّ في غرفة التّغيير.
1-المؤثّرات البيئيّة: (إحدى روافد التّموّجات): أيّان تنتقل من منزلٍ إلى آخر في مكانٍ آخر، سيكون لكلّ مكانٍ تأثيره البالغ في بناء تلك التّموّجات، ولا سيّما في المراحل الأولى من عمرنا. وبالنّسبة إلى الفارق بين المؤثّرات البيئيّة والمؤثّرات الخارجيّة السّابقة، فهو استقطابك للأولى البيئيّة، وأحياناً من دون دراية. علماً أنّ أهم هذه المؤثّرات (البيئيّة) تأثيراً هو سلوك سكان تلك الأمكنة (الفكريّ، أو الاجتماعيّ، أو الاقتصاديّ). “فيُستنتج أنّ هذه المؤثّرات هي بمنزلة الرّياح الفكريّة، أو الاستقطاب الفكريّ، أو الجو العام”.
وبالتّالي يمكننا تلخيص المؤثّرات البيئيّة في أنّها إحدى الرّوافد الدّاعمة للتّموّجات الفكريّة.
2-المؤثّرات الفكريّة: (الفكر العام للتّموّجات الفكريّة): إنّ شغفك أو توجّهك نحو نشاط ٍأو مجالٍ ما هو المكوّن الأوّل للأنموذج الفكريّ؛ كي ينتقل من حالة الممارسة إلى السّلوك، وبالتّالي إلى صورة فكرك الشّخصيّ. وبعدها التّطوّر من محبّ إلى جزء من الصّورة العامة لذلك النّشاط أو المجال، ثم الانضمام إلى تكوين التّموّج الفكريّ.
فسقراط ظنّ أنّ العقل الأداة الرّئيسة للوصول إلى الحقيقة، وهمّش، في المقابل، الطّبيعة، والعلوم. وقد عدّ العقل أداة المعرفة الأخلاقيّة، والسّبيل إلى فهم المفاهيم، مثل الخير، والعدل، والجمال، وإلخ.
فكيف سنصل إلى الحقيقة دون الاكتراث بالطّبيعة، والعلوم؟ وهل كان سقراط يعرف أين تكمن الحقيقة؟
وللمؤثّر الفكريّ تشعّباتٌ كثيرةٌ، حتّى متداخلةٌ؛ فهو ناتج خليطٍ من الأفكار، والإيديولوجيّات، والقناعات. وهذا ما يجعله شبيهاً بشبكة عنكبوتيّة معقّدة تتحكّم بالتّموّجات الفكريّة لديك. فضلاً عن أنّ المؤثّر الفكريّ سلاحٌ ذو حدَّين: فإما أن تكون، نتيجةً عنه، شخصاً متوازناً، ورشيقاً منتجاً، أو شخصاً مستسلماً، وقنوعاً؛ وبهذه الحال تتقهقر كلّ الأفكار المنتجة لتك التّموّجات؛ فتتحول إلى انعكاسات مؤثّرة سلباً لا يمكن السيطرة عليها، أو ضبطها (فكأنّنا أمام عاصفة تدمّر كلّ شيء حولها).
3-المؤثّرات العاطفيّة: إنّها رونق الجماليّة العاطفيّة، إذ تقوم ببناء النّشاط العاطفيّ، وتعزيز مفهوم القيَميّة لأغلب المعطيات الفكريّة لديك. فالمؤثر العاطفيّ، باختصار، قوّة يجب أن تكون محكمة ومغلقة بمفتاح الحكمة لأنّه الضّابط والمحوّل لتلك التّموجات الفكريّة، أيْ إنّه رافد الفكر.