No Result
View All Result
ناصر ناصرو
من قلب التجربة، من الخنادق والمخيمات، من المدارس التي استُعيدت من تحت الركام، ومن الساحات التي صدحت فيها حناجر الشباب بالحرية، نكتب هذه الرسالة… رسالة لا تحمل لغة الخطب الرسمية، ولا تلتزم بإيقاع التوازنات الدبلوماسية، بل تنبض بصدق جيل عاش الألم، وصنع الأمل بأيديه، ورفض أن يُدفن تحت أنقاض الحرب.
نقولها بصوتٍ عالٍ: “نحن شباب سوريا الديمقراطية، لا نبحث عن سلطة، ولا نسعى إلى انتقام، ما نريده هو وطن، يتسع لنا جميعاً، لا يستثني أحداً، لا يُصنّفنا حسب الطائفة أو القومية أو الجغرافيا، بل يعترف بنا بشراً أحراراً، وجيلاً يستحق أن يحلم ويقرر ويبني، تجربتنا في إقليم شمال وشرق سوريا ليست كاملة، وليست خالية من الأخطاء، لكنها تجربة ولدت من تحت القصف، ومن وسط الفوضى، ومن قلب الفراغ السياسي، نحن لم نرث مشروعاً جاهزاً، بل صنعناه مع الناس، بالمشاركة، وبالدم أحياناً”.
هذه الرسالة ليست موجهة إلى العواصم الكبرى، بل إلى الشباب في درعا والسويداء، في دمشق وحلب، في الساحل ودير الزور، في كل مكان لم تُطفأ فيه بعد شرارة الحلم، نقول لهم: “لسنا بديلاً عنكم، بل نحن معكم، نخطّ معاً طريق الخلاص، لا من خلال السلاح، ولا عبر المنفى، بل عبر التنظيم، والعمل القاعدي، والحوار، والنقد، والجرأة في طرح الأسئلة الصعبة”.
لقد سقط النظام، وسقطت المجموعات المرتزقة، وسقطت الأوهام، وما تبقّى هو هذا الشعب، هو هذا الجيل الذي لم يفقد إيمانه رغم كل شيء، إننا لا نطالب بترف سياسي، بل بحقنا البسيط بأن نكون حاضرين في صنع مستقبل بلدنا، وألا يُقرَّر مصيرنا في غرف مغلقة، أو على طاولات لا كراسي لنا فيها.
نحن الجيل الذي لا يخشى قول الحقيقة، ولا يتهرب من المسؤولية، جيل تعب من الانتظار، لكنه لم يتعب من الإيمان بسوريا، سوريا أخرى، حرة، ديمقراطية، عادلة، لا مركزية، تعيش فيها الشعوب بكرامة، دون خوف، ودون تبعية، هذه رسالتنا، وهذا التزامنا، وهذه دعوتنا لكل من بقي فيه قلبٌ نابض بحب الأرض والناس: “تعالوا نكتب معاً فصلاً جديداً… ليس فقط في تاريخ سوريا، بل في مصيرها”.
No Result
View All Result