• Kurdî
الأربعاء, يوليو 8, 2026
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي
No Result
View All Result
صحيفة روناهي
No Result
View All Result

الثورة… بين مقصلة الانتقام وغربال التجويع

08/07/2026
in التقارير والتحقيقات
A A
الثورة… بين مقصلة الانتقام وغربال التجويع
Share on FacebookShare on TwitterTelegramWhatsappEmail
بدرخان نوري 
يكتمل نجاح الثورة لتغيير نظامٍ فاسد بتحقيق العدالة ثاراً للحقِّ، دون انتقامٍ بدافعِ الكراهية. ولكن؛ المحطات التاريخيّة الكبرى تنطوي غالباً على ميكانيكيّةٍ مكررةٍ لانقلابِ الحركات التحرريّة على منطلقاتها الأساسيّة، وينقسم سلوكُ السلطة البديلة، إلى مسارين: داخليّ “أكل الثورة لأبنائها” بتصفية منافسيها من رفاق النهار، وخارجيّ باستهداف من اختلفوا معها في التموضع والتوجّه بذريعة حماية المكتسبات، لتتجسّد رؤية كارل ماركس الفلسفيّة في الماديّة الجدليّة وتفكيك التغيير المجتمعيّ؛ بأنَّ كلّ تحوّل بنيويّ يحملُ في أحشائه بالضرورة بذور تناقضه الذاتيّ.
 حين يستعير الثائر معطف الجلاد 
تبدأ الثورة بأفكار تُصاغ على شكلِ شعاراتٍ تتمحور حول حزمة لاءات: لا للاستبداد، لا للظلم، لا للفساد، ولا للجهل… وبموازاتها تُصاغ حزمةُ شعاراتٍ تتمحور حول “نعم”: نعم للوحدة الوطنيّة، نعم للعدالة، نعم للتطوير، وللتعليم والصحة، ومع رفض المطلب يتصعّد الحراك وتُختزل الشعارات بمطلب إسقاط النظام تجسيداً لكلِّ مرفوضٍ.
ويكمن المأزق الفلسفيّ في نزوع الأيديولوجيات الثوريّة إلى فرض الوصاية الكاملة وإغلاق الصراع التاريخيّ عند يوتوبيا متخيلة تزعم أنّها النموذج المثاليّ النهائيّ، ما يبرر للجلاد البديل تصنيف أيّ صوتٍ للمراجعة أو النقد كمؤامرة وجوديّة خائنة تستوجب المحو والتطهير. ويفترضُ الذين يتصدرون المشهد بعد انتصار الثورات أنّ عجلةَ التاريخ قد توقفت عن الدوران بمجرد وصولهم إلى المناصب؛ وبالتالي؛ فإنّ تصفية رفاق السلاح والشعوب (المدنيّة والمناطقيّة) يصبح روتيناً أمنيّاً واجباً لتثبيت أركان “سلطة اليوم”، حيث يُطلب من كافة الشعوب الذوبان الكامل في الكيان الحاكم الجديد الذي صادر التضحيات المشتركة وأمّمها لصالح نرجسيته العقائديّة، مفرّغاً الوعود التأسيسيّة من مضامينها الإنسانيّة الجامعة، ليعيدَ إنتاج البنية الاستبداديّة العميقة بيافطات وشعارات جديدة.
هي قصة من يصل إلى السلطة حاملاً ذاكرة المظلوم ورغبة الجلاد في الوقت نفسه، وقصة الذين لا يكرهون الظلم لأنّه ظلم بذاته، بل لأنّهم لم يكونوا جزءاً من ممارسته؛ كردّ فعلٍ احتقانيّ لعدم تملك السلطة. وهي قصة الثورات التي تبدأ باسم الفقراء لتفضي إلى تظهيرِ طبقةٍ جديدةٍ، فتبقى الشعاراتُ أصباغاً لونيّة أسيرةَ الجدران وتتمزق اللافتات دون ترجمةِ مضامينها عملاً، وبذلك يصبحُ الشعارُ في نهار الثورة مختلفاً عن دلالته في ليلِ السلطة. فهناك من يصرخُ بشعار الحرية، ثم يكتشف أنّ الحريةَ أجمل قبل الوصول إلى السلطة، ولكنها ذميمة مكروهة عندما يطالب بها غيره، فيصفها بالتمرد والفوضى والعمالة، ويوجّه لغيره التهم نفسها التي وُجّهت له سابقاً.
وتُستكمل لوحة المفارقات بأنّ الثائر الجديد قد يطلق سراح معتقلي النظام السابق نكايةً به وعلى سبيل الاستعراض، لكنه لا يهدم السجن، بل يحتفظ بمفاتيح الزنازين ليملأها بمن يختلف معهم بالعقليّة الأمنيّة ذاتها التي أسقطها!
 فخ التدوير وسرقة بنادق الحالمين
المعضلة الجوهريّة تكمن في وعي النخبة الحاكمة بالغاية التأسيسيّة؛ فالعدالة لا يجوز أن تقتصر على كونها محركاً للجماهير في نهار المواجهة، بل يجب تجسيدها في ليل السلطة واقعاً ملموساً. وتسقط القيمة الأخلاقية للحراك عندما تتحول العدالة لشعار نفعيّ للاستهلاك الحماسيّ يُنفى بمجرد الجلوس على مقاعد الحكم. الثورة الحقيقيّة هي التي تُخضع أفعالها للمعيار الأخلاقيّ والقانونيّ المنصف، وتدرك أنَّ شرعيتها تُستمدُّ من القدرةِ على إنصافِ الحاضر وصياغة مستقبل يتسع للجميع دون تشفٍّ أو تمييز.
وبناءً على هذا الإدراك، فإنّ كلّ فعلٍ إقصائيّ ضد رفاق خندقِ الأمس أو الشعوب الأخرى هو طعنة تفريغ ممنهج للحلم التحرريّ. وبوصول التفريغ حدّه الأقصى، تتحول المؤسسات الناشئة إلى مسالخ أمنيّة ومكاتب بيروقراطيّة لحماية نفوذ النخبة الجديدة، وتُستكمل سرقة الثورة من الفقراء الذين قدّموا دماءهم وقوداً لها، لتنتهي عملية التغيير إلى مجرد تدوير ميكانيكيّ بائس يستبدل الوجوهَ واليافطات، ويُبقي على خنق الحريات واغتراب العدالة.
هذا الاستئصال الشامل لا يمثل خروجاً مفاجئاً عن المنطق، بل يجسّد الرؤية الفلسفيّة لكارل ماركس في الماديّة الجدليّة وتفكيك التغيير المجتمعيّ؛ فهو يرى أنّ كلَّ تحوّلٍ بنيويّ يحمل في أحشائه بالضرورة بذور تناقضه الذاتيّ، لأنّ نشوء أيّ سلطة جديدة يعيد فرز المجتمع طبقيّاً وسياسيّاً. وتصنع السلطة الناشئة طبقتها وتحرس امتيازاتها بشراسة، وتُوجِد هوامش نفوذ وثروة تفرض على النخبة الحاكمة حراستها بضراوة توازي أو تفوقُ شراسةَ الأنظمة البائدة محوّلة الصراع من أمل التحرير الإنسانيّ إلى معركةٍ وجوديّةٍ عارية لاحتكار مقعد الجلاد، وتفضي إلى إعادة تدوير منظومة الاستبداد ذاتها في حلقة مفرغة.
 لغز الزنازين بين الحدث والسرديّة 
تظهر المقارنة التاريخيّة بين الثورة الفرنسيّة والواقع السوريّ المعاصر تفاوتاً حاداً في توظيفِ رمزية السجون في الوجدان الثوريّ. ففي باريس عام 1789، كان اقتحام “الباستيل” مجرّدَ تفصيلٍ ثوريّ عابر أعلن سقوطَ الطغيان الملكيّ الإقطاعيّ، وانفتحت بعده الآفاق لبناءِ هياكل الدولة. أما في الحالة السوريّة، فقد ضخّم اقتحام السجون مفهومَ التفصيل في الوعي الجمعيّ ليصبحَ غايةً سرديّة بحدِّ ذاتها لدى البعض.
سجن “صيدنايا” شاهدُ عيان على المظلوميّة التاريخيّة والانسحاق البشريّ. ولكن؛ التوظيف الوجدانيّ شابه جنوحٌ متطرفٌ من قِبل منصاتٍ ونخبٍ نحو تبني حكايات وسرديات سينمائيّة مبالغٍ فيها، ومجرد فبركات وقصص افتقدت للمصداقيّة ودُحضت قانونيّاً وعلميّاً ونُفيت لاحقاً. فيما كان الموقفُ المهنيّ والمنصف وكشف فظائع الاعتقال التعسفيّ الموثّقة بالأسماء، وملفات التعذيب الحيّة والشهادات الحقيقيّة الملموسة للناجين، وصور ملف “قيصر” الدامغة كافياً لإدانة المنظومة السابقة وتثبيت الجريمة الوجوديّة بحقِّ الإنسان السوريّ أمام المحافل الدوليّة، دون حاجةٍ لحشوِ المشهد بقصصٍ متخيّلة وأساطير أضعفت مصداقيّة القضية السوريّة وهزّت عدالتها بدل خدمتها.
وأسهم تحويل السجن إلى غاية سرديّة تتغذى على المبالغات في تغذية “سايكولوجيا الاحتقان” الأعمى، وهيأ المناخ النفسيّ والفكريّ للسلطة البديلة لتبني سلوك الجلاد في بعض المفاصل؛ وبدل أن يقود الوعي بالمسالخ البشريّة الحقيقيّة إلى رغبة عارمة لإنشاء قضاءٍ نزيه وعدالة منصفة تمنع تكرار الجريمة، وُظّفت المظلوميّة لتبرير الصدمات الدمويّة الجديدة وإعادة إنتاج الأقبية والزنازين المظلمة بمسمياتٍ برّاقة.
مقصلة روبسبير والحرية تلد الرعب 
يتجلى مسار “تصفية المنافسين” بأوضح صوره في الثورة الفرنسيّة، التي انطلقت بشعاراتِ الإخاء لتنتهي سريعاً عام 1793 تحت مقصلة “عهد الرعب” بقيادة روبسبير. وتحول الهدم التحرريّ إلى آلةٍ ميكانيكيّة لم تكتفِ بسحق رموز الملكيّة، بل التهمت أبناءها وقطعت رؤوس القيادات الطليعيّة والنخب الفكريّة، دافعة برأسي جورج دانتون وكاسي ديمولان تحت المقصلة لمجردِ دعوتهما لوقف الإعدامات والاعتدال.
كان خوفُ الحكام الجدد من فقدان السلطة أو نشوء جبهة منافسة تملك شرعيّة موازية، هو المحركَ لتعليق المبادئ وتدشين عصر الاستئصال. وبرهن التاريخ أن الرعب من الماضي يقود حتماً إلى سحق المستقبل؛ فالإمعان بالإقصاء ولّد بارانويا الارتياب التي ترى كلَّ رأي مغاير طابوراً خامساً، حتى دارت المقصلة دورتها وفصلت رأس روبسبير نفسه على المسرح ذاته، مؤكّدة أنّ الآلة الأمنيّة عندما تكتسب الشرعيّة بالدم، تفقد عقلها التأسيسيّ وتتحول لكيانٍ أعمى يلتهم صانعيه خشية أيّ منافسة على الحكم.
ولم يختلف المشهد في تفاصيل الثورة البلشفيّة عام 1917 في روسيا، حيث تحولت اليوتوبيا العماليّة سريعاً إلى بيروقراطيّة ميتة ومنظومة رقابيّة تخنق الوعي، ما دفع شاعر الثورة الأبرز فلاديمير مايكوفسكي للانتحار عام 1930 برصاصة في القلب صدمةً من ليل التقارير الأمنيّة وتدجين الإبداع، فاختار الموت الاستباقي لإنقاذ نقائه قبل أن يقوده رفاق الأمس إلى محاكمة تسلبه كرامته.
وبلغت التصفية ذروتها مع صعود ستالين وتدشينه لمجازر التطهير الكبرى (1936-1938)، وجسّد التخلي الكامل عن الغريزة الإنسانيّة في تموز 1943 برفضه مبادلة ابنه الأسير الملازم ياكوف مقابل المارشال الألمانيّ الأسير فريدريش باولوس معتبراً أن حراسة المنظومة تلغي قيمة قرابة الدم، محوّلاً رفاق الثورة وأبناءها إلى مجرد أرقام ومسننات في ترس آلة ميكانيكيّة صماء لا ترحم.
 وعودُ النهارِ ومسالخ الليل في أنقرة وقم
وفي مسار تصفية المخالفين وتجريد الحلفاء من حقوقهم في مرحلة الاستقرار، تبرز تجربة حرب الاستقلال التركيّة (1919-1923) بقيادة أتاتورك. ففي نهار المواجهة، كانت الوعود الرسميّة تتمحور حول الشراكة الوطنيّة والدينيّة الكاملة مع المكون الكرديّ وضمان حكمهم الذاتيّ في برلمان أنقرة الأول. ولكن بمجرد استقرار ليل السلطة وتوقيع معاهدة لوزان الدوليّة في تموز 1923، نُفيت الوعودُ وحلّ مكانها دستورٌ طورانيّ متطرف يعزلُ الهويات الأخرى ويصمها بالعمالةِ، وتحولت أدواتُ الدولةِ لآلةٍ تسحقُ وتذوب الكتلة الثقافيّة الكرديّة وتسميهم “أتاتورك الجبل”. وعندما طالب الكرد بوعود نهار الثورة، واجهتهم السلطة بتجريدِ حملات عسكريّة على مناطقهم وقصفتها وارتكبت مجازر مروعة شملت النساء والأطفال ونفذت أحكام إعدام جماعيّة، واعتبرت المطالبة بالإنصاف خيانة تستوجب الإبادة، ليتأكد أنّ السلاح الذي حُمل لتحرير الأرض تحوّل في ليل الاستقرار إلى سوط لجلد الحلفاء القدامى.
تكررت الهندسة الإقصائيّة ذاتها، وتأميم الصرخات الشعبيّة مع الثورة الإيرانيّة عام 1979، التي بدأت كموزاييك شعبيّ وتلاحم عابر للشعوب والقوميات والتيارات لإسقاط دكتاتورية الشاه. غير أن ليل السلطة شهد عملية إزاحة منظمة واستيلاء حصرياً من قِبل تيار النظام الإيراني تحت عباءة “ولاية الفقيه المطلقة”، التي أفرغت الدولة من مضمونها الجامع لصالح بنية عقائديّة صبغت المجتمع بلون واحد وجرّمتِ التعدد.
ولم يقتصر السحق على الحلفاء العلمانيين، بل امتد ليلتهم المرجعيات الدينيّة التأسيسيّة؛ فجرى إقصاء آية الله حسين علي منتظري وفرض الإقامة الجبريّة عليه بعد احتجاجاته المكتوبة على الإعدامات الجماعية السرية للسجناء في صيف 1988. كما جرى عزل المرجع الكبير آية الله محمد كاظم شريعتمداري وتلطيخ سمعته وتطويقه بالإقامة الجبريّة لمعارضته دمج الدين بالاستبداد السياسيّ، ما يبرهن على أنّ المنظومة الشموليّة تخشى الوعي الداخليّ والضمير الحيّ أكثر من أعدائها الخارجيين.
 التجويع لغربلة المجتمع 
يتجلى الفارق البنيويّ الأكثر رعباً بين “مقصلة باريس” الدمويّة و”غربال دمشق” للتجويع؛ فبينما ركّزت الثورة الفرنسيّة على أعدائها بشكل جراحيّ ومباشر عبر الإعدام الجسديّ الفرديّ للشخصيات الفاعلة، اشتغلت المقصلة في سوريا على أساس “الغربلة والتعميق” لتستهدف الحواضن الشعبيّة والشعوب التاريخيّة. ووُظّفت اتهاماتٌ معلبة مثل “فلول وانفصاليين وطابور الخامس” عبر الخطاب الرسميّ والموازي على منصات التواصل لإلغاء الصفة الإنسانيّة والوطنيّة عن الضحايا فبررتِ السلوكَ الدمويّ وعزلتِ التضامن الشعبيّ، وأقنعتِ الجمهور بأنّ المستهدف ليس مواطناً يطالب بإنصافٍ، بل خائنٌ يهدد المكتسبات، ما يمنح الجلاد البديل غطاءً أخلاقيّاً زائداً لممارسة السحق على وقع تصفيق الحواضن المغيّبة.
اللافت في التطبيقات المعاصرة لهذه المنظومة، هو عدم الاكتفاء بالانتقام الدمويّ، بل تمديد أدوات السحق لتطال لقمة العيش عبر اعتماد الغربال لتطهير الدوائر العامة، ما أفضى لإقالة عشرات آلاف الموظفين وحرمان عوائلهم من أدنى مصادر الرزق. وهذا الاستئصال المعيشيّ والتجويع الممنهج لم يكن عشوائيّاً، بل أداة وظيفيّة مدروسة للتطويع الجماعيّ؛ فالإنسان الذي ينكفئ على جوع أطفاله وحاجته البيولوجيّة سيبتلع لسانه طوعاً ويفقد القدرة على التفكير في معارضة “السلطة القائمة”. وتتيح هذه السياسة إعادة هندسة المجتمع طبقيّاً وإحلال المحاسيب وأمراء الحرب في مفاصل الاقتصاد لإحكام السيطرة الكاملة، وتثبيت مبدأ “من يحرر يقرر”، ليتحول الراتب من حق أصيل للمواطنة إلى مكرمة تُعطى فقط للممالئين والمطبلين، وتتحول السكين التي جاع لأجلها الفقراء إلى أداة لقطع أرزاقهم وطمس وجودهم.
جغرافيا النزيف ومستقبل الكيان الوطنيّ 
بمعاينة نزف الجغرافيا الوطنيّة، تبدو سوريا في حالة تدوير شامل للقهر، تابعةً لنسق تاريخيّ يجمع بين انتقام الثورة الدمويّ وإراقة دم المخالفين ورهان على مستقبلٍ لم تتضح معالمه، وتجسد ذلك في حوادث الساحل والسويداء واقتحام حيي الشيخ مقصود والأشرفية بالقوة المفرطة، وكمائن غادرة شرق الفرات لقواتٍ منسحبةٍ ليست بوضع قتاليّ.
يمتد هذا السلوك إلى جذرٍ تاريخيّ يصل لاختطاف الدولة بوصول حافظ الأسد للسلطة في 16/11/1970 بانقلاب عسكريّ أُطلق عليه زوراً “الحركة التصحيحية”، واستمر حتى وفاته في 10/6/2000، ليوثق التوريث بعده بابنه رئيساً بذريعة حفظ تماسك البلاد ولتستمر مفاعيل “التصحيح” المزعوم، مُغلّفاً بشعار “التطوير والتحديث”. والحقيقة الصادمة أنّ السوريين لم يعرفوا معنىً حقيقيّاً لهما ظل نظام شموليّ أمنيّ؛ طبّق أيديولوجية حزب إقصائيّ، ومارس التهميش والملاحقة، واعتقل الآلاف، وصادر المجال العام، وتمسك بالسلطة حتى تحولتِ البلاد لساحاتِ حربٍ انتهت بسقوطه.
وكان بالوسع تجنب تجدد النزف بمبادراتٍ وطنيّةٍ وتفاهمات تضمن الإنصاف وحقن الدماء، وتمنع الانزلاقَ نحو التطرفِ العرقيّ والمذهبيّ. غير أنّ السلطة الجديدة آثرت إرسال رسائل دمويّة لتأكيد استفرادها بالحاضر، وتطبيق مبدأ “من يحرر يقرر”، معتبرةً جغرافيا الشعوب وتنوعها بلا وزنَ أمام منطق البندقية، لتعيدَ إنتاج ذات النهج الأمنيّ الإقصائيّ.
وعند هذا المنعطف الوجوديّ، يبرز السؤال الأكثر ثقلاً: كيف يمكن لسوريا ككيان وطنيّ شُيّد حاضرُها على الانتقام، وتأميم لقمة العيش، العبور نحو الاستقرار وتبني عقد اجتماعيّ، بغياب آليات العدالة الانتقاليّة، والإنصاف القضائيّ، والمصالحة الشاملة؟ فيما الاستمرار بتغذية سايكولوجيا الجلاد البديلِ وشرعنة القمعِ بذات الأدواتِ، يبذر في أحشائها بذور الانفجار، ويحكم عليها بالدوران في حلقة مفرغة، تبدل الأسماء على اليافطات، وتبقي على جوهر الاستبداد واغتراب العدالة، وليبقى سؤال الثورة كما السؤال حول “التصحيح والتطوير والتحديث” معلقاً بلا إجابة.

ShareTweetShareSendSend
Please login to join discussion

آخر المستجدات

الأزمة المالية تهدد مشاركة سيدات الهلال في بطولة غرب آسيا
الرياضة

الأزمة المالية تهدد مشاركة سيدات الهلال في بطولة غرب آسيا

08/07/2026
صيانة مرتقبة لملعب شهداء 12 آذار… والجماهير تنتظر عودة الدوري إلى قامشلو
الرياضة

صيانة مرتقبة لملعب شهداء 12 آذار… والجماهير تنتظر عودة الدوري إلى قامشلو

08/07/2026
أزمة الوقود في الجزيرة تُرهق السائقين وتضاعف تكاليف النقل
الإقتصاد والبيئة

أزمة الوقود في الجزيرة تُرهق السائقين وتضاعف تكاليف النقل

08/07/2026
نقص المحروقات يوقف مولدات الحسكة ويُغرق الأحياء بالظلام.. ولجنة المولدات: نعمل لإيجاد تسعيرة عادلة
الإقتصاد والبيئة

نقص المحروقات يوقف مولدات الحسكة ويُغرق الأحياء بالظلام.. ولجنة المولدات: نعمل لإيجاد تسعيرة عادلة

08/07/2026
  • PDF نسخة
  • مجلة مزكين
  • أرشيف الصحيفة

جميع الحقوق محفوظة

No Result
View All Result
  • الأخبار
    • أخبار عالمية
    • أخبار محلية
  • المرأة
  • السياسة
  • آراء
  • التقارير والتحقيقات
  • المجتمع
  • الإقتصاد
  • الثقافة
  • الرياضة
  • المزيد
    • عدسة روناهي
    • منوعات
    • الكاريكاتير
    • صحة
    • PDF نسخة
    • مجلة مزكين
    • عين روناهي
    • الزوايا
      • كينونة المر|ة
      • الدين والحياة
      • تحت السطر
      • حبر النساء
      • رؤية
      • طبيب روناهي

جميع الحقوق محفوظة