زاوية تنمية فكرية ـ د. هاجار رستم ملا شحمو
(فكما أنّ السّمكة التي لا تخرج رأسها إلى سطح الماء تعيش في خوفٍ دائم من الغرق، كذلك الفكر الذي لا يسبح في عالم التّخيّل يبقى مذعوراً من الغوص، فتعلّم السّباحة ومفهوم الغرق، تتخلصْ من الخوف، ولكنْ كن حذراً، في الوقت ذاته، من السّباحة التي تغرقك).
العنصر الأوّل: التّموّجات الفكريّة:
عزيزي القارئ ليست هناك فكرة من دون إدراك، ومن المهمّ الالتفات إلى أنّ إدراك الفكرة هو حاجتك إليها: والمقصود بالحاجة ليس النّفعية أو تغطية النّقص، بل إنّ القدرة العقليّة تنبّه الفكر لليقظة والحضور الدّائم رغم افتقار المعطيّات المتوفّرة، فيأخذ دوره منظّماً، ومبرمجاً للحفاظ على فاعليّته في عالم التّقدّم، والنّشاط البشريّ، بالإضافة إلى ذلك نسعى إلى تعرّف كلّ شخص منّا في هذا العالم مهمّة العقل، ودور الفكر في طرح فكرة ما، ولعلّ من المفيد هنا التنويه إلى أنّ دور العقل ليس بالضّرورة أن يكون محصوراً ضمن الإطار المعرفيّ لديك، كونه أدرى منك بقدرتك الفكرية، وبالتّالي فإنّ التّعمّق قليلاً في عالم العقل سيكشف أن عالم المدركات هي إحدى أدواته. لذلك؛ كن أنت العاشق الأوّل لعقلك، وامنح امتلاكه جلّ الأهميّة، والأولويّة.
إنّ الاحتمال الأرجح للعلم والفلسفة هو أنّ العقل منتج الفكر، على الرغم من العجز عن تفسير آلية ذلك وفق ما ذكر سابقاً عن العقل لدى سيغموند فرويد: العقل ليس مجرد آلية واعية، بل مكوّن من صراعات داخلية بين الهو، والأنا، والأنا الأعلى؛ وبين الوعي واللّاوعي. وعدّ اللّاوعي جزءاً أساسيّاً من العقل البشريّ. أمّا بالنّسبة إلى وجهة نظرنا في كلّ ما ذكره فرويد، فتختصر في التّساؤلات الآتية:
ـ كيف بالعقل أن يكون لا واعياً في مكان، وواعياً في مكان آخر؟
ـ أين دور الفكر؟ وأين دور العقل؟
وهذا ما هو متّفق عليه بغضّ النّظر عن الأسباب، أو المؤثّرات. فنحن نتحدث عن العقل، وإنتاجه للفكر وفق ما هو معتقد، وبناءً عليه نسرد (أكرّر هنا لنا حديث، ورأي آخر في هذا الموضوع).
ولئلّا نقع في فخ المثاليّة والنّظريّات البرّاقة، يُفتَرض بنا فرز وتبيان بعض النّقاط، أو الأدوات التي يمكنها أن تكون إحدى المسبّبات الرّئيسة لهيجان الفكرة:
ـ المؤثّرات الخارجيّة.
ـ المؤثّرات البيئيّة.
ـ المؤثّرات الفكريّة.
ـ المؤثّرات العاطفيّة.
1ـ المؤثّرات الخارجيّة:
تُعدّ هذه المؤثّرات من الدّواعم الأساسيّة لبناء شخصيّة الإنسان الفكريّة؛ إذ إنّها تحيط بدائرة بصرنا وبصيرتنا، وبالتّالي يمكن تسمية هذا المؤثّر الشّاشة الفكريّة، أو (مصباح اللّيل) الذي منه تبدأ حياتنا الفكريّة نحو البناء والانطلاق، ويُنوَّه هنا بطبيعة هذه المؤثّرات بكل جوانبها ومعطياتها، فضلاً عن نفعيّتها في مقابل خطورتها على بناء القدرة الفكريّة، والتي حتماً ستكون أسيرة تلك المؤثّرات، إذا تجاوزت إلى ما بعد الوسط المحيط الضيّق لديك؛ حتّى كادت النّصائحّ والتّوجيهات لم تعدْ تجدي نفعاً في الأخذ بأسباب الحيطة والحذر إزاء تداعياتها على مرحلة حياتنا القادمة.
فقد امتدّ تأثير الأدوات، والوسائل التّكنولوجيّة، حتّى أصبحت المصدر، والمؤثّر الأساسي للتّعليم والتّربيّة بدءاً بالمعلّم أو المربّي، وليس انتهاءً بالتّلميذ أو المتدرّب.