No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان ـ في مدينة قامشلو، حيث تشرق الشمس على منازل متواضعة وأحلام لا تزال تنتظر الفرج، يعيش “بشير أحمد” حياة بسيطة، مشبعة بالصبر والكفاح، يحمل على كتفيه هموم الحياة كما يحمل في سيارته قوالب الثلج كل صباح، متحدياً حرارة الصيف وأوجاع الواقع.
مع مرور الوقت، أصبح “بشير أحمد” سبعة وأربعون عاماً، جزءاً من المشهد الصيفي في قامشلو، صوته ووجوده بسيارته الصغيرة، أصبح مألوفاً في الأحياء، وخاصةً في الصباحات التي تسبق حرارة الظهيرة، حيث أنه لا يبحث عن الشهرة أو المكاسب الكبيرة، بل عن لقمة شريفة في مدينة تحبه ويحبها.
موسم العمل الصيفي
وفي وقت لا تزال فيه معظم أبواب البيوت مغلقة، وتحت ضوء الفجر الأول، ينطلق “بشير أحمد” بسيارته نحو دوار الشهيد يوسف كلو، يعرض الألواح المثلجة لمن يريدها، حيث روى أحمد تفاصيل يومه خلال لقاء خاص مع صحيفتنا “روناهي”: “أبدأ عملي في الساعة الخامسة صباحاً، قبل شروق الشمس، بثلاثين قالباً من القوالب المجمدة أو أكثر كل يوم”.
فالبوز” البوظ” يعد من الاحتياجات الأساسية، وخاصةً، في فصل الصيف، ويتطلب حفظاً دقيقاً وتعاملاً سريعاً مع الزبائن: “كل قالب أشتريه بسعر 20 ألف ليرة سورية، وأقوم بتوزيعه خلال ساعات النهار على الزبائن في مناطق مختلفة من مدينة قامشلو”.
ويبدأ موسمه عادة مع حلول شهر أيار، عندما تبدأ درجات الحرارة بالارتفاع، ويستمر حتى نهاية شهر أيلول، خلال هذه الأشهر الأربعة، يعتمد أحمد على هذا النشاط مصدر دخل أساسي له ولعائلته: “في هذا الوقت من السنة، يصبح البوظ مرغوباً كثيراً، والناس يقبلون عليه، وهذا ما يجعل عملي خلال الصيف مهماً ومجزياً”.
ولا يملك أحمد محلاً ثابتاً، بل يعتمد على سيارته التي أصبحت خلال العامين الماضيين المكان الذي يقصده الزبائن، حيث يحمل القوالب في الصباح، ويقود سيارته في شوارع المدينة، ليقف في مواقع يعرف أنها تشهد حركة جيدة: “أعرف جيداً الأماكن التي يتواجد فيها الناس، وأحرص أن أكون هناك في الوقت المناسب، أحياناً أكتفي بالوقوف في نقطة واحدة، وأحياناً أتنقل بحسب الحاجة”.
سيارة تتحول محلا
وتحدث أحمد عن روتينه اليومي بفخر، فهو لا ينظر إلى عمله مجرد بيع منتج، بل طريقة للعيش بكرامة: “رغم التعب اليومي، أشعر بالرضا، لأنني أعمل بيدي، وأكسب رزقي من تعب جبيني”.
وأشار أحمد، إلى العمل في هذا المجال، يحتاج إلى التزام صارم بالوقت، وصبر كبير، خاصةً وأن اليوم يبدأ في ساعة مبكرة جداً: “من المهم أن أكون جاهزاً قبل أن يشتد الحر، لأن البوز” البوظ”، لا يحتمل التأخير، كما أن الناس تفضل شراءه في الصباح أو قبل الظهر مباشرة”.
ورغم أن هذا النشاط لا يستمر على مدار السنة، إلا أن أحمد يعوّل كثيراً على موسم الصيف لتأمين ما يستطيع من دخل، مضيفاً بثقة: “هذا عمل موسمي، لكنه يغطي جزءاً كبيراً من احتياجاتي، أشتغل هذه الأشهر الأربعة لأوفر ما أستطيع، وأرتب أموري حتى نهاية الموسم”.
ولا يفكر أحمد حالياً بتوسيع نشاطه أو تغييره، بل يركّز على الحفاظ على جودة ما يقدمه للأهالي، ويحرص أن يكون حاضراً كل صباح في المكان والزمان المناسبين، حيث قال مبتسماً: “الاستمرارية مهمة لي، الزبائن أصبحوا يعرفونني، وينتظرونني كل صيف، وهذا شيء أقدّره كثيراً”
وفي نهاية حديثه، لفت “بشير أحمد” بكلمات بسيطة تحمل عمقاً واضحاً: “هذا العمل الصيفي أصبح جزءاً من حياتي، أبدأ يومي به وأختمه وأنا راضٍ، لطالما هناك صحة، سأبقى أبيع البوز” البوظ” كل صيف، بالطاقة والإخلاص نفسهما”.
No Result
View All Result