روناهي/ دير الزور ـ في ظلّ انقطاعات التيار الكهربائي المتكررة وارتفاع درجات الحرارة بشكلٍ كبير خلال فصل الصيف، يجد أهالي دير الزور في نهر الفرات ملاذاً لهم من الحرّ الشديد.
ففي ساعات العصر، حين تكون الشمس في ذروتها، يتوافد العشرات إلى ضفاف النهر لقضاء أوقاتهم.
جلوسٌ على ضفاف النهر، استرخاءٌ تحت ظلال الأشجار، أو السباحة في مياهه الباردة، كلها أنشطةٌ باتت روتينيةً للكثيرين هرباً من وطأة الحرّ الذي يُصِفُه الأهالي بـ”القاتل”.
ويُبرز هذا المشهد اعتماد أهالي دير الزور بشكلٍ كبير على نهر الفرات كمصدرٍ للراحة والترفيه خلال فصل الصيف، خاصةً مع نقص الخدمات الأساسية كالكهرباء، فهو ليس مجرد نهر، بل هو ملاذٌ من حرّ الصيف القاتل، يُوفر متنفساً طبيعياً لسكان المدينة.
في سياق ذلك؛ تحدث حسن الجاسم أحد أهالي دير الزور: “الحرّ هنا قاسٍ جداً، ولا سيما مع انقطاعات الكهرباء المتكررة. نهر الفرات هو ملاذنا الوحيد. نذهب إليه كل يوم للجلوس تحت ظلال الأشجار، أو للسباحة. أحياناً نأخذ معنا طعامنا ونقضي نهاراً كاملاً على ضفافه”.
وأضاف: “نواجه بعض التحديات أهمها نقص المرافق الصحية، ونظافة النهر. نأمل أن تُحسن السلطات المحلية هذه المرافق لتسهيل الأمور علينا”.
من جانبه أشار محمد الجميل، ووصف الجلوس بجانب نهر الفرات: “بعد يوم طويل، لا شيء أفضل من الجلوس على ضفاف نهر الفرات، والاستماع إلى هدوء الماء، ومشاهدة غروب الشمس. إنه المكان المثالي للتفكير والتأمل. لكن للأسف، الحر الشديد هذا العام أجبر الكثيرين على التوجه للنهر، مما قلل من سحره بعض الشيء”.
في السياق ذاته أضاف علي الأحمد: “الحرّ يُرهقنا بشدة في عملنا الشاق. الذهاب إلى نهر الفرات في المساء ضروري جداً لتخفيف التعب. الماء البارد يُنعش الجسم، ويمنحنا القدرة على مواصلة العمل في اليوم التالي. لكنني أخشى على صحة الأطفال، فهم معرضون للإصابة بأمراض جلدية بسبب مياه النهر”.
واختتم مشدداً على المسؤولية الجماعية التي تقع على عاتق كل فرد من أبناء دير الزور، في الحفاظ على نظافة نهر الفرات، هذا الشريان الحيوي الذي يُمثل ملاذًا رئيسياً لسكان المدينة خلال فصل الصيف الحارق. فمع ارتفاع درجات الحرارة بشكلٍ مُفزع وانقطاعات التيار الكهربائي المتكررة، يُصبح نهر الفرات ليس مجرد مصدر مياه، بل هو متنفس حيوي يُخفف من وطأة الحرّ الشديد على جميع الفئات العمرية. ولكن، مع تزايد الإقبال على النهر، تزداد الحاجة إلى مجهود جماعيٍّ لحماية هذا المورد الطبيعيّ الهامّ من التلوث والمخلفات.