سياسية - اجتماعية - ثقافية - عامة، تأسست عام 2011
Banner Before Header

 أيادٍ خفية

أزهر أحمد –

من بين أنقاض شيلاديزي, وبعد ساعات دامية أسمع أصوات نقاشاتهم وهي ترتفع وتتعالى تقترب من أصوات الشجار, تزداد الجمل قساوة وتزداد العبارات رخصاً في بعض كلماتها غير الموزونة، من خلف جدار مهدم مكسور الخاطر، كليم القلب بألم الأب ودمعة الأم لفراق أولادها وضماد جروحهم.
يشتد النقاش تتجاوز تلك الكلمات والصيحات تلك الشقوق القديمة الجديدة في تصوينهم المتواضعة المهدومة, ومن بين صفوف الأعمدة الخشبية المتآكلة والباب المخلوع درفته والمتوسد على الحائط الكئيب والزجاجات المكسورة المسنودة إلى النوافذ الصغيرة.
شيلاديزي الجريحة الثائرة بإبطالها تردد في أذهان العالم أسئلة واستفسارات تكشف عن خفايا ما يتمسك به السلاطين وأبطال البورصة. تلك العبارات ستبقى أسئلة في مخيلتي، وفي جسدي جرحاً قد لا يندمل قروناً من الزمن.
ـ لماذا كل شيء مباح بحقنا؟ لماذا لنا الموت ولهم الحياة؟ لماذا لنا الدم ولهم شقائق النعمان؟ لماذا لنا الجوع ولهم خيرات كردستان؟ لماذا لنا البكاء ولهم الضحكات؟ لماذا….؟ لماذا اعداء الكرد متوحدون؟ ولماذا نحن متشتتون؟ لماذا الخيانة؟ لماذا الكل يُصفق وهو لا يعرف لمن يصفق؟
لماذا يُقصف الأحرار؟ لماذا الدماء في كل مكان؟ لماذا شيلاديزي؟ لماذا يفسر العالم المنافق الثورة بالتمرد؟ لماذا الأبطال يقال عنهم مُخربين؟ لماذا المقاومون أصبحوا أيادي خفية؟
لماذا يُقال عن المدافع عن الكرامة في داره وبوطنه إرهابي؟ لماذا لا يُحاسب المجرمون الذين قصفوا شيلاديزي؟ لماذا الشاب حسين يستشهد؟ لماذا أشلاء الأطفال تتبعثر مستنجدة السماء وليس من منقذ سوى أسود الجبال؟ لماذا يستمر الصياد بتصريحات التهديد والوعيد؟ (تحقيق- حساب – عقاب) لماذا سيحاسب من دافع عن نفسه بردود فعل عفوية؟ لماذا أجهزة استخبارات باشور كردستان تتعاون مع مرتزقة أردوغان ضد أبنائه؟
أصوات بكاء وعويل، وصوت استنكار لشاب يخرج حاملاً حقيبته على ظهره وهو يتابع حديثه: “سأعود إلى روج آفا لن أبقى في مكان يتعامل حكامه مع قاتل أخوتي”, ويحث الخطى نحو الأهل والخلان حيث أبناء الشمس ينتظرون. فليدون قلمي ويسجل للتاريخ خلاصة ما تبقى في مخيلتي:
“شيلاديزي تألمت لفقدان أبنائها, وباتت تتألم أكثر بتصريحات حكامها، شيلاديزي ستزيد في غزارة دموعها برحيل من يدافع عن كرامة أبنائها، ومن طرد جرذان ومرتزقة أردوغان من أوكارهم, وأقسموا بالنار لهيباً في معسكر الغزاة وقاعدته الهشة, قد يزداد صوت تهديد ووعيد السلاطين وشركائهم عنجهية, ولكن ستتوحد كلمة الشعب فستقتل بذرة الشر والخيانة، وستكون شيلاديزي هي من ستحمل شعلة المقاومة, والأيادي الخفية التي يهددها شركاء أردوغان ستحرق كل من يخون، وستثأر لشهداء وجرحى شيلاديزي الثائرة، أنها لحظات من تاريخ شعب كردستان تتعانق فيها وحدة المصير والمقاومة بين كل من روج آفا وشيلاديزي، لتشكل رونقا جديداً يضيف إلى سماء المنطقة الثائرة نحو الحرية والديمقراطية لوناً وبريقاً.

التعليقات مغلقة.