هيفيدار خالد
تتفاعل الساحة الدوليّة والإقليمية مع المتغيّرات والتطورات التي تشهدها سوريا، بعد سقوط النظام السابق والإطاحة ببشار الأسد، والكل يبحث عن حصته من الكعكة السوريّة، ويحاول قضم جزءاً من أراضيها، سيما الدولة التركيّة التي احتلت أجزاءً واسعة منها، ومؤخراً محاولات إسرائيل إنشاء قواعد ونقاط عسكرية جديدة في الجنوب السوري، وتوسيع مناطق السيطرة والنفوذ على حساب سيادة البلاد، بحسب تقارير إعلامية صدرت عن مؤسسات غربية، وفرض هيمنتها المطلقة على المنطقة بشكلٍ كامل.
على الصعيد الإقليمي ما زالت التدخّلات الخارجية في الشأن السوري مستمرة، بدءاً من دولة الاحتلال التركي إلى إسرائيل، ربما أشكال وأساليب التدخّل مُتغايرة عن بعضها، إلا أنها تخدم مصالح هذه القوى التي تحاول بسط نفذوها وسيطرتها بشكلٍ كامل، وما تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو التي أطلقها قُبيل توجهه إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأنه سيُغيّر الشرق الأوسط بشكلٍ كامل، إلا دليل واضح على المساعي هذه، والتي لا تخدم الشعب السوري بل على العكس من ذلك تماماً، واستطاعت إسرائيل كسب الدول الغربية إلى جانبها في مساعيها هذه، خاصةً المتعلقة بحماية الأمن الإسرائيلي والدفاع عن مصالحها الاستراتيجية، من أي مخاطر في المنطقة.
إلى جانب المساعي الإسرائيلية في سوريا، هناك أطماع تركيّة أيضاً، فالدولة التركية تحتل المزيد من الأراضي السوريّة وتسعى لتحويل سوريا إلى ولاية تركيّة تابعة لها، تدعهما بأموال قطرية وأسلحة تركيّة، لنشر الفوضى والإرهاب بين أبناء الشعب السوري، وضرب النسيج الاجتماعي والإرث التاريخي والحضاري له، وتحقيق أطماعها التاريخية، وإيجاد موطئ قدم لها في سوريا الجديدة، وعلى أهوائها ومقاسها، ووفق سياستها العنصرية، ونهجها الاحتلالي، ونفسها العدوانية، وأفكارها الشوفينية الاستبدادية.
توجد عناوين كثيرة تستدعي التوقف عندها في سوريا، حيث كانت حفنة أسابيع كافية لتتغير صورتها، وبدأت رياح التغيير تهب فيها، جميع الشعوب التي تعيش في سوريا تعيش بحالة قلق وتوتر مستمر، نتيجة ما تشهده البلاد من فوضى وفلتان أمني على الصعد كافة، حوادث القتل والعنف، إلى جانب الهجمات التركيّة، والإعدامات الميدانية، والقتل على أساس الهوية والعرق، والعديد من الانتهاكات التي يتعرض لها السوريون على كاملِ الجغرافيا، إنها جرائم تدق ناقوس الخطر في الوقت الحالي. كل هذه الملفات مُعلقة حتى الآن وتتوجه أنظار الجميع اليوم للخروج من الفوضى التي عمّت البلاد منذ أكثر من شهرين، والشعب السوري بكافة مكوناته وأطيافه هو من يدفع فاتورة هذه الأزمة، التي تحولت إلى معضلةٍ كبيرة في المنطقة.




