الحسكة/ رغد محمد ـ أكد مواطنون من مدينة الحسكة إن أزمة المياه المستمرة منذ سنوات زادت من معاناتهم اليومية وأجبرتهم على الاعتماد على الصهاريج والخزانات العامة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، وأشاروا إلى أن ارتفاع أسعار المياه ورداءة جودة بعضها شكّلا عبئاً إضافياً على الأهالي، مطالبين الجهات المعنية بالإسراع في إعادة ضخ مياه علوك بشكلٍ منتظم وإنهاء سنوات طويلة من العطش والانتظار.
تعيش مدينة الحسكة منذ أكثر من ست سنوات أزمة مياه خانقة نتيجة الانقطاعات المتكررة لمياه الشرب القادمة من محطة علوك، والتي ارتبطت خلال السنوات الماضية بالتوترات القائمة في منطقة سري كانيه والانقطاعات المستمرة للمحطة.
على الرغم من عشرات الوعود والإعلانات التي أُطلقت بشأن إعادة ضخ المياه بشكلٍ منتظم، لا يزال عشرات آلاف السكان يعتمدون على الصهاريج والخزانات المنتشرة في الأحياء لتأمين احتياجاتهم اليومية من المياه، كما تزداد المخاوف من جودة المياه المنقولة عبر بعض الصهاريج وما قد تسببه من مشكلات صحية للسكان.
ومع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة تتضاعف معاناة الأهالي الذين يضطرون لتحمّل أعباء مالية إضافية للحصول على المياه، في وقتٍ تشهد فيه المدينة ظروفاً معيشية واقتصادية صعبة.
وكان نائب محافظ الحسكة أحمد الهلالي قد أعلن في وقتٍ سابق أن ضخ المياه إلى المدينة سيبدأ اعتباراً من الأول من تموز، الأمر الذي أعاد الأمل للكثير من الأهالي الذين انتظروا وصول المياه إلى منازلهم بعد أشهر طويلة من الانقطاع، إلا أن السكان يؤكدون أن الانتظار بات جزءاً من حياتهم اليومية وأنهم سئموا الوعود المتكررة التي لا تنعكس على أرض الواقع، وسط مطالبات بإيجاد حلول جذرية تنهي سنوات العطش والمعاناة.
مبالغ كبيرة مقابل مياه لا تُغطي الاحتياجات
وفي هذا السياق؛ قال لصحيفتنا “روناهي” ماهر محمد مصطفى أحد سكان الحسكة إن الأهالي ينتظرون منذ سنوات عودة مياه علوك بشكلٍ منتظم، مشيراً إلى أن الوعود تتكرر في كل مرة دون أن يلمس المواطنون نتائج حقيقية على أرض الواقع.
وأضاف إن السكان يسمعون باستمرار عن أعمال إصلاح وصيانة أو عن مواعيد جديدة لإعادة الضخ إلا أن الأزمة ما تزال مستمرة، في حين يبقى المواطن هو المتضرر الأول من هذا الواقع، وأوضح إن “الحاجة إلى المياه تزداد بشكلٍ كبير خلال فصل الصيف، خاصةً مع ارتفاع درجات الحرارة ما يجعل تأمين المياه من أهم التحديات التي تواجه الأسر يومياً”.
وأشار إلى أن معظم العائلات باتت تعتمد على الخزانات العامة والصهاريج الخاصة، إلا أن هذه الوسائل لا تلبي الاحتياجات الفعلية للسكان فضلاً عن تكلفتها المرتفعة، ولفت إلى “سعر تعبئة خمسة براميل من المياه وصل إلى نحو ستين ألف ليرة سوريّة، وهو مبلغ يشكل عبئاً كبيراً على الكثير من الأسر التي تعاني أصلاً من تراجع القدرة الشرائية وارتفاع أسعار مختلف المواد الأساسية”.
وأكد أن المشكلة لا تتعلق بالكميات فقط بل تشمل أيضاً جودة المياه، موضحاً أن آخر كمية مياه تم شراؤها عبر صهريج كانت سيئة النوعية، ما تسبب بإصابة أفراد من عائلته بحالات تسمم استدعت نقلهم إلى مشفى الشعب لتلقي العلاج.
وطالب الجهات المعنية ومحافظ الحسكة بالعمل على إعادة ضخ المياه بشكل مستدام، مشدداً أن الأهالي تعبوا من الانتظار ومن سماع المواعيد المتكررة دون نتائج فعلية، وأن الحصول على مياه نظيفة وآمنة حق أساسي لا ينبغي أن يبقى رهناً بالوعود.
الحسكة عطشى.. مطالب بحلولٍ عاجلة
من جانبها شددت المواطنة “فصلة محمد” إن أزمة المياه أصبحت واحدة من أكبر التحديات التي تواجه سكان الحسكة، مؤكدةً أن الأهالي يعيشون حالة معاناة يومية في سبيل تأمين أبسط احتياجاتهم من المياه.
وأضافت أن السكان ملّوا من الاعتماد على الصهاريج التي تُستنزف دخل العائلات بشكلٍ مستمر، “الكثير من الأسر تضطر لتقليص نفقاتها الأساسية من أجل تأمين المياه، في وقتٍ يفترض أن تكون هذه الخدمة متاحة بشكلٍ طبيعي لجميع المواطنين”.
وتطرقت إلى “عملية الحصول على المياه لا تقتصر على دفع تكاليف الصهاريج فقط بل تترافق أيضاً مع مشقة كبيرة في نقل المياه وتخزينها واستخدامها بحذر شديد بسبب ندرتها، الأمر الذي حول المياه إلى هاجسٍ يومي داخل كل منزل”.
وأكدت إن “جودة المياه تشكل مصدر قلق إضافي للأهالي إذ إن كثيراً من العائلات لا تعرف مدى صلاحية المياه التي تصلها عبر الصهاريج، ما يثير المخاوف بشأن انعكاساتها الصحية وخاصةً على الأطفال وكبار السن”.
وتابعت: “سكان الحسكة انتظروا طويلاً تنفيذ الوعود المتعلقة بإعادة ضخ المياه إلا أن سنوات الانتظار الطويلة جعلت المواطنين يفقدون الثقة بالمواعيد المعلنة”، مشددةً على أن الأهالي لا يريدون وعوداً جديدة بل خطوات عملية تنهي معاناتهم.
وختمت حديثها بمناشدة الجهات المعنية الإسراع في معالجة الأزمة وتأمين المياه بشكلٍ دائم ومستقر لجميع الأحياء: “مدينة الحسكة تعيش حالة عطش حقيقية وأن السكان لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء الناتجة عن استمرار أزمة المياه”.