مركز الأخبار ـ بعد إعلان خفض أسعار المحروقات، تشهد معظم المدن السوريّة أزمة حادة تمثلت بفقدان البنزين والمازوت، وازدحام محطات الوقود، وسط تفسيرات رسمية تتحدث عن اختناقات مؤقتة، ومعلومات غير مؤكدة تربط الأزمة بشحنة بنزين غير مطابقة للمواصفات.
لم ينجح قرار خفض أسعار المحروقات في تهدئة الشارع السوري، إذ سرعان ما تحولت حالة التفاؤل إلى أزمةٍ واسعة شملت معظم المدن، مع اختفاء البنزين والمازوت من العديد من محطات الوقود، وعودة الطوابير الطويلة والسوق السوداء، الأمر الذي انعكس على حركة النقل ومصالح المواطنين، وأثار موجة من التساؤلات حول أسباب الأزمة وتوقيتها.
اختناق مؤقت
شهدت مدن دمشق وحلب واللاذقية وطرطوس وحمص ودرعا ودير الزور، إلى جانب مدينة إدلب وريفها، نقصاً حاداً في المشتقات النفطية، ولا سيما البنزين، ما أدى إلى توقف عدد كبير من محطات الوقود عن البيع بعد نفاد مخزونها، بينما اقتصر التزود في بعض المناطق على محطات “سادكوب”، وسط ازدحام غير مسبوق وطوابير انتظار طويلة.
وفي إدلب، ارتفع سعر لتر البنزين في السوق السوداء إلى نحو 80 ليرة تركيّة، بالتزامن مع إغلاق مؤقت لعدد من المحطات، الأمر الذي زاد من معاناة المواطنين وأثر بشكلٍ مباشر على حركة النقل والأنشطة اليومية.
من جهتها، أوضحت وزارة الطاقة في الحكومة المؤقتة أن ما تشهده الأسواق لا يعود إلى نقص في توفر المشتقات النفطية، وإنما إلى “اختناق مؤقت” في عمليات التزود، مؤكدةً أن المخزون الاستراتيجي متوفر، وأن عمليات النقل والتوريد مستمرة بالتنسيق مع الجهات المختصة.
وأرجعت الوزارة الازدحام إلى تغير مفاجئ في سلوك المستهلكين بعد انتشار شائعات حول أسعار المحروقات، ما دفع أعداداً كبيرة من المواطنين إلى شراء الوقود خلال فترة قصيرة، الأمر الذي تسبب بانخفاض مخزون بعض المحطات مؤقتاً. وأكدت الوزارة أنها كثفت عمليات الاستجرار والتوزيع لضمان عودة الانسيابية إلى محطات الوقود، داعيةً المواطنين إلى عدم التهافت على شراء المحروقات، ومشددةً على أن الإمدادات مستمرة بشكلٍ منتظم.
روايات متباينة
في المقابل، تداولت مصادر إعلامية معلومات مختلفة حول أسباب الأزمة، إذ ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن شحنة بنزين تُقدّر بنحو 30 ألف طن وصلت إلى البلاد، وتبيّن لاحقاً – بحسب مصادره– أنها غير مطابقة للمواصفات الفنية المطلوبة.
وأضاف المرصد أن جزءاً من هذه الشحنة وُزّع على بعض المحطات قبل أن ترد شكاوى من أصحاب مركبات حول أعطال ميكانيكية مفاجئة، ما دفع الجهات المعنية، وفق تلك المعلومات، إلى سحب الكميات الموزعة، وهو ما أدى إلى تراجع الكميات المتاحة للتوزيع وتفاقم أزمة البنزين في عددٍ من المحافظات. وأشار المرصد إلى إن هذه المعلومات ما تزال قيد المتابعة والتحقق، ولم يصدر بشأنها أي تأكيد رسمي حتى الآن.
وتنعكس أزمة المحروقات بصورةٍ مباشرة على مختلف القطاعات، ولا سيما النقل والإنتاج وأسعار السلع والخدمات، في وقتٍ يعيش فيه السوريون أوضاعاً اقتصادية ومعيشية صعبة، مع استمرار المطالبات بإيجاد حلول سريعة وشفافة تضمن استقرار توفر الوقود وتمنع تكرار مثل هذه الأزمات، خاصةً بعد أن اعتبر كثير من المواطنين إن انخفاض الأسعار لم يحقق الفائدة المرجوة في ظل غياب المادة من الأسواق وعودة السوق السوداء إلى الواجهة.