روناهي/ دير الزور ـ الأسواق الشعبية لا تزال محافظة على رونقها ومكانتها الهامة في دير الزور، من أبرز المعالم التي تتيحها الأسواق الشعبية القديمة بحسب أهالي المنطقة هي الراحة وتدني الأسعار التي تتناسب مع مختلف الفئات.
تُشكّل الأسواق الشعبية المتنقلة في ريف دير الزور شريان حياة حيوي لسكانها، حيث توفر لهم فرصةً للتسوق بأسعارٍ معقولة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة بعد سنوات من الحرب، تنتقل هذه الأسواق بين القرى والبلدات، حاملةً معها مجموعةً متنوعةً من البضائع، تُلبي احتياجات السكان الأساسية، وتُضفي على حياتهم اليومية بعضاً من الحيوية.
الأسعار المُنافسة… وتنوّع البضائع
تُعتبر هذه الأسواق بمثابة مجمعاتٍ تجاريةٍ مُصغرة، حيث تجد فيها تشكيلةً واسعةً من البضائع، بدءاً من المواد الغذائية كاللحوم والخضروات والفواكه، وصولاً إلى الملابس والأحذية والأدوات المنزلية. كما تُقدّم بعض الأكشاك المأكولات والمشروبات الجاهزة، مما يُضفي على السوق طقساً احتفالياً وجاذبيةً خاصة، ولا يقتصر عرض البضائع على المنتجات المحلية، بل يشمل أيضاً السلع المستوردة، وخاصةً الملابس الأوروبية التي تحظى بإقبالٍ كبيرٍ.
تُعتبر الأسعار المنخفضة أحد أهم عوامل جذب المتسوقين إلى الأسواق الشعبية، ففي ظل ارتفاع أسعار السلع في المحلات التجارية، تُقدم الأسواق الشعبية بديلاً اقتصادياً مناسباً لذوي الدخل المحدود، مما يُسهم في تخفيف العبء المعيشي عن كاهلهم.
أهمية الأسواق الشعبية
وعن الأهمية الاجتماعية للأسواق الشعبية المتنقلة تحدث أحد أهالي دير الزور “علي المحمد”، “لا تقتصر أهمية الأسواق الشعبية على الجانب الاقتصادي فحسب، بل تمتد لتشمل الجانب الاجتماعي أيضاً، فهي تُشكل مكاناً للتواصل الاجتماعي وتبادل الأحاديث بين السكان، مما يُعزز الترابط الاجتماعي ويُخفف من عزلة القرى والبلدات”.
وأضاف: “نحن نجد في السوق الشعبي موديلات عصرية للألبسة وبأسعار مناسبة فالسوق الشعبي مكان حيوي ونجتمع فيه مع الأصدقاء ونتسوق ونقضي وقتاً ممتعاً”.
من جانبه أضاف أحد بائعي الألبسة في السوق الشعبي “كامل الجبر”، بأنه يوجد إقبال جيد من الأهالي على الأسواق الشعبية: “فالأهالي هنا يبحثون عن أسعار معقولة ونحن كبائعين نحاول توفير ذلك لهم، والملابس والأحذية الرياضية هي الأكثر طلباً خاصةً من قبل الشباب”.
وأوضح أن أسعاره في متناول الجميع، فهي أقل بكثير من أسعار المحلات التجارية، وهدفه من ذلك هو تحقيق ربح بسيط يُغطي تكاليف البضائع ونقلها.
وطالب البلديات بتوفير الدعم والتنظيم للأسواق الشعبية المتنقلة، وذلك من خلال تخصيص أماكن ثابتة ومجهزة بالخدمات الأساسية كالماء والكهرباء، لتسهيل عمل البائعين، وتخفيف عبء التنقل اليومي المُرهِق بين القرى والبلدات، وما يترتب عليه من صعوبات في تجهيز ونقل البضائع.




