قامشلو/ ملاك علي – في ظل التحديات المتصاعدة التي تواجه إقليم شمال وشرق سوريا، بات مفهوم الحماية الجوهرية نهجًا أساسيًا للدفاع عن الأرض والإنسان، هذا المفهوم يتجاوز حدود التسلح التقليدي، ليشمل التوعية المجتمعية وتعزيز الوعي الوطني والثقافي للشعب، بهدف خلق مجتمع قادر على حماية نفسه بنفسه.
يعتمد نهج الحماية الجوهرية على فلسفة “حرب الشعب الثورية”، التي تركز على دور الأفراد والجماعات في حماية مكتسباتهم وهويتهم، ليس فقط من خلال السلاح، بل عبر فهم تاريخهم، لغتهم، وقيمهم الثقافية أيضاً، وفي هذا الإطار، بدأت قوات حماية المجتمع في إقليم شمال وشرق سوريا، بتنظيم دورات تدريبية تجمع بين الجوانب النظرية والعملية، لتأهيل الشعب للدفاع عن أنفسهم ضد أي تهديدات محتملة.
بناء مجتمع متماسك
وتأتي هذه الجهود في سياق التحديات التي فرضتها الأوضاع الإقليمية والدولية، حيث تواجه المنطقة حروبًا على المستويات العسكرية والنفسية والاقتصادية، لذلك، تسعى هذه التدريبات إلى بناء مجتمع متماسك، يمتلك الوعي الكافي لمواجهة الحروب الخاصة، ويقف كخط دفاع أول ضد كل أشكال الاحتلال والتهديدات الخارجية.
وفي السياق، تحدث الإداري في قوات حماية المجتمع “نبيل إسماعيل“، عن الدور المحوري الذي تقوم به القوات في حماية الأرض والإنسان في إقليم شمال وشرق سوريا، مؤكداً، أن الهدف الأساسي ليس التسلح، بل الدفاع عن المكتسبات وحماية القيم الإنسانية والثقافية للمنطقة.
وأضاف: “قوات حماية المجتمع تعني حماية الجوهر، أي أن يحمي الإنسان نفسه بنفسه، نحن لسنا من عشاق السلاح، ولكن نحمله دفاعًا عن أنفسنا وأرضنا من الضياع والنهب والتشتت”. وأضاف: “لقد قدم الشعب في إقليم شمال وشرق سوريا، تضحيات جسيمة، حيث بلغ عدد الشهداء 14 ألفًا، بالإضافة إلى 20 ألف شخص فقدوا أطرافهم نتيجة الحرب”.
نهج قوات حماية المجتمع لتعزيز الدفاع الذاتي
وأوضح “إسماعيل”، إن القوات تولي أهمية كبيرة لتوعية الشعب قبل تدريبه على السلاح، حيث تقدم محاضرات حول “حرب الشعب الثورية”، لتعزيز فهم الإنسان تاريخه، لغته، وثقافته، مما يجعل استخدام السلاح مسؤولية دفاعية وليست عدائية.
ولفت، بأن التدريبات التي تقدمها القوات تشمل جوانب نظرية وعملية، حيث يتم تدريب المشاركين على فك وتركيب السلاح، وتنظيفه، واستخدامه في الوقت المناسب، كما تشمل التدريبات أساليب الحماية من القذائف والقنابل.
فيما أشار “إسماعيل”، إلى تزايد الطلب على التدريبات، خاصة من النساء، حيث أصبحت نسبة النساء المشاركات أعلى من الرجال، وأن هذا يعكس وعيًا متزايدًا بأهمية دور المرأة في الدفاع عن المجتمع.
مضيفاً: “وتعمل القوات على تشكيل مجموعات مكونة من خمسة أفراد، يكونون على أهبة الاستعداد للتعامل مع أي طارئ، كما تتولى التوابير المكونة من الكومينات، وحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) والقوات الجوهرية، مسؤولية الحراسة في الأحياء وعلى الحدود، مما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة”.
أهمية التدريبات المقررة
وعن مدى انتشار التدريبات، أشار إسماعيل إلى أن حوالي 80% من سكان قامشلو شاركوا في هذه البرامج. مؤكداً، بأن الهدف هو تسليح الشعب بالوعي والدفاع الذاتي لصد مخططات الاحتلال التركي وخلاياه النائمة.




