قامشلو/ دعاء يوسف ـ مهما كانت الاختلافات متباعدة بين دين آخر، فقد نرى أن الأديان كلها، قد دعت إلى التسامح والمحبة وتقبل الرأي الآخر، وبناء لغة الحوار في نشر معتقداتها الدينية، وقد برهنت مناطق إقليم شمال وشرق سوريا أن الدين والطائفة لا يمكناهما أن يفرقا الإنسانية، بل وحدتا الشعوب تحت مسمى العيش المشترك والأخوة.
نرى في إقليم شمال وشرق سوريا منزل المسيحي إلى جانبه منزل الشركسي، ويطلع عليهما منزل لمسلم، كما نرى في شوارع المدينة وتخطيطها العمراني العديد من الكنائس تجاور المساجد، فهنا مسلمٌ قد خرج من جامعه يلقي التحية على مسيحي يقف أمام كنيسته، فعلى الرغم من اختلاف الديانات والمعتقدات تشاركوا الأعياد والأفراح والأحزان، فهنأ المسلم المسيحي بعيد الميلاد ليشاركه أجواء الاحتفال في بداية السنة الجديدة، وبدوره يتجنب المسيحي تناول الطعام أمام مسلمٍ صائم ليحتفل معه بحلول عيد الأضحية، فكل شخص في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا قد تعرف على الديانات الأخرى للشعوب، واحترم طقوسها وعاداتها، فما يخالف شريعته يتجنبه دون أن يقيد حرية الآخر.
مبدأ أخوة الشعوب في إقليم شمال وشرق سوريا
وفي الآونة الأخيرة شاركت الشعوب احتفالاً للإيزيديين بيوم الأربعاء الأحمر، والذي بدأ يمارس طقوسه في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بكل أريحية، ويحتفل بمعتقداته ومناسباته دون قمع أو تدخل كما السابق، إذ تعرض للإبادة والقتل، وبهذا قد برهنت شعوب إقليم شمال وشرق سوريا أنها رسمت فسيفساءها، ولونتها بألوان الشعوب ومارست معتقداتها وأديانها دون خوف من قمع أو ظلم، وشاركت في بعض تقوس الأديان الأخرى التي لا يحرمها دينها.
وبمناسبة اليوم العالمي للأديان الذي يصادف الأحد الثالث من كانون الثاني، وهو يدعو للتعرف على تنوع الأديان حول العالم والتعلم من تجارب الآخرين، ويهدف إلى تقبل جميع أتباع الأديان سواء على نطاق محلي أو حول العالم، يجب تسليط الضوء على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، ففي السابق اقتصرت الاحتفالات على الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بناء على قرار المحفل المركزي البهائي، وأول احتفال كان في عام 1950، ثم أصبح حالياً يوماً عالمياً تحتفل به الكثير من الدول حول العالم، تشجيعاً على الحوار والتفاهم بين الأديان المختلفة، وبالرغم من عدم احتفال مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، بالإضافة إلى أن هناك العديد من الأشخاص التي لا تعرف هذا اليوم، بنيت المنطقة على لغة الحوار وتقبل دين الآخر واحترام معتقداته تحت اسم الأمة الديمقراطية والعيش المشترك بين أخوة الشعوب.




