عقدت هيئة الثقافة في مقاطعة الرقة، ندوة حوارية تحت شعار “دور المثقفين في بناء سوريا الجديدة”، لشرح آخر المستجدات السياسية بعد سقوط النظام السوري، والتأكيد على دور المثقفين في المرحلة القادمة.
شارك في الندوة الرئاسة المشتركة لهيئة الثقافة في الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا وهيئة الثقافة في مقاطعة الرقة وأعضاء وعضوات المركز الثقافي وعدد من المهتمين بالشأن الثقافي في مقاطعة الرقة، وذلك في صالة المركز الثقافي في الرقة.
بدأت الندوة بالوقوف دقيقة صمت، ثم ألقى نائب الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية لإقليم شمال وشرق سوريا حسن كوجر، كلمة تناول فيها الوضع السياسي الراهن، وأشار إلى أن الثقافات أثرت سلباً على المجتمع، مؤكداً على أهمية نشر ثقافة جديدة قائمة على المحبة لتحقيق الأمان والاستقرار في البلاد.
وتطرّق كوجر إلى استراتيجية التغيير: “إن سقوط نظام الأسد هو جزء من سلسلة التغييرات الجارية في الشرق الأوسط، وأن هذه التغييرات بدأت مع النزاع في غزة وحرب إسرائيل مع حزب الله، بالإضافة إلى الأحداث المتعلقة بالحوثيين والحشد الشعبي”، وأكد أن الأسباب وراء سقوطه تعود إلى عوامل داخلية وخارجية، حيث اعتمد على الطائفية والتناقضات بين المذاهب والقوميات.
كما أشار إلى أن الفساد والجريمة المنظمة داخل مؤسسات النظام، أسهمت في تآكل قوته العسكرية، ما أدى إلى انهيار سريع للجيش السوري.
كوجر لفت أيضاً إلى “ضرورة تقييم أسباب انهيار النظام بشكل صحيح لتجنّب العودة إلى المربع الأول من الصراع”، وشدد على “أهمية نبذ التعصب وتحقيق السلم الاجتماعي وضرورة حماية حقوق المرأة والأديان والشعوب المختلفة في سوريا، وأن شكل الدولة الجديدة يجب أن يكون لا مركزياً يرتكز على الجغرافيا السورية وليس على الدين فقط”.
كما شدد حسن كوجر على أهمية دور المثقفين في بناء سوريا المستقبل، وضرورة قراءة الواقع بوعي وترك التراكمات القديمة.
ثم فُتح باب المداخلات، حيث أشار الدكتور حسين الشواخ إلى أهمية وجود جيش واحد في سوريا، معبّراً عن تفاؤله بوجود إدارة مؤقتة تتيح للسوريين في الخارج المشاركة في صياغة دستور جديد.
من جهته، أبدى الكاتب والباحث عبد الرحمن الحمادة مخاوفه من أن يؤدي اعتماد اللا مركزية إلى تشريع الانفصال عن سوريا، وشدد على ضرورة عدم منح الفرصة لأي شعب للانتقام من الآخرين، خاصة بعد الاعتراف بالظلم الذي تعرض له الكرد.
وردّاً على هذه المداخلات، أكد كوجر أن الوضع السوري يتطلب حلولاً شاملة، وأن العدالة لا يمكن فرضها بالقوة بل يجب أن تكون مقبولة من قبل الجميع.
وأشار إلى ضرورة تنظيم الإدارات بشكل أفضل لضمان حقوق جميع السوريين، مؤكداً على أهمية بناء نظام يضمن المساواة بين جميع الشعوب.




