روناهي/ قامشلو ـ طوال عقود من الزمن كان حزب البعث يفرض سيطرته على المجال الرياضي، وخاصةً في قضية تعيين إدارات الأندية وذكرنا ذلك لعدة مرات، وكانت تعمل على منع المباريات الودية بين الأندية المُرخصة من الاتحاد الرياضي العام السوري التابع للنظام البائد مع الأندية المرخصة من الاتحاد الرياضي التابعة للإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا.
وعملت شعبة الحزب في دمشق وفي مدينة الحسكة كثيراً لمنع قيام مباريات ودية بين الأندية المرخصة من حكومة النظام البائد، مع الأندية المرخصة من المجالس الرياضية التابعة للإدارة الذاتية في إقليم شمال وشرق سوريا.
وكان نادي الجزيرة من الحسكة على وجهِ الخصوص يبتعد كثيراً عن التعاون مع المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة التابع للإدارة الذاتية، بينما نادي الجهاد ونادي الهلال، فقد أقيمت مباريات ودية عديدة لهم مع الأندية التابعة للمجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة، ولكن بدون نشرها على صفحات النادي لمعظم تلك المباريات.
في الوقت نفسه كان المجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة يمنح التسهيلات لهذه النوادي إن كان على صعيد الملاعب أو مهمات الطرقات، ولم تكُن هناك أية مشكلة في لعب هذه الأندية المُرخصة من الاتحاد الرياضي العام التابع للنظام البائد مع الأندية التابعة للمجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة، حيث المجلس الرياضي كان يُقدِّم الدعم لنادي الجهاد ولم يكُن ينشرها على صفحته حفاظاً على عدم تعرّض النادي للضغوطات من حزب البعث في دمشق.
وعمل المجلس الرياضي بإبعاد السياسة عن الرياضة قدر الإمكان، ولكن كان النظام البعثي عكس ذلك، وكان يُهمِش أندية الجهاد والجزيرة والهلال وعامودا وكل الأندية في هذه المنطقة، وكان على وجه الخصوص يكِنُ العداوة لنادي الجهاد، والذي حُرم من اللعب على أرضه بعد أحداث عام 2004، في مباراة الجهاد من قامشلو والفتوة من دير الزور، والتي لم يُفلح فيها النظام البعثي بزرع الفتنة بين الشعبين العربي والكردي، وانتفض الشعب الكردي ضد تلك المؤامرة التي حيكت وقتها، وقصتها أصبحت معروفة للجميع، وحتى الآن منذ العام 2004، وإلى يومنا هذا لم يلعب الجهاد إلا عدة مباريات فقط في مدينة قامشلو، ويتأمل حالياً في حال سمحت الظروف الأمنية بذلك أن يعود ويلعب هذا النادي والأندية الأخرى على أرضها في المدن المختلفة بمقاطعة الجزيرة.
وبعد سقوط النظام البعثي بتاريخ 8/12/2024، فقد بدأت الأندية السوريّة مثل الجزيرة باللعب مع الأندية التابعة للمجلس الرياضي بمقاطعة الجزيرة والاتحاد الرياضي في إقليم شمال وشرق سوريا، وحتى الآن أقيمت مباراتين لكرة السلة للسيدات، الأولى كانت في الصالة الرياضية بمدينة الحسكة بين نادي الجزيرة المرخص من الاتحاد الرياضي العام السوري ونادي سردم المُرخص من الاتحاد الرياضي في إقليم شمال وشرق سوريا، والثانية كانت مع نادي الآساييش المُرخص من الاتحاد الرياضي بإقليم شمال وشرق سوريا، ولُعبت في الصالة الرياضية بمدينة قامشلو.
وكسرت الأندية هاجس الخوف بعد عقود من الزمن لسيطرة النظام البعثي على كل مجالات الحياة في البلاد، ومنها الرياضة، وتنظيم مثل هذه المباريات يعتبر خطوة في الطريق الصحيح.
وهذه المباريات تعدُّ خطوة هامة بين الأندية في المنطقة، وتعمل نحو سوريا للجميع وإلى بناء رياضة بعيدة عن السياسة والخلافات، وتسودها المحبة والتآخي والسلام، كما إنها تعبّر أن الشعوب في سوريا وخاصةً في المجال الرياضي تتكاتف وستبقى يداً واحدة في وجه كل من يودُّ تفريقها عن بعضها البعض.




